متحف البرادو يحتفي بالذكرى ال200 لافتتاحه

تزدان جدران أروقة وقاعات متحف "برادو" بمدريد، الذي احتفى بالذكرى ال200 لافتتاحه أخيراً، بلوحات فنية غريبة واستثنائية لرسامين مشهورين من أمثال زورباران وفيلاسكويز وغويا وإل غريكو، ممن ينتمون إلى ذوق خاص في الرسم يصنف معظمه ضمن عصر "الباروك". 

وعلى عكس متحف اللوفر الذي يعرض كل شيء تقريباً، فان أسياد صالات مدريد العالميين، يحولون البرادو إلى متحف خاص وجذري للغاية، حسبما أفاد الفنان الاسباني ميغيل باشيلو لصحيفة "لا باييس" الأسبانية.  

وفي جولة على لوحات المتحف، يضيء باشيلو على الأعمال الفنية الرائعة للرسامين، فيقف أولاً أمام لوحة الرسام فان دير فين "النزول عن الصليب"، الذي يقول إنه أدرك أن كثافتها تعود إلى وجود شخصياتها مغلقة داخل إطار ضيق للغاية ضمن عمق لا يتجاوز المتر، مضيفاً أن فان دير فيدن نجح من استيعابها جميعاً وأوجد تناقضاً بصرياً كان شاهداً على عبقريته، مشيراً أيضاً إلى التفاعل غير العادي القائم بين اليدين، إذ أن كل الشخصيات تلامس بعضها، وهناك سنتمترا واحد يفصل بين الإيادي وهذا السنتمتر يمثل الموت.  

ينتقل بعدها إلى فيلاسكويز، ولوحته "المغازل" التي تصور النساء وهن يغزلن، وتلك المرأة على عجلة الغزل والتي تحمل خيطاً في يدها، ويقول إنه إذا ما تفحصنا هذا الخيط، نرى كيف أنه على اتصال مع البكرة وصولاً إلى النسيج، مثل خيط الحياة تماماً، مؤكدا على معنى "الباروك" بأنه يعني نسج الشيء وتفكيكه، حيث الطلاء نفسه يبدو انه يتفكك، وان كل شيء داخل تلك المادة يمكن تفكيكه، معرباً عن اعتقاده أن الرسام الذي كان يصنع لوحاته بسرعة، كان حاذقاً للغاية وربما الرسام الأكثر كفاءة. 

ثم يقف أمام لوحة "سيزيف" لتيتان تلك شخصية الاسطورية التي تشبه حياة الرسامين الذين يكررون المحاولة من أجل لا شيء عملياً. كما لوحة المسيح يغسل اقدام تلاميذه لتنتوريتو، والذي يميز بين القديسين وأولئك غير القديسين بهالات حول رؤوسهم، موجدا تراتبية. 

ثم هناك الضوء والظل والصمت، الجنون والنقاء، الجنة والنار، وتلك تقود الى حديقة المسرات الأرضية لبوش الذي استخدم عناصر كيميائية في الرسم، كمادة الذهب في النار، وكانت تلك طريقته لتكثيف عمله. وهناك ايضاً ما يميز ملمس اللوحة الناعم حيث يمكن رؤية الأشياء الدقيقة، التوت والفواكه الصغيرة مما يعيدنا الى العصور الوسطى، حيث يكاد يكون هناك روحانية في طبيعة المادة. 

ثم يقف عند لويس ميلينديز، الرسام من القرن الثامن عشر الذي كان يتقدم كل عام لرسم الملك فيجري رفضه. ففي كل رسماته للأشياء غير الحية، يمكن رؤية حافة الطاولة، وعبر لوحاته، فان تلك الحافة تصبح أكثر انكسارا، مع كل رسالة جديدة من الملك، ويصفه باشيلو هو وزروباران وسانشيز كوتان بأعظم الرسامين الإسبان للأشياء غير الحية في كل العصور. 

ثم هناك غويا ولوحته "الثالث من مايو 1808"، تلك اللوحة الرائعة بالألوان حيث يبدو مذهلاً كيف يمكن ان تكون مأساوية وعصرية للغاية في الوقت نفسه، من دون ميلودراما. وهناك أيضا لوحة "مايا" لغويا العصرية للغاية، والتي أغرم بها الرسام الفرنسي مانيه. 

وأخيراً، هناك إل غريكو التي تبدو كل شخصياته كما لو أنها مبللة بالماء. وكان إل غريكو رساماً مقربا جداً من المدرسة القوطية، وفقاً لباشيلو، وبينه وبين فيلاسكويز فجوة ثقافية هائلة.

كلمات دالة:
طباعة Email
تعليقات

تعليقات