حكاية نيتشه والآلة الكاتبة

تدهور حالة الفيلسوف فريديريك نيتشه خلال العقد الأخير من حياته يكاد يكتسح ويغطي صورة كافة ملامح حياته.

فبالإضافة إلى معاناته من عسر الهضم الشديد والأرق والصداع النصفي لمعظم أيام حياته، فإن ثمانينيات القرن التاسع عشر جلبت عليه تدهوراً صحياً دراماتيكياً متمثلاً بضعف النظر، حيث أشار عليه الطبيب بأن «العين اليمنى سوف لن تريه إلا صوراً مغلوطة ومشوهة».

ولكن قصة أخرى شائقة، تبرز في الصدد، تتمثل في علاقته بالالة الكاتبة التي خصها بجوهر قصيدة له، فعلى الرغم من الحماسة التي أبداها نيتشه حيال الآلة الكاتبة في البداية، إلا أنه سرعان ما بدأ يسأم من الأداة المعقدة غريبة الشكل.

ويشرح فيما بعد الكاتب دايتر إيبرواين المسألة، بالإشارة إلى أن نيتشه وجد صعوبةً في التعامل مع الآلة بسبب العطل الذي طرأ عليها خلال رحلة نقلها إلى جنوة الإيطالية، وأن ما زاد الأمر سوءاً هو محاولة ميكانيكي غير كفؤ إصلاحها، مضيفاً حسب رأيه، الإصلاحات اللازمة لها والإمعان في زيادة تخريبها.

ومع ذلك فقد كتب نيتشه 60 مخططاً مستخدماً إياها، بما في ذلك القصيدة الشعرية اللافتة التي شكلت أشهر ما كتب في هذا المجال. وتقول القصيدة: «إن الآلة الكاتبة الطابعة شيء ما يشبهني. مصنوعة من الحديد الصلب ومع ذلك تتعطّل بسهولة أثناء الرحلات. الصبر والعناية مطلوبان بوفرة».

وجدير هنا الإشارة إلى أنه كان نيتشه قد أقر بنفسه بأن القراءة أو الكتابة لما يزيد على عشرين دقيقة بات أمراً مرهقاً للغاية بالنسبة إليه. ومع ترافق هذه الحالة من أوج فترة الإنتاج الإبداعي للفيلسوف، صار ضرورياً عليه أن يقتني آلةً تتيح له الكتابة بأقل جهد بصري ممكن.

وبذلك عمد نيتشه لشراء آلة كاتبة عام 1881. وعلى الرغم من أنه كان يدرك تماماً وجود آلات «ريمينغتون» الكاتبة، إلا أن الفيلسوف المريض كان يبحث عن طراز يمكن حمله بطريقة ما، ويتيح له السفر والانتقال إلى أماكن ذات مناخ صحي أكثر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات