أكثر من مليوني عنوان في 3 أعوام

مكتبة دبي الرقمية الأولى عربياً تنوعاً ومعرفة

جمال بن حويرب مُكرّماً خالد عبدالفتاح | من المصدر

أكد الباحث والمستشار جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن مكتبة دبي الرقمية التي لم يمضِ على إطلاقها سوى 3 أعوام، أضحت الأولى عربياً من حيث المحتوى والتنوع المعرفي، إذ ستضم أكثر من مليوني عنوان العام المقبل، من 100 ألف عنوان العام الماضي.

جاء ذلك في أمسية معرفية نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات، في إطار برنامجه الصيفي بعنوان: «مكتبة دبي الرقمية منصة لحفظ وإتاحة التراث»، تحدث فيها الدكتور خالد عبدالفتاح محمد، مدير المكتبة، بحضور نخبة من الباحثين والمثقفين والاختصاصيين والإعلاميين، يتقدمهم الباحث التراثي عبدالله بن جاسم المطيري، والكاتب والشاعر د. شهاب غانم، والمستشار د. خالد الوزني، والكاتب والإعلامي د. شاكر نوري، والكاتب محمد صالح بداه، والباحث التراثي راشد بن هاشم وآخرون.

رؤية

وقال بن حويرب: إن من أهم ما يميز رؤية الإمارات هو إيمانها العميق بتطوير الإنسان الذي يعد محور التنمية في كل المجالات، إذ تسعى الدولة من خلال بناء وتنمية رأس المال البشري نحو التميز واحتلال المراتب الأولى في كل مجالات التنمية على المستوى العالمي.

وأضاف: وضعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة رؤية متكاملة لتطوير مكتبة دبي الرقمية، بحيث تكون المكتبة الرائدة عالمياً في إتاحة الوصول إلى مواد المعرفة من دون حدود، لتمثل نموذجاً فريداً لمكتبات المستقبل.

عصر المعرفة

فيما قال د. خالد عبدالفتاح: سعت مكتبة دبي الرقمية نحو ترسيخ مبادئ النفاذ إلى المعرفة، التي تعد المنطلق الأساسي لكل مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وقد وضعت المؤسسة رؤية متكاملة لآفاق الوصول إلى المعلومات ومشاركة المعرفة، تعتمد في الأساس على أن المعرفة حق للجميع، وهي السلعة والمنتج والخدمة الأكثر أهمية في العصر الحالي الموسوم بعصر المعرفة.

وواصل: لعل أهم الآفاق الجديدة التي قدمتها المكتبة تشمل ثراء المحتوى الرقمي، كونها أكبر المكتبات العربية المفتوحة من حيث حجم المحتوى المتاح الذي يبلغ أكثر من ربع مليون عنوان، تحتوي على ما يزيد على مليونين و600 ألف مادة رقمية مميزة، ما بين كتب وملخصات وصحف ومجلات ومقالات وبحوث ومواد تراثية تغطي كل مجالات المعرفة البشرية في تنوّع فريد ومميز، بمعدلات نمو وزيادة سريعة، لاسيما في مجالات علوم الحاسوب والمعلومات، والأعمال العامة، والعلوم الاجتماعية، العلوم التطبيقية، الأديان، الآداب، العلوم الطبيعية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا العامة.

تميّز وجودة

وتابع عبدالفتاح: تتميز المكتبة في مجال المحتوى الرقمي من الناحية الكمية بالشراكات وآفاق التعاون المحلية والإقليمية والعالمية، وتتفرّد في مجال الكتب العربية التي تشهد اهتماماً عالمياً غير مسبوق، إذ وضعت المكتبة منذ البداية ضمن أهدافها الاستراتيجية التميز والتفرد في جودة المحتوى العربي، بغرض سد الفجوة المعرفية والرقمية التي يواجهها القارئ العربي ولخدمة اللغة العربية والقراء باللغة العربية في كل أنحاء العالم.

وأضاف: أبدت بعض المؤسسات الأجنبية التي زرتها، بالإضافة إلى كثير من مثيلاتها العربية وخاصة في الخارج سعادة كبيرة للغاية بوجود مكتبة عربية مفتوحة تتيح لهم الوصول إلى الكتب العربية، بما تتميز به من تفرد في مجالات التنمية البشرية وتنمية المؤسسات وقصص الأطفال التي تراعي القيم والأخلاق العربية.

واستطرد: كما أتاحت المكتبة حق الوصول إلى المعرفة من خلال منصتها المفتوحة لجميع المواطنين والمقيمين بدولة الإمارات، بحيث يتمكن أي إنسان على أرض دولة الإمارات من النفاذ إلى المعرفة بسهولة ومجاناً لكل المواطنين، مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية لكل دور النشر المحلية والإقليمية والعالمية، كما أن المنصة أيضاً تدعم النفاذ إلى المعرفة على المستوى العالمي من خلال دعم مبادرات الوصول الحر إلى المعلومات والمحتوى المجاني، الذي يبلغ أكثر من 50% من المحتوى المتاح على المنصة.

أسعار رمزية

وتحدث مدير مكتبة دبي الرقمية عن آليات النفاذ إلى المعرفة فقال إنها تتمثل في توفير المحتوى غير المجاني بأسعار رمزية مدعومة من مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، وبالاتفاق مع دور النشر التي تسعى إلى خدمة المعرفة والوصول إلى أبعد الآفاق من خلال منصة مكتبة دبي الرقمية العالمية، وضرب مثلاً على ذلك في كتابه الذي يحمل عنوان المحاضرة ويباع في السوق بـ80 درهماً، في حين يمكن شراؤه من المكتبة الرقمية بما لا يزيد عن 5 دولارات.

وواصل قائلاًَ: سعت مكتبة دبي الرقمية منذ اللحظة الأولى إلى التوافق مع تطبيقات الهواتف الذكية عبر بناء منظومة تطبيقات ذكية تتوافق مع أنظمة «آندرويد» و«آي أو إس»، كما سعت في تطويرها للواجهات الأمامية للويب أن تعمل وفقاً لمبدأ الموبايل أولاً Mobile First وهو نموذج التطوير في كل الواجهات التي تقوم مكتبة دبي الرقمية بتطويرها.

وأكد أن المكتبة وضعت رؤية متكاملة لمستقبل المكتبات الرقمية تعتمد على المشاركة بين كل أطراف منظومة المكتبات، بداية من المؤلف إلى المستخدم والمستفيد، وتعتمد تلك الرؤية المستقبلية على الربط بين عناصر المنظومة، التي تشمل المؤلف والناشر ومنتج المحتوى الرقمي وأدوات الإتاحة المتمثلة في المكتبات الرقمية.

كما تعتمد آفاق التطوير المستقبلي على بناء بيئة تفاعلية متكاملة «الكل في واحد» بحيث تجمع تلك البيئة في طياتها مجموعة متكاملة من البوابات الفرعية تشمل إلى جانب بوابة المكتبة الرقمية، بوابة المؤلفين وبوابة للناشرين للمحتوى الرقمي، وبوابة المستفيدين، وبوابة إدارة الحقوق الرقمية، وبوابة المعايير وأدوات إنتاج المحتوى الرقمي.

توصيف عالميوتحدث عبدالفتاح عن توصيف المنظمة العربية للعلوم والثقافة «يونسكو» لمفهوم التراث، كتراث ثقافي وبيئي وهجين، وأن منصة مكتبة دبي الرقمية تسعى إلى تحقيق هذا التوصيف العالمي من خلال استراتيجيتها التي وضعتها منذ انطلاقتها عام 2016، أما عن دور المكتبة الرقمية فيتلخص في (الحفظ، والتنظيم، والإتاحة، والاستعمال، والاستشهاد، وقياس الأثر المعرفي ثم الإدارة).

وتساءل: لماذا نحتاج إلى المكتبات الرقمية؟ وعن معدلات نمو القارة الإلكترونية لدى القراء؟ فأجاب: هي تلقي الضوء على تكور المجتمعات من بدائي إلى زراعي فصناعي، ثم مجتمع المعلومات، وأخيراً مجتمع المعرفة. وتكمن أهمية الحفظ الرقمي في حماية المكتبات من الحرائق، ومن تلف المواد وصعوبة الترميم، وكذلك من السرقات والنهب، وفي حفظ الأصول والإتاحة العالمية للاستفادة من محتوياتها، وفي سهولة التهجير وإعادة الاستخدام.

توثيق

تضم مكتبة دبي الرقمية مكتبات عدة أهمها مكتبة زايد التي تم إطلاقها في «عام زايد»؛ لتوثيق كل ما كتب أو نشر عن الوالد المؤسس حيث يمكن لزوّار المكتبة الاطلاع على جميع الكتب والفيديوهات الخاصة بالراحل الكبير، التي يبلغ عددها 500 مادة مكتوبة ومُصوّرة، ويمكن للجهات والمؤسسات المشاركة كذلك في بناء «مكتبة زايد»، من خلال إضافة المواد والكتب التي تسلط الضوء على مسيرة القائد المؤسس، وهناك أيضاً المكتبة «البارالمبية»، والأدبية، والتاريخية، والفضاء، والطاقة، و«إي بوب» (ePub).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات