422 طلباً حصلت على موافقات التصوير في الإمارة خلال الربع الأول من 2019

دبي ترسخ مكانتها وجهة عالمية مفضلة لصناع الأفلام

Ⅶ توم كروز أثناء تسلقه برج خليفة في فيلم «مهمة مستحيلة.. بروتوكول الشبح» | أرشيفية

تتجلى دبي بكامل أناقتها في الكثير من الأفلام الأجنبية، فتارة تظهر مدينة المستقبل، وتارة تتحول شوارعها إلى ميادين مطاردة، فيما ناطحات السحاب فيها تختال بين اللقطات، بينما تبرز شواطئها ومناطقها الصحراوية موطن الجمال في الإمارة، التي تعودت أن تشبع شغف صناع الأفلام وطموحاتهم، بفضل ما تمتاز به من تنوع في بيئاتها الجغرافية وفلسفتها المعمارية، الجامعة بين تفاصيل العمارة الحديثة والبناء التراثي الذي يعود في بعضه إلى أواخر القرن التاسع عشر..إذ تحولت دبي «نجمة سينمائية» بامتياز، وهو الوصف الذي بات يتفق عليه الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية والعربية، وذلك إثر اختيار الكثير من صناع الأفلام مواقع المدينة.

وفي السياق، أكد جمال الشريف، رئيس مجلس إدارة لجنة دبي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، في حديثه مع «البيان»، أن الربع الأول من العام الجاري شهد موافقة اللجنة على نحو 422 طلب تصوير، فيما أوضح سعيد الجناحي، المدير التنفيذي للعمليات في اللجنة، أن آلية التصوير في دبي يمكنها أن توفر نحو 40% من قيمة الإنتاج، مقارنة مع الآليات المعتمدة في الدول الأخرى.

مطاردات جاكي شان

مشهد تسلق الأمريكي توم كروز لبرج خليفة في فيلمه «مهمة مستحيلة: بروتوكول الشبح» للمخرج براد بيرد، لا يزال حاضراً في الأذهان، رغم مرور ثماني سنوات على صدور العمل، في وقت لا يغيب عن الذاكرة مشاهد مطاردات الصيني جاكي شان في شوارع دبي، وأيضاً مشاهد فيلم «ستار تريك بويند» التي قدمت دبي في قالب مدينة المستقبل، وهو ما انسحب أيضاً على أعمال الهندي شاروخان، الذي طالما اعتبر دبي المدينة الأقرب إلى قلبه، فما يكاد يغيب عنها حتى يعود إلى أحضانها، حيث يؤكد ذلك التطور الذي شهده المشهد السينمائي في دبي خلال السنوات الأخيرة، والذي كان كفيلاً بفتح عيون صناع الأفلام والمسلسلات وحتى الإعلانات على «دانة الدنيا»، التي لعبت دور البطولة في عديد الأعمال.

كما استضافت دبي، أخيراً، مشاهد تصوير الفيلم الهندي «شارع الرقص» (Street Dancer 3D) للمخرج ريمو ديزوزا، ويلعب الممثلان الشهيران فارون دهاوان وشرادها كابور، دوري البطولة فيه.

زيادة

يقول جمال الشريف : «استطاعت دبي خلال السنوات الماضية أن تضع نفسها على خريطة السينما العالمية، ونجحت في استقطاب مجموعة مهمة من الأعمال السينمائية، التي استفادت كثيراً من جملة التسهيلات التي تقدمها لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي لصناع الأفلام، والتي تعتمد على آلية واضحة لإدارة الحوافز، وخفض تكاليف الإنتاج، وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية والخاصة، وبلا شك فان ذلك قد أسهم في زيادة الطلب على مواقع التصوير في دبي».

