موضوعات كثيرة يثيرها الفنان التايواني تونغ مينغ-تشن عبر مشاريعه الخشبية الرائعة التي يدور معظمها حول اضطرابات المشاعر الداخلية والعقل الباطني.

فبالنسبة إلى الفنان، العالم ليس مكاناً خارج الجسد بل هو امتداد له، وهو يعمد إلى تصوير كائناته محاصرة داخل الخشب ونحتها على هذا المنوال، بهدف إبراز فكرته عن معنى السجن النفسي. فمنحوتته الأخيرة «ما بين الدائرة والمربع: الماضي والحاضر والمستقبل» التي قدمها على شكل منشور تسجل مرور الأزمنة، في أسفلها هناك «يشم قديم» وعلى رأسها زجاجة بلاستيكية. أما داخل الجزء المخفي، فما يشير إلى تطور المربع والدائرة في الماضي، وقد نحت الفنان داخل الأسطوانة أواني يمكن من خلالها رؤية كيف تغيرت الأوقات وأساليب حياة الناس.

ويشير موقع إلكتروني إلى أن الفنان يستخدم في أعماله أشكال اليشم الصيني، بنوعيه «كونغ» و«باي»، اللذين يرمزان إلى الأرض والسماء في الثقافة الصينية، ويوظف الاستعارة لتفسير الفضاء الداخلي والتعبير، فليس سهلاً تصنيف الحالة الذهنية بوساطة الأشكال، فيما تطلق المخيلة المنطلقة الوعي لاستكشاف العالم الباطني.

إبداع

وفي عام 2013، أبدع منحوتة «النفس» في استعارة تشير إلى «تحول فضاء مادي إلى حيز نفسي داخلي متأثر بالرؤية»، فصور نتوءات خشبية في الجزء العلوي من مجموعة صناديق، مع إبراز طرف من الجسد؛ اليد أو الرجل في الأسفل، وكان هذا كافياً للمشاهد لإيجاد تفسيره الخاص.

ومن ثم استخدم في منحوتته «اضطراب داخلي» هيئة شخص يمدد نفسه مقاوماً الجاذبية في رصد للحالة الذهنية المضطربة. وفي رمز للشكل المثالي، استخدم في منحوتة «الوحيد الجديد» الشكل الدائري، حيث برز داخل الدائرة اثنان من البشر الواحد يحتضن الآخر أو يتدافعان، وهذا ما يختلف عليه الناظر. وقد أوجد الفنان أيضاً وسيلة جديدة للتعبير عن الذات الداخلية عبر تعابير الوجه وإيماءات اليد في منحوتة «صورة ذاتية» في رصد لاستعارات مخفية تكشف الحالة النفسية للمؤلف.

استكشاف

أما منحوتة «تغييرات داخل الغابة» التي تشكل رمزاً لمجتمع، فقد صنعها بشكل يتيح استكشاف داخلها بالنظر خارجها وتصوره، في عكس للطريقة التي نرى الأشياء غالباً.