تقدّمه فرقة الباليه الأوكرانية

«الجميلة النائمة» في أوبرا دبي 26 الجاري

لعلّ حكايات الأخوين «غريم» هي الأكثر إثارة للجدل في الدوائر الأدبية اليوم، حتى بعد مرور 155 عاماً على صدورها، لا سيما في كيفية تجسيدها للشخصيات النسائية، إلا أن موسيقى «تشايكوفسكي».

والرقصات التي صمّمها «بيتيبا» قبل أكثر من قرن، حملت «الجميلة النائمة» إلى عالم من السحر والجمال وجعلتها إحدى تحف الباليه العالمي الخالدة، والتي سيحظى جمهور دبي بالفرصة لمشاهدتها على أنغام أوركسترا حيّة بأداء مبهر من فرقة الباليه الوطني الأوكرانية في أبريل الحالي (26 و27) على مسرح أوبرا دبي، وتعرض الفرقة هذا العمل برفقة أوركسترا سيمفونية حيّة وبمجموعة أزياء مذهلة بتصاميم من القرن 18، من فساتين وشعر مستعار لـ 42 راقصاً.

حكايات شعبية

كان الأخوان جيكوب وويلهلم غريم يهدفان إلى جمع الحكايات الشعبية الألمانية، في كتاب يصلح لكافة أفراد العائلة حفظاً للتراث الشعبي، وأرادا في الأصل أن تكون مجموعتهما من تلك القصص علمية، ومحاولة وطنية لدراسة واستعادة الثقافة الشعبية الألمانية، وبالتالي فقد سجلا الحكايات الشعبية التي سمعاها بأقل قدر من التعديلات، ولكن بعد استقبال الطبعة الأولى بفتور من قبل الجمهور، قررا مراجعتها، ثم راجعاها كرّة أخرى.

وبين عامي 1812 و1864، نشر الإخوان غريم زهاء 17 طبعة من كتاب حكايات غريم الخيالية، وعملا بجدّ لجعل القصص أكثر ملاءمة للأطفال، وهذا يعني أن الكتاب كان يجب أن يعكس الصورة التي يرسمها المجتمع آنذاك للعائلة البرجوازية الألمانية النموذجية كما كانت في القرن التاسع عشر.

وهكذا أصبحت النساء في تلك الحكايات إما أمهات شريرات يتصرفن بمفردهن، أو زوجات أب قاسيات، بينما الأب أعيدت صياغة صورته ليكون إما فاضلاً ولكن غير فاعل، أو غائباً تماماً. كما تمّ إلغاء صورة الأطفال المحتالين والمكّارين من الكتاب تماماً، والنساء الفاضلات أصبحن أميرات، ولكن بلا حول ولا قوّة، بلا صوت، جميعهن ضحايا إلى أن ينقذهنّ فارس الأحلام.

وإذا كانت أفلام ديزني قد رسّخت صورة الأميرة «الضحية»، إلا أن الموسيقى الكلاسيكية، تغاضت عن كلّ تلك النزاعات الفلسفية، وكرّست الموسيقى وفنّ الباليه الحيّ، ليتكاملا في نقل المشاهد إلى عالم من الخيال والسحر.

حيث الجمال يطغى حتى على مشاهد أبطالها أشرار، ومن أجمل الأمثلة على ذلك، باليه «الجميلة النائمة» الذي تمّ تصميمه حول موسيقى من تأليف الموسيقار الروسي الشهير بيوتر إيليتش تشايكوفسكي. كما حرص تشايكوفسكي في موسيقى «الجميلة النائمة» (1889)، على تأكيد انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلام، والحب والخير على الحسد والشر.

أما الرقصات التي صمّمها ماريوس بيتيبا حول موسيقى تشايكوفسكي، فارتقت إلى مستوى تجسيد الشخصيات والأفعال.

حبكة فريدة

يبدأ باليه»الجميلة النائمة«بالمقدمة التي تعكس الصراع الرئيسي بين قوى الخير والشر، وتتجسد هذه القوى في صور الجنية الشريرة كارابوس، الساحرة التي تحاول أن تغمر العالم في الظلام الأبدي، والجنية بوزكا. وفي المسرحية كل واحدة من الجنيتين تتصرف بشخصية بارزة، ويتم عرض عالم كارابوس المظلم، والرهيب، والمخيف، عن طريق الإيماء والحركات التي تحمل مبالغة، بينما العالم البشري المشرق والساحر الخاص بالجنية بوزكا يتجسّد بالرقص الكلاسيكي.

ولا شك أن الدور المحدد بوضوح للأميرة أورورا هو الدور الرئيسي في»الجمال النائم«، فمنذ ظهور الجنيات التي تجلب لها الهدايا في المقدّمة، يتم تحديد شخصيتها المستقبلية كبطلة، تعطي كل جنية الأميرة إحدى الصفات الفاضلة:» الحنان، والكرم، والشجاعة...

طباعة Email
تعليقات

تعليقات