«فرانكشتاين» القرن 21 فكاهياً في رواية جانيت وينترسون

طوال مئتي عام من نشر رواية «فرانكشتاين» لماري شيللي، تعرض بطلها وجوهرها، لإعادة تصورات لا تعد ولا تحصى، ووصل في هذا السياق والتسابق من الكتاب من مختلف المشارب والثقافات، إلى مجتمعات عالمنا المتنوعة بنسخ وهيئات وتصورات تشابه الأصل أحياناً وتختلف في أخرى..

وفي ثالثة تبدو وكأنه معها يرتدي ثوب الواقع والأحداث المعيشة في دول وبقاع كثيرة بالمعمورة في القرن الحالي.. وقد برز «فرانكشتاين» أخيراً، فكاهياً وضاحكاً في رواية جديدة للكاتبة البريطانية جانيت وينترسون.

وقد كانت شيللي طرحت في روايتها تلك، نقداً لاذعاً لبحث علمي أناني، فأحكمت قبضتها على الثقافة الشعبية. وقد اعتمدت ثيمة أساسية للرواية تدور حول قدرة البشر على تخيل سيناريوهات مستقبلية مستحيلة والشعور بالرعب من نتاج مخيلتهم. وتعتبر الفكرة لصيقةً بعصر الإنترنت كما كانت للثورتين الصناعية والسياسية حين أبصرت النور.

واعتمدت الروائية جانيت وينترسون في إعادة العمل على الرواية، على الوحي الموضوع والصيغة عينيهما لدى شيللي. ويتشارك «فرانكشتاين» مع النص الأصلي حبكةً روائية متشابكة إشكالية وانشغالاً بأصل الحياة والمسائل التي تعطي للحياة قيمة تستحق العيش لأجلها.

لكنها مع ذلك لا تأتي في إطار التقليد الباهت للرواية الأصلية، بل إعادة تخيّل صاخبة محفوفةٍ بطاقة وشغف أصيلين بحيث إنها تعيد إحياء رواية «فرانكشتاين» بصيغة حكاية تحذيرية للفترة المعاصرة التي تطغى عليها قضايا البريكسيت والمساواة والذكاء الاصطناعي والاختبارات الطبية. ولم تعد وينرسون تخيل «فرانكشتاين» بطريقة جدلية وحسب، بل أضفت مواضع كثيرة مثيرة للضحك، وطرحت نوعاً من رؤية الكوميديا السوداء على بريطانيا ما بعد البريكسيت.

فارق

إلا أن كلاً من شيللي ووينرسون ابتعدتا عن التكنولوجيا للمجاهرة بأهمية العلاقات الإنسانية بين البشر، وقد وصفت الأولى روايتها «بوليدة الأيام السعيدة حيث الأسى والموت كانا مجرد كلمتين لا تجدان صدىً حقيقياً لهما في قلبي». أما العنوان الفرعي لرواية وينترسون فقد جاء ببساطة حاملاً كلمتي «قصة حب».

حيث طرحت في الصفحات الأخيرة من العمل مشاهد قوية تتأمل في الحب والحزن. وقد كشفت الشخصيات المنعكسة لصورتها ضمن عوالمها المختلفة أن الحياة مرادف للحب، وأن تلك العملية التي توجد بموجبها الحياة هي حتماً أقل أهميةً مما يفعله المرء بالحياة التي أعطيت له. كما أننا أمام أحد أبطال الرواية يعترف: «حتى إذا ما انكسر قلبي فسيظل يخفق، تلك هي غرابة الحياة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات