«تآزر الإنسانية».. صورة تروي جماليات مجتمع الصين

«تآزر الإنسانية» هو اسم الصورة الفوتوغرافية الذي التقطها الماليزي إي سي تونغ، في مقاطعة يونان الصينية، والتي أدرجت أخيراً على القائمة القصيرة لجوائز «سوني» العالمية للتصوير الفوتوغرافي لعام 2019.

كانت زيارته لتلك المقاطعة الصينية قد قادته إلى متنزه ليجيانغ الوطني، حيث توجه لحضور عرض في مسرح ليجيانغ الانطباعي، بعنوان «بطل، منزل الخناجر الطائرة» للمخرج زانغ يمو، أحد أفضل المخرجين في الصين، وعمد أثناء مشاهدته الأداء المسرحي للأغاني والرقصات، إلى التقاط تلك الصورة المعبرة التي تصور الحياة اليومية للمنطقة منذ غابر الأزمنة، بطاقم ممثلين ينتمون إلى قبائل أقليات عرقية محلية عدة.

إنتاج ضخم

ويتحدث تونغ إلى صحيفة «غارديان» البريطانية عن العرض فيقول: «الصورة لم تكن صورة عادية بالنسبة لي، فأنا لا أعمل عادة مع المفاهيم»، مضيفاً: «كلما كبرت في السن، انجذبت إلى تصوير الناس وسرد القصص».

لكن الأداء المسرحي نفسه كان غير عادي أيضاً، العرض جرى في الهواء الطلق، وتم تصميمه ليحاكي أرض المنطقة الطينية الحمراء، ويستخدم كخلفية قمة جبل «يشم التنين» على ارتفاع 3100 متر، والمعروف باسم «جبل يولونغ»، وهو أقصى جبل جليدي في نصف الكرة الشمالي. يقول تونغ: «كان العرض بإنتاج ضخم مع أحصنة ومؤثرات لتوليد الضباب وطاقم منشد وموسيقى تقليدية. وكان الجمهور حاشداً يضم أعداداً كبيرة من السياح».

تقدم لالتقاط الصورة، وهو غالباً ما يصور بهاتفه الذكي. فالهواتف جيدة هذه الأيام، برأيه، لا سيما إذا كان الضوء ساطعاً، وكان العرض في فترة ما بعد الظهيرة وكانت الإضاءة مثالية لالتقاط الصور.

تعاون

ويضيف تونغ: «كنت أنتظر حدوث شيء، مشهد يلخص ما شعرت به، فظهرت تلك الصورة: النمط، وإيقاع العمل، والطريقة التي يرسم العمال خطاً متعرجاً فيما يتبعون المنحدر، ثم هناك اللون الأحمر للأرض». ويقول: «هذا المشهد يصور الحصاد: العمال يحملون المحاصيل في سلالهم، وقد أحببت كم كان كل شيء منظماً، وذلك التناغم والتعاون الذي ظهر على الشاشة.

وقد أظهرت الصورة انضباطاً وعملاً جماعياً وتنسيقاً وتعاوناً. تحدثت عن البشر والإنسانية، وكيف نكون معاً. أعتقد أن هذا ما جعلها صورة جيدة للتدريب في الشركات! وأبعد من الحياة العملية، تحدثت أيضاً إلى العائلات والمجتمع».

في العادة يصور تونغ مشاهد من الحياة اليومية. قرويون يجتمعون حول النار للتدفئة قبل التوجه إلى العمل في نهار يوم خريفي. فتاة تجذف قارباً أبيض في نهر، مصلون في الضوء والظل. مهرجانات واحتفالات وتقاليد، أي شيء يشدد على المزاج والعاطفة كما القصة. لكن هذه الصورة تتصف بالغموض، وهي تلفت الأنظار، لكنها أيضا تفتح الأعين على الحياة، يقول: «للتصوير القوة لتحريك النفوس واجتراح التغيير».

تناغم

أوضح تونغ أنه أحس بعد خروجه من العرض المسرحي بالتناغم، وبأنه لا يزال ممكناً في الحياة المعاصرة إذا وضعنا خلافاتنا جانباً وعملنا معاً للصالح العام، أن نعيش بتناغم مع بعضنا، لهذا أطلقت على الصورة «تآزر الإنسانية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات