تنطلق الكثير من المعارض الفنية، ليطغى العنصر الأنثوي على المشاركات والإدارة والتنظيم أيضاً، حيث تجد اهتمام الفتيات بمجال الفنون التشكيلية لدينا من التعليم الأكاديمي إلى الإنتاج الفني هو الأكثر حضوراً، وذلك لاختلاف الرؤية البصرية بين الجنسين، وقد يكون تفضيل الشباب للعمل في المجال التجاري أو المهني، وتوجهاتهم المختلفة، له دور كبير في انخفاض حضورهم في مجال الفنون، وبحسب استطلاع «البيان» الأسبوعي، الذي تساءل عن الأكثر حضوراً على الساحة الفنية التشكيلية في الإمارات، الذكور أم الإناث، لتأتي النسب مرجحة الحضور الأنثوي، بحيث رأى روّاد موقع «البيان»، أن نسبة الإناث بلغت 78% والذكور 22%، وعلى موقع «فيسبوك» كانت النسبة 79% لحضور الإناث، و21% للذكور، وعلى «تويتر» رأى 68% أن الإناث أكثر حضوراً من الذكور، الذين بلغت نسبتهم 32%.

وجهة نظر

«البيان» التقت الدكتور محمد يوسف، الأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة والتصميم، والذي أكد حضور العنصر الأنثوي الطاغي في مجال الفنون التشكيلية، وقال: من وجهة نظر أكاديمية، حتى الآن اهتمام الإناث بدراسة الفنون بشكل عام هو الأكثر، وقد تصل نسبة الإناث في الدراسات الفنية إلى 99% في كليات الفنون، وذلك لأسباب ميل الفتيات للعمل بالفن، كما أن موضوع الإحساس بالفن والألوان والتزيين والديكور والتنظيم والترتيب موجود بشكل بديهي عند الفتيات أكثر.

وتابع: يتجه أكثر الشباب للعمل في مجال الشرطة والجيش والهندسة البترولية، وغيرها من الوظائف التي تناسبهم أكثر، حيث تكون بعض الوظائف حكراً عليهم، بسبب العادات والتقاليد المجتمعية التي تحد من وجود الفتيات في هذه الأماكن، لذلك يكون للفتيات حضورهن البارز في الغاليريهات والمعارض الفنية.

التفكير الإبداعي

ويضيف يوسف: قد يتجه بعض الشباب في الفنون إلى تخصصات تناسبهم أكثر، مثل النحت والتركيب والنجارة، ويقل الحضور الأنثوي في تلك التخصصات، لأنها تحتاج إلى جهد عضلي، بينما نجد في المعارض الفنية والتخصصات الأكاديمية حضوراً غالباً للإناث في التصميم الداخلي والتصوير الفوتوغرافي، وأحياناً يكون مجال التفكير الإبداعي محدوداً عند الشباب، لذلك تقتصر الدراسات الفنية والأكاديمية على العنصر الأنثوي.

قدرة عالية

وتخالف الفنانة التشكيلية والكاتبة السينمائية، منى عبد القادر العلي، التوقعات عن مشاركة الفتيات، وتشير إلى أن الشباب هم الأكثر التزاماً، وتقول: من واقع تجربتي في بعض الورش والدورات الفنية التي أشرفت عليها، ومن متابعتي للساحة الفنية، ألاحظ أن نسبة الشباب أكبر في ممارسة الفنون التشكيلية، مقارنة بالشابات اللاتي يشاركن في الدورات الفنية، حيث إن المشاركة تكون بأكثر من الضعف في بعض الدورات الفنية، ويظهرون شغفاً كبيراً بالتعلم، ويتضاءل عدد المشارِكات بمرور السنوات، وذلك لأسباب مختلفة، منها أن الاشتراك في الدورات الفنية يكون لمجرد قضاء الوقت، ولأن الرسم بالنسبة لهن شيء جميل لمجرد الهواية، وليس الاحتراف، والأخريات قد ينشغلن بالحياة الزوجية وهمومهن الأخرى، ليصبح الفن في النهاية مجرد هواية بلا مشروع لتحويله إلى احتراف.

وتتابع: أما عنصر الشباب، فحين يقرر الانخراط في العمل الفني، فهو يلتزم به ويكون بالنسبة إليه احترافاً لا مجرد هواية.. فالشاب في العادة هواياته تكون مختلفة عن الرسم، ولا أقلل هنا من اهتمام واحترافية زميلاتي الفنانات، فقد أثبتن قدرة عالية على التنافس والتميز محلياً وعالمياً، وربما تجاوزن حتى زملائي الفنانين.