تعودت الإمارات أن تشرع نوافذ الأمل في قلوب المنطقة العربية، لتدخل منها أشعة الخير إلى بيوت الناس والفقراء وأولئك الذين نَقُصَ حظهم من الدنيا، فتملأ مساكنهم بحرارة العطاء، فلا هدف وراء ذلك سوى رسم الابتسامة على ملامح اليتامى وكبار السن، الذين انحنت ظهورهم تحت وطأة ضغوط الحياة.

هؤلاء ممن يطلون في حلقات برنامج «الناس للناس»، الذي يبث على قناة سما دبي، التابعة لمؤسسة دبي للإعلام، لا تكف ألسنتهم عن الدعاء للإمارات، والمحسنين فيها، ممن يمدون أياديهم البيضاء من أجل إنقاذهم من وحشة الفقر، وظلم الحاجة.

في البرنامج حالات كثيرة، داوت الإمارات من خلال هيئة الأعمال الخيرية جراحها، عملاً بقاعدة أن «الناس للناس» وأن «الخير في أمتي إلى يوم القيامة»، تلك الحالات تبكي العين، ولكنها في الوقت نفسه، تفرح القلب، بوجود ثلة من الناس الباحثين عن الخير وأماكنه، أولئك الذين يحركون من الإمارات غيوماً مشبعة بأمطار الخير، لتنهال على بيوت سخر الله لها من يطعم أبناءها، ويقيم برد الشتاء وحر الصيف، ليؤكد البرنامج على مدى اتساع قلب إمارات التسامح والحب.

مكافأة

يمضي البرنامج في رحلة تخطت حدود الذات والوطن، ليصل إلى أناس، أتعبتهم الحياة، فكانت الإمارات خير معين لهم، ففي إحدى ضواحي المدينة، تعيش أم صياد في بيت تخلت جدرانه عن مهمتها الأساسية، منح الدفء والأمان لسكانه، تاركة لمياه المطر مجالاً لأن تأخذ سبيلها نحو حضن البيت.

حيث يرتعش الأطفال من برد لا يقيهم منه إلا صلوات والدتهم، التي أبكتها الحياة بحرارة، لتأتي مكافأة صبرها من محسني الإمارات، الذين تعهدوا لها بأن يعيدوا للبيت جماله، ودفئه وكل ما يحتاج إليه من أمان، حتى تتمكن أم صياد من النوم ليلاً بين جنباته، من دون أن تخشى على أطفالها غدر الحياة.

أما عبد الكريم الشوني، فلم تتمكن السنوات من كفكفة دموعه التي سالت ولا تزال على ابنه الذي رحل عن الدنيا، تاركاً طفليه مهدي وعبد الهادي في حضن جدتهم وجدهم، الذين يوصلون الليل بالنهار من أجل تأمين مستقبل أفضل لأحفادهم، اللذين مكنتهما الهيئة بعد أن اشتد عودهما من زيارة بيت الله الحرام، لأداء عمرة، عن والدهما المُتوفى، الذي كان «حنوناً» على والديه. الطفلان اشتد عودهما واستأثرا بحب جدهما، الذي تعود أن يلقي على مسامعهما أحاديث وحكايات كثيرة، لا يغيب عنها وجه والدهما الراحل.

دموع

في حضنها تحمل منال الشايب، أربعة أيتام، تركهم لها زوجها بعد رحيله عن الدنيا التي أسقته من مرارة كأس المرض، لتجد منال نفسها على المحك، لتواجه الحياة وحدها بكل مصاعبها، لا سيما أن كل ما خلفه زوجها من مال لم يتجاوز 30 ديناراً فقط، لم تعرف كيف توزعها وكيف ستساندها في رحلة الحياة. منال في حديثها ترفع أكف الدعاء لكل من ساعدها لتجاوز محنتها، ولكل من مكنها من تعلم مهنة الخياطة.

حيث تروي مع كل غرزة تصنعها، بعضاً من ذكريات لا تزال تعيش في رأسها، لتحيك منها ثوب السترة الذي ارتدته هي وألبسته لأطفالها الذين استفادوا هم أيضاً من مجموعة الدورات التدريبية التي وفرتها لهم هيئة الأعمال الخيرية. وها هي ياسمين، صاحبة مشروع بيع ملابس، قد ذاقت حلاوة خير الإمارات، بعد أن جرعتها الحياة من كأس المرارة.

في مشروعها علقت ياسمين صورة زوجها، تشهده على «أمانتها مع أطفالها»، الذين تركهم في حضنها، بعد وفاته إثر حادث سير، حيث أغمضت الحياة عينيها في ذلك اليوم عن ياسمين وأبنائها، الذين لا يزالون يعتقدون أن والدهم سيعود إليهم يوماً. في تلك الحلقة، لم تخفِ ياسمين دموعها أمام الكاميرا، وهي التي اشتغلت في كل شيء، بعد أن أعلنت تحديها للحياة بقدرتها على تربية أبنائها، لتحظى ياسمين بدعم الهيئة، حيث افتتحت لها مشروعاً يؤمن لها مكسباً مادياً يقيها ألم الحاجة.

في رمضان لا يزال «الناس للناس»، يواصل حلقاته نحو الأمام، في كل يوم يطل على العالمين، ليقص عليهم حكاية أمل جديدة، أسهمت الإمارات في منحها حياة جديدة مليئة بالحب والأمل.