وأشار الشريف إلى أن اللجنة وافقت خلال العام الماضي على نحو 980 طلب تصوير، كما بيّن أن اللجنة وافقت على 422 طلب تصوير خلال الربع الأول من العام الجاري. وقال: «التخفيضات المالية، وتطور البنية التحتية في دبي، إلى جانب طبيعة المناخ الأمني المستقر، وسهولة التواصل مع العالم، شكلت أسباباً مهمة لزيادة عدد طلبات التصوير التي تستقبلها اللجنة سنوياً، وذلك يأتي في إطار الاستراتيجية التي تعتمدها اللجنة في تعاملها ودراستها لطلبات التصوير، والتي تهدف إلى جعل دبي وجهة خالصة لصناع المحتوى الإعلامي والإنتاج السينمائي».

ونوه الشريف إلى أن ارتفاع عدد طلبات التصوير في دبي أسهم بشكل كبير في تحفيز عدد كبير من المواهب الإماراتية للدخول والاستثمار في هذا القطاع، حيث أصبح لدينا عدد كبير من الشركات الإماراتية التي تعمل في قطاعات الإنتاج، وتوفير الخدمات اللوجستية التي يحتاجها صناع الأفلام، كما حدث مثلاً في فيلم «فانغارد» من بطولة الممثل الصيني جاكي شان، والذي صور أخيراً في دبي، حيث تولت شركة إنتاج إماراتية توفير كل الخدمات اللوجستية التي احتاجها صناع العمل طيلة فترة إقامتهم في دبي.

وقال الشريف: «بالتأكيد يشكل ذلك مؤشراً على مدى القفزات التي حققتها دبي في هذا الجانب، بحيث لم يعد صناع أي فيلم بحاجة إلى استيراد ما يحتاجون إليه من معدات وطواقم عمل من الخارج».

استفادة

وأكد الشريف أن امتلاك دبي لمدينة استوديوهات كاملة أسهم إلى حد كبير في إقناع صناع الأفلام والمحتوى الإعلامي باختيار دبي موقعا لإنتاج أعمالهم.

وقال: «أصبح الآن بإمكان صناع الأفلام الاستفادة من مدينة دبي للاستوديوهات، والتي تمتد على مساحة 22 مليون قدم مربعة، وتضم استوديوهين مزودين بأهم التقنيات المستخدمة في السينما والتلفزيون وأكثرها تطوراً، كما توفّر المدينة مناطق للتصوير الخارجي بمساحة تقدر بثلاثة ملايين قدم مربعة، فضلاً عن مكاتب تجارية ومراكز عمل وأماكن ترفيهية»، وأشار الشريف إلى أن ما يميز مواقع التصوير في دبي هو تنوعها جغرافياً، وقدرتها على التلون والتكيف بحسب تطلعات صناع العمل.

40 %

التصوير في دبي يمكنه أن يوفر نحو 40% من قيمة الإنتاج، مقارنة مع معظم الدول الأوروبية والآسيوية، وحتى العربية، التي تعتمد في معظمها نظاماً مختلفاً، وهذا ما أكده سعيد الجناحي، الذي أوضح أن «السرعة في إنجاز الموافقات على طلبات التصوير، والابتعاد عن الأنظمة البيروقراطية ساعد دبي كثيراً في استقطاب العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وارتفاع نسبة التوفير في ميزانيات الإنتاج، بلا شك يسهم في اختزال الوقت، والتوفير في أجور الفنيين والمعدات، وأماكن التصوير، وغيرها من الأمور التي تسهم في رفع تكلفة الإنتاج».

وأضاف الجناحي: «تطوير منظومة العمل في اللجنة أثّر بشكل إيجابي على عدد الأيام التي يحتاجها استخراج تصاريح التصوير، وأسهم في تسريعها بشكل لافت، فبعد أن كانت تحتاج في 2012 إلى نحو 20 يوماً، أصبحت لا تحتاج لأكثر 24 ساعة فقط في 2019. وبلا شك فإن تقليص عدد أيام استخراج تصاريح التصوير لأي منتج دارمي أو سينمائي أو دعــائي إلى يوم واحد، يعد قفــزة نوعيــة في عمل اللجنة، من شأنها أن ترفع من وتيرة الإقبال على دبي، لما لذلك من تأثير على طريقة عمل منتجي الأفلام بشكل عام، الذين يودون العمل في دبي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات