خلال محاضرته بحضور نهيان بن مبارك في «بحر الثقافة»

محمد المر: تجارب محمد بن راشد الشخصية منحت «قصتي» لمسة إنسانية

صورة

من وحي كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحدث معالي محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، فقال: إن إضافة سموه ما هو شخصي منحت الكتاب لمسة إنسانية.

جاء ذلك خلال محاضرة «محمد بن راشد إن تكلم»، التي أقيمت مساء أول من أمس في جناح مؤسسة «بحر الثقافة»، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، واللواء الركن بحري الشيخ سعيد بن حمدان بن محمد آل نهيان، والشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية والشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان مؤسس بحر الثقافة، وعدد من كبار المسؤولين.

سيرة وطن

قدمت للمحاضرة الكاتبة الإعلامية عائشة سلطان، مشيرة إلى أن كتاب «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً» يروي تاريخاً في غاية الأهمية، لنا كمواطنين ومقيمين، فهو سيرة لدولة الإمارات ولمدينة دبي ولعائلة حكمت 185 عاماً.

ومن ثم استهل معالي محمد المر حديثه بالإشارة إلى أن كتب السير الذاتية قليلة في عالمنا السياسي، لكن في الدول المتقدمة نشر الكثير من القادة سيرهم الذاتية وكانت الأكثر مبيعاً.

وقال: هذا التقليد الجميل والحميد والجيد الذي بدأ أخيراً، ألا وهو قيام الكثير من القادة في الإمارات بتدوين سيرهم الذاتية، ونتج عنها أن تطورت هذه العادة واستمرت.

وأضاف: لأننا في الماضي كنا نقرأ عن تاريخنا في أرشيفات الغرب وفي كتب المستشرقين والرحالة الأجانب. وتابع: ما بين محب ومغرض منهم. قد يساء الفهم لخصوصية تاريخنا وللكثير من الحوادث التاريخية والسياسية التي مرت بها الإمارات والمنطقة.

وأوضح المر: يواصل كتاب «قصتي» تقليداً جديداً لكتابة السير الذاتية للقادة في الإمارات، ونتمنى أن يتواصل في كتب أخرى، وأن يسعى الباحثون لكتابة سير الذين رحلوا عنا وكانت لهم بصمات معروفة ومشهودة في تاريخنا السياسي المعاصر.

وقال المر عن «قصتي» أنه يوجد فيه ما هو شخصي لطيف والكثير من الساسة لا يحبون الكلام على الأمور الخصوصية، وكأن الكلام في خصوصيات العائلة يمكن أن يُنزل من هيبة القائد. وأوضح: حقيقة أن القائد هو إنسان قبل أن يكون قائداً، هذا الإنسان له مع المحبين، سواء كانوا أسرته القريبة أو البعيدة والمحيطين، علاقات مختلفة.

وأضاف: يرسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في هذا الكتاب صورة جميلة لجده المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، ذلك الحاكم الذي كان نموذجاً للطيبة والتواضع والتدين، ونموذجاً للقائد المتعاطف مع شعبه.

وتابع: لكي نعرف إضافة الشيخ سعيد، رحمة الله عليه، يجب أن نعرف ما الحالة التي مرَّ بها، لقد حكم دبي من 1912 إلى 1958 وهي فترة اندلعت خلالها الحربان العالميتان وعانت كساداً عالمياً ومنه كساد اقتصاد اللؤلؤ، ثم جاء البحث عن النفط، عاصر رحمه الله، كل هذه المرحلة. واستطرد: فكان خير حاكم، إنساناً بطبعه المحب لشعبه المُعين له في محاولاته للتقدم.

قيام الاتحاد

تحدث معالي المر عن علاقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بوالده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، وكيف أوكل إليه الشرطة والأمن في العام 1968 وكيف كان يتابع تعليمه. كما أشار إلى الصعوبات التي واجهها الشيخ راشد، رحمه الله، عندما كان يقوم بمشاريع الدولة.

وقال المر: كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يرى في والده الصفات القيادية ونموذج الحاكم الذي لم يقتصر فيها على دبي، فقد عاصر سموه مرحلة مهمة، وهي قرار حكومة العمال بالانسحاب وتخلص بريطانيا من الإرث الاستعماري، بشكل مفاجئ.

وأضاف: بجانب المخاض الحادث في الدول العربية وظهور حركات التحرر الوطني والانقلابات، كانت مرحلة خطرة تموج بالتغيرات. وذكر: انسحب الإنجليز ولم يتركوا أي بنية تحتية على كل المستويات، ولكن اللقاء التاريخي بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، كان الملهم بأن شعب الإمارات قادر على سد هذا النقص.

وأوضح: يذكر سموه مفاوضات الاتحاد التساعي التي استمرت ما يقرب من سنتين، والتي لم تنجح إلى أن ولدت الإمارات بقيادة المغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد في 2 ديسمبر من العام 1972، وسموه يذكر هذه الولادة في كتبه.

الشعب والقيادة

استعرض المر بناء القوات المسلحة وكيف بدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عملية التدريب العسكري، بالاستفادة من التوجه التاريخي للمغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد، والآن أصبح جيشنا من أهم الجيوش في العالم العربي، نتيجة لما جاء به القادة، كما برزت جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في توطين القوات المسلحة.

وذكر المر كيف كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مساعداً لأخيه المغفور له الشيخ مكتوم، بعد وفاة الشيخ راشد، ومن ثم أصبح ولياً لعهد دبي، وعندها بدأت المشاريع.

وأضاف: مثل هذه المشاريع لا يستطيع أن يتكلم عنها إلا من يجرب الإدارة كونها تحتاج إلى جهد ومتابعة بجانب الميزانية. وأشار المر إلى التغيرات التي مرت على الوطن العربي والعالم، وكيف كانت القيادات السياسية في الإمارات تواكب هذه التغيرات.

وقال: عندما نتكلم عن إنجازات الدولة فهي ليس كما يقول المغرضون بسبب البترول، فهناك الكثير من الدول التي تملك البترول ولكنها لم تصل إلى ما وصلت إليه الإمارات. وأوضح: السبب أن هذه الأموال استخدمت لنماء الوطن وخيراته ومدارسه ومطاراته وموانئه، وبسبب الاندماج بين الشعب والقيادة، وكل هذا حقق التنمية.

قيادة

بيَّن معالي محمد المر في ثنايا حديثه عن كتاب «قصتي»، كيف أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قائد ورث القيادة ومارسها وعاصر العديد من القادة، وواجه التحديات وتعلم من تجربته.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات