خليل عبد الواحد: دبي وجهة الإبداع الأولى والفن التشكيلي رسالة سلام وتسامح

تبدأ حكاية الجمال من الفن التشكيلي ولا تنتهي، فالسحر الذي يضفيه العمل الفني على المكان، وجرعات السعادة التي يبثها في النفوس، مرفقةً بتساؤلات تستثير الفكر في نفس الوقت، تزيد الشغف للتعرف إليه عن قرب. كيف يولد، ومتى يكتمل، وما الأدوات التي يتطلبها ليتهادى بهذا الكم من الإبداع، وهل من الضروري أن يحمل كل عمل رسالةً، أم أن البهجة التي ينثرها كافية، وهل يعكس العمل الفني فِكر صاحبه، أم أن الروح هي من يتولى زمام الأمور؟

رحلة شغف

«الفن التشكيلي روح كل شيء حولنا».. بهذه العبارة بدأ الفنان خليل عبد الواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي، حديثه، لافتاً إلى أن الفن التشكيلي هو فن بصري فكري قائم على الجمال، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحس المرهف للفنان، ومشيراً إلى أن كل عمل فني حكايةٌ ساحرة، ورحلةٌ مملوءة بالشغف يسير من خلالها الفنان في طريق لا حدود له، ويقف في محطات كثيرة، ويستدعي في كل محطة حالات انفعالية ووجدانية خاصة، تسهم في زيادة عمق العمل الفني، وإضفاء مساحات واسعة من الإبداع له.

وذكر عبد الواحد أن الفن التشكيلي يتضمن عدة أنواعٍ تتطلب مهارةً عاليةً في التعامل معها، ليعكس من خلالها الفنان أفكاره ومشاعره، ويُحوِّل المواد الأولية إلى روائع تلفت النظر، وقال: يعتقد الكثيرون أن الفن التشكيلي قاصر على عدد محدود من الفنون المرئية كالرسم والنحت والطباعة، إلا أن التشكيل في نظري هو الإبداع الشامل الذي يُصاغ ويُشَّكل تشكيلاً جديداً ليستحق أن نطلق عليه «الفن التشكيلي».

وينحاز خليل عبد الواحد للفنان التشكيلي في وصفه، إيماناً منه بالجهد الكبير الذي يبذله في سبيل توسيع رقعة الجمال في هذا العالم، وتحفيز عقل المتلقي لطرح الأسئلة، وقال: «الفنان التشكيلي هو من يستقي من محيطه مفردات ودلالات يُطوِّعها في خدمة فنه بصورة جديدة ومبتكرة، ليتفرد برؤاه الخاصة ويصيغ من خلالها أشكالاً أنيقة تلامس الروح وتستفز العقل، وتعكس فكر وانفعالات صاحبها بشكل جمالي، ما يخلق من الحزن أو الغضب أو الاستنكار عملاً فنياً قادراً على اختزال كل تلك الانفعالات في مشهدٍ واحدٍ».

دبي.. معرض فني

وأكد عبد الواحد أن الفن التشكيلي يحظى باهتمام كبير في دبي، التي فتحت أبوابها للفنانين، واحتضنت الموهوبين في مختلف المجالات، لتجسد التسامح في أجمل صوره، وتدعم الفنون بكل أشكالها، حتى أصبحت معرضاً فنياً مفتوحاً على العالم، وعززت بما تمتلكه من معارض وأحداث ثقافية وفنية، حضورها كوجهة للإبداع والمبدعين.

ولفت عبد الواحد إلى أن قيمة الفن تكمن في توصيله لرسالة الإبداع والسلام والتسامح، مؤكداً أن اللوحة الفنية تُغني عن 1000 كلمة، وأن العمل الإبداعي قادر على توصيل ما لا تستطيع الكلمة إيصاله في كثير من الأحيان.

أدوات الفنان

وتحدَّث مدير إدارة الفنون التشكيلية في «دبي للثقافة» عن الأدوات التي يجب أن تتوافر في الفنان التشكيلي، لافتاً إلى أنها محسوسة وغير محسوسة، ومؤكداً ضرورة توافرها معاً للوصول إلى منتَج إبداعي فني فريد ومتميز، وقال: «تتعدد أدوات الفنان، ومعها يتنوع إبداعه ويزداد عمقاً، وأبرز هذه الأدوات هي الخامة واللون والفكر والأسلوب والتقنية، حيث تشكل الخامة الخطوة الأولى التي تأخذ الفنان نحو فضاءات الإبداع، كما يُعد اللون أول نقطة التقاء بين العمل الفني والجمهور،».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات