نحن محكومون بالأمل، فهو يمكننا من إشعال شمعة في طريقنا وطريق الآخرين، الذين تربطنا بهم صلة الإنسانية، ونتشارك معهم أرض الدنيا، فنحن جميعاً خلقنا شعوباً وقبائل لـ«نتعارف» ونوثّق أنفسنا بروابط الإنسانية؛ لنتمكن من نشر المحبة والسلام بيننا، والاستقرار على وجه البسيطة؛ سعياً لإشعال شمعة الأمل على الأرض، كي تضيء جانباً من حياة أولئك الذين حفّ الظلام جنبات طريقهم، بعد أن وقعوا ضحية حروب أسقتهم من «علقم» كؤوسها، فهاموا في أرجاء الأرض بحثاً عن موطئ قدم، ورقعة أمان تقيهم نيران الحرب.
لم تنج أرضنا العربية من سأم الحرب، التي فتحت أتونها «رايات سوداء» رُفعت يوماً، لتشعل النيران في أراضٍ لطالما عمرتها مساجد الله، وسمعت فيها دقّات أجراس الكنائس التي تناغمت في تسامحٍ لافت.
حرب الرايات السوداء، حرمت أطفالاً كثراً من «حنان» أمهاتهم، وضحكة آبائهم، بعد أن سلبتهم حياتهم، لتتركهم يهيمون على هامش الحياة، في أزقّة مخيمات، لا يعرف حدودها سوى الأطفال، الذين لم يجدوا لديهم ما يخسرونه سوى خيمة وبضع أغطية لا تقيهم برد الشتاء، بعد أن فقدت أيديهم كل شيء.

حكايات
ولأن لهؤلاء الأطفال رباً يحميهم، فقد وضع الله في طريقهم من نذر نفسه للدفاع عنهم، وإيصال صوتهم إلى العالمين، الذين شهدوا مع إطلالة الشهر الكريم، ولادة سلسلة «سلام للسلام»، تلك التي تقدمها «البيان» بالتعاون مع المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، في أربع حلقات، لكل واحدة منها، أبطال تحدوا صعوبات الحياة، وساهموا في إطفاء نيران الحرب التي اشتعلت في قلوبهم قبل بيوتهم، حيث تأتي السلسلة، لتكون باقة حب تُهدى إلى الأطفال اللاجئين، الذين تربوا في أحضان مخيمات لا تشبه بيوت الوطن أبداً.
حلقتان فقط من السلسلة رأتا النور حتى الآن، وبثتا على موقع «البيان» الإلكتروني، ومنصة «أوان» التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، حلقتان فقط من السلسلة، التي لا يزال في جعبة صُناعها الكثير.
أخذت #الحرب من مريم ومصطفى الكثير، لكنها لم تستطع أن تأخذ منهما موهبتهما وبراءة طفولتهما شاهدوا قصتهما في الحلقة الثانية من برنامج #سلامٌ_للسلامhttps://t.co/cE6QWvjUP1@arabrcrc#الأخوة_الإنسانية#رمضان_كريم#شوف_البيان#البيان_المشاهد_دائما pic.twitter.com/md0LbmTywP
— شوف البيان (@ShoofAlBayan) May 16, 2019
كل حلقة حملت حكايات مختلفة، تروي ألسن الأطفال أنفسهم بعضاً من فصولها، فيما تتكفل عدسة الكاميرا برواية البقية، أملاً بأن تنقل واقعاً لم يكن أبداً ضمن قائمة أحلام هؤلاء الأطفال، كما «مريم ومصطفى»، الذين يغار الورد من جمال ملامحهما، الذي حافظا عليه بعد أن حاولت الحرب تشويهه إثر فشلها في سرقة أعمارهما، بعد أن سلبت منهما كل شيء، بدءاً من والديهما وليس انتهاءً بمنزلهما، لتتركهما على هامش الطريق، لا يملكان شيئاً سوى أحلامهما وإبداع فني، بثّه الله في نفوسهما، ليتمكنا من التعبير من خلاله عن أنفسهما.

أحلام
حالة مريم «صعبة ومؤثرة للغاية»، هكذا تصفها الشابة المسؤولة عنها، لتختصر بجملتها هذه ما شهدته الطفلة مريم من أهوال الحرب، التي أفقدتها صوتها ولم تفقدها أناملها التي قالت المسؤولة عنها إنها «فنانة تجيد الرسم والأعمال اليدوية، وتوظيف خيالها، محولة إياه إلى لوحة فنية تنطق بالحياة».
حالة مريم لم تكن أقل تأثيراً من مصطفى، الذي أفقدته الحرب صوته أيضاً بعد أن حملت كاهله أطناناً من الحزن، ليبدو مصطفى وقد كبرت سنه كثيراً، بينما في الواقع هو لا يزال في عمر الزهور.
المسؤولة عنه تفيد بأن مصطفى قليل الحديث، لا يقدم إجابة كاملة عن ما يلقى عليه من أسئلة، لتكتشف سبب ذلك من خلال لوحة رسمها يوماً، تظهر «قلباً غُرس به سكين، تركته ينزف دماً»، كانت تلك اللوحة مؤشراً لمعرفة حالة مصطفى، الذي قال سريعاً أمام الكاميرا: «ظنوا أنهم يقيمون دولة الخلافة، ولكنهم ظلموا الدين الإسلامي»، جملة واحدة قالها ليكشف عن هول ما رآه في أرض العراق، عندما سيطرت يوماً عليها الرايات السوداء.
لم يبقَ من وطنها إلا ذكريات وأحلام، وخيمة تأويها في #مخيم_العدوسية؛ شاهدوا قصة حلا في الحلقة الأولى من برنامج #سلامٌ_للسلامhttps://t.co/JF6kFv1Dec@arabrcrc#الأخوة_الإنسانية#رمضان_كريم#شوف_البيان#البيان_المشاهد_دائما pic.twitter.com/QOoojEijw1
— شوف البيان (@ShoofAlBayan) May 10, 2019
لـ«حلا» من اسمها نصيب، لها من العمر ثماني سنوات فقط، رأت النور لأول مرة في مخيم «العدوسية»، حيث تفصل بين خيامه طرقات من رمل وحجر، حلا تعرف المخيم جيداً كما تعرف خطوط يدها، ولكنها لا تعرف وطنها، ذلك المكان الذي تحلم بزيارته يوماً لتلقط له صوراً كثيرة بعدسة تعلمت عليها سريعاً.
لا تكفّ حلا عن سؤال والدها عن موعد «العودة إلى الوطن»، فتأتيها الإجابة على ظهر ابتسامة، تخفي خلفها وجعاً، فحلا ترغب في العودة لتلتقط صوراً للحدائق وبيتها المشيد من الحجر. حلا تشرح لأصحاب «السترات الحمراء» أنه لا يوجد في المخيم مدرسة تذهب إليها، ولكن فيه أرجوحة، تعودت أن تتسلقها يومياً لترى الوطن.

5
5 دقائق أو أقل، هي مدة كل حلقة من السلسلة، التي تولت هبة الشطرات تأليف السيناريو، بينما تولت أريج النابلسي مهمة الأداء الصوتي، فيما تولى الزميل حسام الحوراني مهمة إعداد وإخراج السلسلة.
