الحيوانات الأليفة علاج حديث

في المرة المقبلة التي قد تستدعي فيها الطبيب، لن يأتي مع حقيبته مستطيلة الشكل المكتظة بالأدوية والمعدات الطبية، سيرافقه هذه المرة حصان أو كلب أو قط، إنها وسائل العلاج الحديث، فالحب والدعم النفسي الذي تقدمه ليس مشروطاً ودون مقابل، ووجودها في حياتنا يخفف الألم ووطأة الأمراض النفسية والعاطفية.

في منطقتنا العربية وللأسف تكاد تنحصر علاقتنا مع الحيوانات الأليفة في المنفعة المادية، فنستفيد من خيراتها وقوتها البدنية، وضمن هذه الحدود فقط، دون أن نغفل نسبة ضئيلة ممن يؤوون بعض القطط أو الكلاب في البيت ويعتبرون وجودها مهماً ونافعاً لهم. بينما في الغرب لا يكاد يخلو بيت دون وجود حيوان أليف، ويعتبرونه أحد أفراد الأسرة، فله اسم وطعام ومكان ينام فيه.

وبيّنت إحصاءات أوردتها صحف أمريكية أن 60% من العائلات تقتني حيواناً أليفاً أو أكثر، ولكن هذا يرتبط نوعاً ما بالمستوى المادي للأسر، فكلما ارتفع المستوى المعيشي في بلد ما أصبح الناس أكثر ميلاً لتربية الحيوانات. وقد نشرت شركة «هاريس بول» للأبحاث تقريراً تقول فيه إن نسبة مربي الحيوانات الأليفة الذين يشعرون تجاه حيواناتهم بمشاعر الألفة الأسرية يبلغون 95%.

تحتل القطط مركز الصدارة في الاقتناء بين محبي الحيوانات الأليفة، وتتفوق على الكلاب بفارق نظراً لطبيعة الحياة في المدن المزدحمة والشقق صغيرة المساحة. وبحسب توقعات مؤسسة «يورو مونيتور» فإن اقتناء القطط سيزداد بنسبة 22% بين أعوام 2018 و2024، مقارنة بـ 18% فقط للكلاب.

بمجرد مداعبة الحيوان الأليف نغدو أكثر هدوءاً وسيطرةً على مشاعر الغضب التي تنتابنا، حيث يفرز الجسم هرمون «أوكسيتوسين» المرتبط بمحاربة التوتر والإجهاد، ما يساعد على خفض ضغط الدم ومستويات الكورتيزول.

دراسة حديثة أجرتها جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة BMC Psychiatry أثبتت أن العلاقة العاطفية القوية التي تجمع المصابين بأمراض عقلية بالحيوان الأليف تساعدهم على السيطرة على حالتهم النفسية والشفاء منها.

وعندما سُئلوا عن الأشياء التي ساعدتهم على إدارة حالتهم النفسية وتسيير أوضاعهم، وضع العديد منهم حيواناتهم الأليفة في خانة تقترب من رأس القائمة، حيث ساعدتهم على إدارة مشاعرهم وإلهائهم عن الأعراض والتجارب المزعجة التي يمرون بها، كما شكلت نوعاً من التشجيع على النشاط.

كما اكتشفوا أن الحيوانات الأليفة ذات أهمية خاصة للأشخاص الذين لهم علاقات محدودة أو صعبة مع الآخرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات