أقلام عربية وغربية استوقفتها «دانة الدنيا»

دبي صديقة الرواية تلهم الأدباء

رصد حضور دبي في الرواية يقود إلى القول إنها صديقة مقربة من هذا اللون الأدبي المعروف؛ وبمستوى ما، لا ينتظر أن تثير هذه الحقيقة أي استغراب، فالرواية هي صديقة المدينة وابنة مجتمعها، غير أن هذه الصداقة الناشئة بين مدينة شابة وفن عريق، وقديم، أمر يثير الدهشة حقاً، بقدر ما هو غير متوقع.

الأمر في أن كثيراً من المدن، الأقدم عمراً من دبي، لم تنجح لليوم بإقامة علاقة بمثل هذا الوضوح مع هذا الفن الأدبي، فبقيت بعيداً عن اهتمامات أقلامه، وبقيت الرواية خارج تفضيلاتها. كما أن من المعهود أن قائمة الرواية الذهبية لا تتجاوز القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت. وبالمقابل، يمكن لنا أن نرصد العديد من الروايات التي تناولت دبي، أو وظفت اسمها وبيئتها في مضامينها.

وكثير من هذه الأقلام، بل أغلبها أقلام عربية من خارج الدولة، عاشت في دبي وكتبت من أجوائها. ومبدئياً، يمكن الإقرار أن البيئة الاجتماعية والاقتصادية في دبي خلال ربع القرن الأخير حملت معها تشجيعاً كبيراً للأقلام الروائية، بل وبدت دانة الدنيا صديقة للرواية، قريبة من حبر القلم، ومن شهوة الكتابة. تماماً مثلما أغرت ألواناً أخرى من الفنون مثل السينما للاقتراب منها عن كثب.

ومن المؤكد أن من العوامل التي تساعد على ذلك، هي إقامة الكثيرين من الأدباء العرب والعالميين فيها من كل جهات الأرض. هذا بالطبع، يقود إلى حقيقة أساسية، وهي أن دبي لم تعد مجرد مكانٍ وحسب. بل باتت حياة متكاملة متشابكة مع مصائر الإنسان بتعدده وتنوعه النفسي والثقافي. بل أنها كمكان باتت قادرة على إثارة مخزون من انفعالي إنساني كبير لازم للكتابة ولتحريك الخيال.

ويمكننا أن نجد ذلك مترجماً بدوافع مثل تبلور دبي كمدينة حديثة وعصرية، بتجربة مدينة اقتصادية وعمرانية وإنسانية، وعلاقة حثيثة بمتعلقات ومجريات الحياة العصرية لا سيما التقدم العلمي والرقمي وتوظيفه في الحياة، واستثماره في منظومة الخدمات اليومية، ومسعاها الدؤوب لتقديم نموذج وتجربة حياة مبتكرة ومتقدمة. ومن المتوقع، أن تجربة الإقامة في دبي تحولها بمعنى ما إلى تجربة شخصية.

وهذه التجربة الشخصية، لا تتحول إلى رواية وحسب، بل قد تحول بعض الكتاب غير الروائيين إلى كتابة هذا النوع الأدبي، وقد تقود آخرين إلى عالم الكتابة، مباشرة من بوابة الرواية. وهذا جزء من طبيعة وفروض المكان الواقعي وتأثيراته باعتباره عاملاً مؤثراً وفاعلاً.

جيمس بوند

من اللافت، أن دبي شهدت في العام 2011 الإعلان عن كتاب من سلسلة روايات الجاسوس البريطاني الشهير، جيمس بوند، وتحمل عنوان «كارت بلانش»، حيث يتجه بوند إلى دبي البراقة بأبراجها وفنادقها الفارهة، ليطارد مجرماً دولياً. وقال جيفري ديفر كاتب الرواية، التي لن تبقى بعيدة عن السينما طويلاً، عن دوافعه لاختيار دبي: «عندما فكرت بمكان تدور فيه أحداث الرواية الجديدة ذهبت أفكاري فوراً باتجاه دبي»، مضيفاً: «ان هذا المكان ليس جذاباً ومشوقاً ورائعاً فحسب، بل يحمل في صلبه بعداً مثيراً ذا طابع غريب».

وقال الكاتب إنه يسافر كثيراً وما من أمكنة كثيرة في العالم تتمتع بهذا البعد المثير.

«نسائي الجميلات»

في سياق الالتصاق بالمكان والتجربة الشخصية فيه، تأتي رواية صدرت للكاتبة والإعلامية المصرية أمنية طلعت، التي حملت عنوان «نسائي الجميلات»، الصادرة في العام 2013، وتدور أحداثها في دبي، التي عاشت فيها الكاتبة حوالي عشر سنوات، حيث تروى قصة أربع نساء من مختلف البلدان العربية بما فيها مصر، وتأثير المكان عليهن وما أحدثه من تغييرات في حياتهن بين الواقع الذي أتين به من بلدانهن والتجربة الجديدة التي عشنها في دبي، المدينة التي تهدي إليها أمنية طلعت روايتها واصفة إياها بالمدينة الفاضلة.

رواية أمريكية شيقة

قلم أجنبي آخر توقف به حبره عند دبي، ففي العام 2014 قدم الكاتب جوزيف أونيل، الأميركي ذو الأصل الإيرلندي، رواية تدور أحداثها في دبي.

رواية أونيل، التي استقطبت اهتمام النقاد في حينه، وحملت عنوان «الكلب»، أثارت الفضول كذلك بخصوص اختيار الكاتب دبي مكاناً لأحداث روايته الشيقة، التي يحاول من خلالها اكتشاف طبيعة الإنسان منتهجاً نظرة فلسفية مشبعة بروح الكوميديا.

يفسر الكاتب اختيار مدينة دبي مركزاً لأحداث روايته، كالتالي: «يرجع ذلك لعام 2007 حينما التقيت من خلال محطات أسفاري عبر انجلترا، بالعديد من البريطانيين الذين كانوا يتحدثون بدراية عن دبي في منحاهم التجاري، فهي على خارطة أوروبا بصورة لا تقاربها في أميركا، وهي كمقاربة أشبه بكاليفورنيا بالنسبة للأميركيين».

ويضيف: «انها المستقبل الراقي كما يصفه الغرب. جميعنا نتوجه إلى دبي، ليس لأجل الفضول والمعرفة فقط، بل للعديد من الاهتمامات الأخرى».

حواء في دبي

من أمريكا إلى فلسطين، قدم الكاتب المقدسي سمير الجندي بعنوان «حواء في دبي»، التي تصنّف الرواية ضمن الروايات الواقعية، فهي تستمدّ أحداثها وشخصياتها من الواقع وتنقل بصورة درامية أحداثاً قد تحدث ويتقبلها العقل على أرض الواقع، وتعتبر هذه الرواية رصداً اجتماعياً شيقاً لبعض الجوانب الاجتماعية، التي يحاول الكاتب إلقاء الضوء عليها من خلال تفاعل شخصيات الرواية مع بعضها البعض.

وتظهر في سياق الرواية القفزة الاقتصادية الهائلة في كل من دبي وأبوظبي، الحاضرتين في الخط العام بالتشارك مع القدس وعمّان.

وللرواية فكرة رئيسة واحدة، والفكرة الرئيسة في الرواية العلاقة في دبي وأبوظبي، وسط تنوع الجنسيات الكبير.

رواية الأطفال

في عودة إلى الأقلام الغربية، فقد سبق أن أشارت الكاتبة البريطانية المقيمة في دبي، ليندا ديفيس، إلى عمل جديد لها تدور أحداثه في دبي.

وكانت دبي المكان الروائي لعملها الأول، المقدم للأطفال تحت عنوان «سي دجين»، كذلك روايتها الثانية «فاير دجين»، فيما أعلنت عن عزمها إكمال السلسلة، بحيث تأتي الرواية اللاحقة بعنوان «ستون دجين» وبعدها أخريات في سلسلة خاصة من «هاري بوتر دبي» كما أسمتها.

وتمنت الكاتبة أن تتحوّل إحدى رواياتها، التي تظهر جمال دبي والمنطقة، إلى فيلم يخاطب أكبر عدد من الجماهير، وأن تترجم قصصها إلى اللغة العربية. وتوضح الكاتبة علاقتها بدبي والكتابة، فتقول: «انتقلت إلى دبي منذ فترة، وبعد أن أصبح لدي أولاد، انجذبت إلى كتابة قصص خاصة بالأطفال». وتتحدث عن «سي دجين» روايتها الأولى الموجّهة للأطفال «إن أحداثها تدور في شاطئ الجميرا، وبدأت بكتابتها عندما رأيته في ذات يوم واستوحيت الفكرة». يذكر أن رواية «سي دجين» حصلت على المرتبة الثانية في كتاب العام للأطفال في أمريكا.

الأمريكية والأخرى‬

يقدم الكاتب العراقي محمد سليمان الفكي الشاذلي رواية «الأمريكية الأخرى»، التي تصور منصور البغدادي، المنهك روحياً وبدنياً، على إثر الأحداث التي مرّ بها وطنه.

وخلال الأحداث تستعرض الرواية الأيام العبثية لمنصور البغدادي، المنحدر من أسرة من الطبقة المتوسطة العراقية، مستعيدة محنة سجنه وإطلاق سراحه بعد الغزو الأمريكي ومن بعدَ مقتل أمه وأخته بحزام ناسف. وتدور أحداث الرواية في دبي، كما تستند على مشاهد أساسية في نيويورك وبغداد.

«فريج المرر»

من السودان، تبرز رواية «فريج المرر» للكاتب حامد الناظر، التي حصدت نجاحاً ملحوظاً بحصولها على جائزتين مرموقتين في عام واحد.

تتداخل الشخصيات في رواية «فريج المرر»، لكن «الطيب» يمثل الشخصية المحورية في النص، ولكنه لا يحتكر حبكة الرواية وحكاياتها، فلكل شخصية من شخصيات الرواية قصتها الخاصة، التراجيدية ولكن كذلك الممتعة والمشوقة. لكن القصة الأساسية تبقى في حي «فريج المرر»، وهي قصة المكان في تحولاته وتبدلاته الجمالية والوجدانية. ويحضر باعتباره واحداً من أحياء دبي، أشبه بحي شعبي وسط مدينة حديثة ناهضة، له قدرة جذب هائلة لكل زائريه من مختلف الجنسيات، بما يكتنفه من سحر وغموض وحيوية فائقة تكاد تسير على قدمين في شوارعه المزدحمة.

روايات سعودية

كان للرواية السعودية نصيب من دبي، فقد حضرت في أكثر من عمل روائي، ولعل من أبرز هذه الأعمال الروائية السعودية في هذا المضمار رواية الكاتب والإعلامي السعودي هاني نقشبندي، التي جاءت بعنوان «ليلة واحدة في دبي». فيما سجل كاتب سعودي آخر اهتماماً روائياً بدبي، هو عبدالله الصايل، ووضع اهتمامه هذا في روايته «شرفة دبي»، التي يعاين من خلالها النوع الثقافي البشري في تعدد الجنسيات الوافدة إلى المكان.

«الشندغة»

حملت رواية الكاتب الأردني قاسم توفيق اسم «الشندغة»، وبرغم الاسم الذي يجد مكانه في دبي، إلا أن الرواية في جوهرها تتحدث عن اغتراب الإنسان عن وطنه. تلك الغربة التي تمنعه من التآلف مع أي مكان آخر.

الرواية تروي قصة المهندس الفلسطيني ناصر الحاج الذي يغادر عمان إلى دبي للعمل في مشروع هندسي، بعد عشرين عاماً من الانخراط بالنضال الفلسطيني. وها قد تعب أخيراً، وبدأ يحلم بالثراءِ السريع فقرر البحث عن وجه تحقق له ما أراد، لعل ذلك ينسيه ذكريات الحروب والدمار والموت باحثًا عن الحرية المفقودة والمنشودة. ولكن حكايته لا تتعلق في الواقع بالبحث عن الثراء، ولا في الغربة، ولكنها تتصل بمصير الإنسان الذي يستسلم لليأس.

«نساء. القاهرة. دبي»

يغطي ناصر عراق في رواية «نساء. القاهرة. دبي»، فترة زمنية طويلة، من 1973 وحتى 2011، تستغرقها رحلة الراوي القاهرية وصولاً إلى دبي، بتنوعها وتعدديتها. وترصد الرواية مصير أسرة مسيحية بالقاهرة، والتحولات التي جرت على نسائها طوال أربعين سنة، بالتزامن مع التغييرات التي طالت مصر والعالم العربي في تلك الفترة نفسها. كل ذلك من خلال أسلوب متميز بمهارة الحكي، مع حساسية في التقاط مذاق الشخصيات والتفاصيل الإنسانية البسيطة لحياة «نساء. القاهرة. دبي».

«برّ دبي»

الكاتب والإعلامي السوري زياد عبدالله يقدم في «بر دبي»، رواية جعلت من دبي مسرحاً روائياً لها. وإن كانت الرواية تميل إلى التفرغ لاقتحام عوالم حياة الجاليات العربية قلب دبي، إلا أنها تعكس روح وأجواء المكان، بتنوعه، فأبطالها وبطلاتها من أصول متنوّعة، وفي درجات اجتماعية عدّة، من صاحب الشركة والموظف إلى العامل المبتدئ».

«مترو دبي»

من لبنان قدم منير الحايك «مترو دبي»، حيث تتنقل حركة السرد بين الغربة والوطن، باتجاهيها: بيروت - ودبي، ودبي - الشام.

وفي خلال هذه الرحلة يتعرف بطل الرواية إلى «نور» شابة سورية تعيش في دبي، تنشأ بينهما قصة حب ما تلبث أن تتحول إلى فاجعة عندما تذهب إلى بلدها وتقضي في انفجار؛ في إشارة إلى الأوضاع في سوريا.

عناوين أخرى

ثمة عناوين روائية أخرى كثيرة تحضر فيها دبي، حتى وإن حملت همّ أصحابها وعتبهم على بلدانهم الأصلية. وعلى سبيل المثال جاءت رواية «دبي خيرلك» للكاتب موسى مداغ، موشحة بعنوان فرعي هو: «حكاية جزائري في الإمارات». أما رواية «ليالي دبي شاي بالياسمين» للسيد حافظ فقد حملت كثيراً من العتاب الذي لا ينتهي. وتذكر هنا، عناوين كثيرة أخرى اتخذت من دبي مكاناً لأحداثها، مثل رواية «مجنون دبي» لياسر أحمد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات