دبي تشهد العرض الخاص للفيلم

«الفيل الأزرق 2».. وجبة درامية ونفسية ثقيلة

«لا تخافوا.. ولكن احذروا»، جملة عميقة المعنى، رددتها الفنانة هند صبري، في أحد مشاهدها في «الفيل الأزرق 2»، تلك الجملة حملت تحذيراً لكريم عبد العزيز، أو «الدكتور يحيى»، عندما كان يجلس قبالة «فريدة» المسجونة في غرفة العزل، التي نقلت إليها بعد دخولها المستشفى «قسم غرب 8» المخصص للحالات الخطيرة، بتهمة ارتكابها جريمة قتل لزوجها وابنها.

للوهلة الأولى تشعر بالرعب، بمجرد أن تنطق «فريدة» تلك الجملة، تشعر بأنك تعيش أجواء فيلم رعب، وتظل متقداً بانتظار، كيف يمكن أن تترجم هذه الجملة على أرض الواقع «لا تخافوا.. ولكن احذروا»، جملة تلخص ما يفيض به «الفيل الأزرق 2»، للمخرج مروان حامد، وما يتضمنه العمل من «وجبة درامية ونفسية ثقيلة الوزن»، بكل ما فيه من مشاهد مثيرة، تتوغل في أعماق الطب النفسي، حيث يعود كريم عبد العزيز ليحمل شخصية «الدكتور يحيى» على كاهله، بعد مرور 5 سنوات على تقديمه لها في الجزء الأول من العمل، الذي اعتمد على رواية تحمل العنوان نفسه، لأحمد مراد.

قبل خمس سنوات نجح أحمد مراد ومروان حامد في ترجمة الرواية سينمائياً، قدماها آنذاك في 3 ساعات تقريباً، واستطاعا أن يثيرا الرعب على شباك التذاكر، وأن يطرقا أبواب علم النفس، فاتحيْن المجال أمام نوعية جديدة من الأفلام التي لم تتعود عليها السينما المصرية، بموجتها الحديثة، فكان النجاح في صالح العمل.

تاتو

الجزء الثاني الذي أطل، أول من أمس، في عرض خاص أقيم في صالات فوكس سينما بمول الإمارات في دبي، لم يأتِ في مستواه أقل من الجزء الأول، وإن كان قد واصل فيه أحمد مراد الحكاية نفسها، ولكن بشخصيات أخرى، ليظل الأمر متعلقاً في طريقة صياغة الإثارة النفسية، وإبقاء المتفرج في حالة دائمة من التوتر، الذي يتطلبه هذا النوع من الأعمال، الذي قد يحتاج قرار إصدار جزء ثانٍ منه، جرأة واضحة، خاصة أن الفيلم لم يعتمد هذه المرة على رواية مكتوبة، وإنما على نص جديد، تولاه أحمد مراد، في محاولة منه لتقديم جزء ثانٍ من الرواية، ولكن بشكل سينمائي، وليس رواية أدبية، وهو ما يخلق تحدياً جديداً أمام مراد، في حال قرر المضي قدماً نحو إنتاج جزء ثالث من الفيلم، وهو أمر قد يكون متوقعاً بناءً على ما انتهت إليه الأحداث، حيث يرتدي كريم حلة من «التاتو» على جسده.

في «الفيل الأزرق 2»، يمضي مراد ومعه مروان حامد نحو الخيال المغلف بالتشويق والإثارة، يستحضران معاً بعض طقوس «الغجر» وشيئاً من التاريخ، ليدخل معهما المتفرج في متاهة الدراما النفسية، وهو ما يمكن اعتباره بمثابة «ضربة معلم»، لمنع الجمهور من «الخروج من أجواء الفيلم»، ليظل في حالة تيقظ ذهني، ممزوج بالتوتر الدائم، وهي مهمة تولاها كريم عبد العزيز، وأبدعت فيها هند صبري كثيراً، التي يبدو أن العمل قد أرهقها كثيراً، بعد أن تحملت الجزء الأكبر منه، وساعدتها في ذلك نيللي كريم، التي ظلت هادئة على الدوام، بينما كانت هند صبري تحترق في «عباءة المريضة النفسية».

مشهد مرعب

رغم وجود شخصيات جديدة في العمل مثل الممثل إياد نصار الذي لم يلبث أن غادر الأحداث سريعاً، لم يجنح أحمد مراد والمخرج مروان حامد إلى فصل الجزء الأول عن الثاني، فقد حافظا على الخيط الرابط بينهما، من خلال شخصية «خالد الصاوي»، الذي أطل في مشهد «مرعب»، قد لا يتمكن أحد آخر من تجسيده بالحرفية ذاتها التي قدمها الصاوي، الذي بدا وكأنه لا يزال يعيش في أجواء الجزء الأول، ليقدم مشهداً جريئاً وجميلاً، لا سيما طريقته في «قضم جزء من لسانه»، وكذلك الأمر بالنسبة لنيللي كريم، التي حافظت على إسهاماتها هي الأخرى في العمل.

اللعب على خيوط السحر الأسود، وانفصام الشخصيات، ومشاهد الرعب، والعيش في الخيال ومطالعة الأحلام، والخروج من خط لآخر، أسهم في زيادة حدة التوتر في الفيلم الذي لم ينتظر انطلاق موسم عيد الأضحى السينمائي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات