تحتضن سنوياً عشرات الفعاليات الأدبية والسينمائية والمسرحية

دبي تعزف سمفونية ثقافات العالم

صورة

منذ القدم تربض دبي على ضفتي الخور لتجدل حكايات ثقافية وجمالية تنبض بقيم الجمال والمحبة والانفتاح، وهذا الخور يشكل شريانها الحيوي الذي يفصلها نصفين، لكل واحد منهما شكله وتفاصيله المعمارية، والثقافية التي عززت من وجود المدينة على قائمة التراث العالمي، وعززت من مشهد «دانة الدنيا» الثقافي الممتد من غنتوت وحتى حتا.

ذلك المشهد، الذي تعزف معه سمفونية ثقافات العالم ولقاء شعوب دوله، قد مكنها من الوقوف على خط واحد مع المدن العالمية، مانحاً إياها قوة ناعمة في كل مجالات الثقافة والفنون والآداب، ليؤكد ما تمتلكه «دانة الدنيا» من مقومات ثقافية حيوية، ففي الوقت الذي باتت فيه المدينة واحدة من أهم الأسواق العالمية، التي تتطلع إليها شركات الإنتاج السينمائي، تحولت إلى وجهة تستقطب عشاق الفنون التشكيلية على اختلاف مدارسها، ما حولها إلى متحف فني مفتوح، فضلاً عن كونها حاضنة للعشرات من الفعاليات المسرحية والثقافية والموسيقية ذات الصبغة العالمية، وجعل منها «علامة مسجلة» في مجالات الثقافة والفنون.

قوة الكلمة

لقد أدركت دبي منذ أن رأت النور «قوة الكلمة»، فخصصت لها مكاناً عالياً في استراتيجيتها الثقافية، ولأجلها أطلقت ومنذ 1963 العنان لـ«مكتبات دبي» التي تكاد تغطي كل مناطقها، حرصاً على نشر الكلمة، ورغم ما تحتضنه دبي من مكتبات إلا أنها لم تكتف بذلك، فذهبت نحو إنشاء مكتبة محمد بن راشد، التي يتوقع بمجرد أن تفتح أبوابها أن تغير مفاهيم المكتبات في المنطقة العربية، ليس فقط بسبب ضخامة ما ستحتضنه من كتب ومؤلفات ومراجع، وإنما لما تمتلكه من رؤية خاصة، قادرة على تغيير المشهد الثقافي العربي.

«في حب الكلمة»

تعودت دبي ومنذ 12 عاماً أن تجمع في ظلالها أدباء العالم وكتابه ومثقفيه، الذين يلتقون سنوياً في حضرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، والذي تحول إلى وجهة، يقصدها عشاق القراءة والأدب، ممن يتطلعون إلى الالتقاء بثلة من كتاب العالم وأدبائه.

دبي أدركت منذ عقود أهمية أبو الفنون، والذي أفردت له مساحة جيدة، من خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي يرفد الساحة بطاقات إبداعية في هذا المجال، وفي ذلك أكدت الروائية والمصورة فاطمة الجلاف، مدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، أن زائر دبي، يمكنه استشعار قوة البنية التحتية الثقافية التي تمتلكها دبي.

وقالت: «يمكننا القول إن دبي سعت خلال السنوات الماضية إلى إحداث توازن بين المعادلة الاقتصادية والثقافية، وهو ما مكنها من وضع اسمها على الخريطة العالمية، والتأثير فيها، من خلال كمية الفعاليات الثقافية التي تستضيفها سنوياً، لدرجة أن بعضها أخذ بعداً عالمياً، وأصبح مدرجاً على الأجندة الثقافية العالمية، خاصة في ما يتعلق بقطاع الفنون التشكيلية».

وتابعت: «ما يميز مقومات دبي الثقافية، يكمن في أن الإمارة لم تكن قاصرة على جانب معين، لإيمانها بضرورة التنوع في هذا القطاع، سواء تلك المتعلقة بالمكتبات أو السينما أو الفنون التشكيلية أو المسرح الذي خصصت له مساحة جيدة، من خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي تحول إلى رافد مهم للحركة المسرحية المحلية، بفضل ما يتيحه من ورش وفرص للشباب». وأشارت إلى أن اهتمام دبي بالحركة المسرحية نابع من إيمانها بقدرة أبو الفنون على إحداث التطوير في المجتمع، وتغييره نحو الأفضل.

شغف الفنون

«متحف فني مفتوح»، وصف يكاد يتطابق تماماً مع ما تشهده في شوارع دبي، فأينما وليت وجهك يمكنك أن تتلمس ذلك، فها هو «مشروع جميرا»، سيحول المنطقة بأكملها إلى مشروع فني، يحكي قصة دبي وتراثها، ويضيف لمسة إبداعية على المدينة بأكملها، ليلبي بذلك شغف عشاق الفنون، الذين يقصدون الإمارة بحثاً عن الجمال، الذي يكاد يغطي معظم مناطق دبي، الحاضنة لمركز دبي المالي العالمي، حيث تتركز معظم الغاليريهات الفنية، التي تحتضن بداخلها روائع العالم، بينما تشكل منطقة «السركال أفنيو» ساحة متكاملة، يجتمع في ظلها عشاق الفنون التشكيلية على اختلاف مشاربهم وجنسياتهم.

مسرح واستعراض

وطالما تمكنت دبي من شد انتباه العالم، بتفاصيلها المعمارية، التي تتميز بها ناطحات السحاب، وعلى رأسها برج خليفة الأطول في العالم، الذي تتربع تحت ظلاله تحفة «أوبرا دبي» المعمارية، التي استطاعت تغيير مفهوم المشهد الموسيقي في الدولة، بفضل ما تستضيفه من فعاليات مسرحية واستعراضية عالمية الطابع، بينما يقع على الطرف الآخر، قاعة «كوكا كولا أرينا» التي تعد أكبر قاعة مغطاة، قادرة على استيعاب الحفلات والفعاليات الموسيقية، فيما يتكامل المشهد الموسيقي مع فعاليات مسرح «لا بيرل» العالمي، الواقع في الحبتور سيتي، فيما ظلت حفلات دبي على الدوام، الأقدر على جذب نجوم الساحة الخليجية والعربية.

لاعب أساسي

سنوات قليلة احتاجتها دبي لكي تتحول إلى لاعب أساسي على الخريطة السينمائية العالمية، لتصبح معها واحدة من أهم الأسواق السينمائية بمنطقة الشرق الأوسط، بفضل ما تستضيفه من العروض الأولى والخاصة للأفلام، ويؤكد فنانون كثيرون في هذا الصدد أن دبي استفادت كثيراً من موقعها الجغرافي، وتنوعها وهو ما مكنها من امتلاك مقومات ثقافية كثيرة، وضعتها على خريطة العالم الثقافية والسينمائية، معاً.

وتشدد أحاديث السينمائيين من مختلف الجنسيات أن الاستراتيجية التي تسلكها دبي في هذا الشأن تعزز مكانتها، حيث منحت الثقافة مساحة جيدة، بجانب اهتمامها الكبير بالسينما والفنون التشكيلية والأدبية، واحتضانها الفعاليات الثقافية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات