معالجة ومصورة محترفة وثَّقت الماضي

منيرة المزروع.. صور إبداعية تتجسّد بمتحف المرأة في دبي

صورة قديمة لمنيرة المزروع تحمل السلاح | البيان

احتضن «متحف المرأة» معرضاً فريداً للصور الفوتوغرافية، تحت عنوان «امرأة مبدعة ومبهرة ومتقنة: منيرة بنت أحمد بن سالم المزروع»، حيث اشتهرت منيرة المولودة عام 1944 بمهاراتها الطبية في تجبير الكسور وتشخيص الأمراض وعلاجها.

ولولعها بكل جديد اتجهت منيرة لتعلم التصوير الفوتوغرافي، الذي أتقنته فكان عتبةً مهمة في مسارها، ارتقت بقدراتها في صنع المجسمات (بيوت، حيوانات، أطباق... الخ).

 

مبدعة

وعلقت د. رفيعة غباش، مؤسس متحف المرأة، على معرض منيرة المزروع بقولها: «هي امرأة مبدعة في كل مجال: تعالج الأمراض، وتجبر الكسور، وتصلح البنادق، وتحمل كاميراتها لتوثق بها جوانب حياة عاشتها، واحتفظت بها للأجيال. وتضيف: إنها سيدة التفاصيل الدقيقة، أو التركيبات التفصيلية؛ فمن إجادتها إصلاح الأسلحة (البنادق بأنواعها)، إلى اختراعها خلطات خاصة بالبناء، تبدو متقنة لأقصى درجة بأدواتها البسيطة».

شهرة

وتعتبر منيرة أحد أشهر المعالجات في إمارة الشارقة، خصوصاً في علاج آلام العظام والمفاصل، وتجبير الكسور. واكتسبت مهاراتها في ذلك من والدها الذي دربها منذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها؛ إذ كان من أبرز المعالجين بخبرته التي اكتسبها من الأطباء الهنود.

تعلمت منيرة منه مهارة تشخيص المرض، وعمل الجبيرة وتدليك الطرف المصاب، وشدِّهِ لإعادته إلى وضعه الطبيعي؛ إلى جانب كيفية صنع الجبائر والمواد المستخدمة في ذلك؛ مثل «العنزروت» و«الموميان». كما لم يُغفل والدها تعليمها التمارين البسيطة التي تقوي العضلات، وتهيئ الطرف المصاب لاستعادة حالته الطبيعية، مثل: حمل المريض كرة صغيرة من الحديد، بعد فتح جبيرة يده المكسورة لتقوية عضلات اليد.

عشق

وعن عشق منبيرة للتصوير، تروي د. رفيعة قائلةً: «يكفي أن ترى في منزلها أكثر من 40 كاميرا تنتمي لمراحل زمنية مختلفة، بين تصوير عادي وسينمائي وفيديو؛ حتى وثقت بعدستها لحياة اجتماعية محيطة بها، نراها في هذه الصور التي في المعرض. نكتشف في غرفة أخرى بمنزلها، عدداً من البنادق، قد تصل إلى 50 بندقية من أنواع مختلفة، وإمكانيات مختلفة».

قدرات

الرماية من أهم قدرات هذه المرأة متعددة المواهب، فقد كان والدها دوماً يضعها في تَحَدٍّ مع أعمامها، ينتهي دائماً بتفوقها عليهم، ثم تطورت هذه الهواية لتتعمق في تفاصيل الأسلحة وتتقن إصلاحها.

مجسمات

يتطور عشقها للدقة والتركيب والتفاصيل، إلى عمل مجسمات دقيقة جداً لمنازل أو لحيوانات أو لبشر أو لأطفال، أو لأي شيء يخطر على البال.

 

وتلفت النظر من ضمن المعرض لوحات فنية صاغتها أنامل الفنانة د. نجاة مكي، تعبر عن شخصية منيرة المزروع، إذ تقول نجاة: «منيرة حالة خاصة، لقد وجدتُ في هذه المرأة لوناً خاصاً وإيقاعاً مختلفاً، يحرك الساكن عندما تلمس بيديها الرمل والحجارة لتقوم ببناء جدار يحمل في أحضانه موروثاً يمس القلب. هي رموز حية تتحدث عن معاني شديدة الأثر في النفس.. ذلك الترتيب المنتظم لبعض القطع التراثية من فرش وأدوات زينة وبنادق ثمينة تحكي قصصاً مجيدة تفيض بالأسرار والغموض والفاعلي.. إنها إنسانة حالمة وشجاعة تداوي الجروح والكسور وتقف شامخة تمسك البندقية وتصوب في الهدف.

وتضيف نجاة: منيرة.. دائرة ترمز إلى إيقاع متحرك، هكذا جاء الرمز في العمل الفني، تلك الخطوط تسجل الإيقاعات المختلفة لهواياتها المتعددة، أي أنها تمثل أنظمة مختلفة ومتنوعة من الإبداع، إنها حالة جمالية من اللون والخط والكتلة الممتلئة بالقيم المتوازنة. لذلك نجد العناصر أحياناً تتقارب أو تتباعد وكذلك الخطوط تمتد على نمط التموجات لخلق الشعور بالحركة، جأت بعض الألوان متعددة في الإشباع اللوني، ما يعطى انطباعاً عن قوة هذه المرأة وثباتها.

لمسات

من جهتها، علقت د. مريم لوتاه: حين زرنا منزلها في مدينة الذيد، كانت لمساتها الفنية واضحة في المكان، بدءاً من طلاء جدرانه وأبوابه الخشبية وزخرفتها، مروراً بجمع تلك المقتنيات وعرضها، وانتهاءً بمجرى مائي لتربية الأسماك تحيط به جلسة عربية جميلة وحديقة من أشجار النخيل والحمضيات والمانجو.

وتابعت: اجتذب ذلك المنزل الجميل عائلتها، وأصبح ملتقى أسبوعياً للجميع، من أبناء وأحفاد، في جو أسري حميم، يجد فيه الصغار متعة ومودة تُمكنهم من الحفاظ على قيمهم العربية الأصيلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات