تعبّر عن الجمال والقبح بشكل مختلف

المدارس التشكيلية.. جدلية الخروج عن التقليد

لوحة لجورج براك أحد رواد المدرسة التكعيبية | البيان

معطيات الفن التشكيلي وجدلية الخروج عن التفاصيل والتقاليد الفنية القديمة، إلى جانب التركيز على عمق تجارب الفنان الذاتي بوصفها كينونة العمل الإبداعي، طالما كانت موضعاً للدراسة والتدقيق، خاصة أنها تؤرّخ لفترة نشاطه منذ القرن 19، مع التركيز الواضح على فصل وتفكيك تلك الأعمال عبر تأسيس مدارس لها مسميات مختلفة وأصول فلسفية حاولت تحرير الفن من الواقعية الموضوعية، كالمدرسة الانطباعية، ومنها ما كان تطوره مقصوداً أو عارضاً أو فوضوياً، ولكنها جميعها ذات رسالة إنسانية تعبر عن الجمال والقبح بشكل مختلف.

اختلافات فكرية

والجدير بالذكر أن هذا الحراك المتنامي للفنون التشكيلية جاء نتيجة احتدام المناقشات والاختلافات الفكرية، ما جعل الغلبة فيها للذات، وبذلك تحرر الفنان من القيود الواقعية، وأسهم في إبراز خصائصه الواضحة التي أوجدت بطاقة تعريفية لكافة مدارسه، وأهمها الاهتمام بالتعرف على أسرار النور واللون وتأثيرات الخط والحركة، إلى جانب البعد عن المحاكاة للواقع مع العناية بالإبداع والابتكار، واستطاع الفنان أن ينمي تجاربه الشخصية من وحي أن جمال الواقع المعيشي صار هو الدافع والمهيمن على العمل الفني، والذي انبثق عنه نزوع الفنان إلى استخدام مواد غريبة ومختلفة في تنفيذ أعماله دون الاعتماد على الألوان، مثل استخدام الورق والحديد ومختلف المواد.

صالون المرفوضين

وفي السياق فقد ظهرت المدرسة الانطباعية في باريس في القرن 19، بالتزامن مع ظهور اتجاهات أدبية وفنية كالرمزية والانطباعية خلال فعاليات وأنشطة الشباب بمقاهي باريس. وأقام هؤلاء الشباب معرضهم الفني عام 1863م وعدد لوحاته 4000 لوحة، وكان مخالفاً لما اعتاد عليه رواد الفنون، فأطلق عليه اسم صالون المرفوضين، وقد هوجم من قبل الصحفيين آنذاك، وكانت به لوحات صارت من أشهر الأعمال العالمية فيما بعد، مثل لوحة الفتاة البيضاء لهويسلر، ولوحة الغذاء على العشب للفنان إدوارد مانيه، وأقاموا معرضهم الأول مستقلين عام 1874م، وهاجمه النقاد، حيث أطلقوا عيه اسم الانطباعيين نسبة للوحة مانيه المسماة (انطباع شروق الشمس)، ثم أقاموا معرضهم الثاني عام 1876م من دون مشاركة سيزان، ثم أقاموا معرضهم الثالث عام1877م في فندق دردول وانتهى بتدخل الشرطة لفض المتظاهرين.

قوة التضاد

تعتمد المدرسة الوحشية على التبسيط في رسم الأشياء، ما جعل فهم أعمال الفنانين صعباً، وقد قال رائد المدرسة الوحشية هنري ماتيس: «إننا يجب أن ننسي ما تمثله اللوحة»، كما اعتمد فنانو الوحشية على تصوير المشاعر الغريزية معتمدين على صفاء الألوان وقوة التضاد وعفوية التكوين متأثرين بالانطباعيين، كما أضاف فنانوها خطوطاً إيقاعية باللون تعبر عن الشكل والنور، كما اهتموا بالإيقاع والتوافق اللوني وعدم التقيد بالأشكال الواقعية، جاعلين من عفوية التعبير رائدهم، مستخدمين الألوان الصريحة كالأحمر والأصفر.. إلخ.

المدرسة التكعيبية

جاءت نشأة المدرسة التكعيبية نتيجة انقسام قواعد المدرسة الوحشية بين عاملين، أحدهما يمثل اللون المعبر عن السطح، والآخر يمثل عامل الخط المعبر عن الحجم، الأمر الذي أدى إلى انتهائها، وقد حمل لواء اتجاه الخط المعبر كل من براك، وديران، وبيكاسو، وظهرت فكرة التبلور عندهم، وكان قد سبقهم إليها سيزان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات