بين أروقة قصر الحصن المتشبعة بعبق التاريخ، وبين ساحاته التي شهدت قصة بناء وتطور أبوظبي، تفقّد وفد رفيع المستوى من سفراء أكثر من 100 دولة تفاصيل المكان.
وذلك خلال جولة تعريفية نظّمتها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات، عصر أول من أمس، بحضور سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.
سيرة أبوظبي
قامت سلامة الشامسي، مدير قصر الحصن، باصطحاب أعضاء الوفد في جولة تعريفية داخل قصر الحصن تخللتها زيارة إلى المعرض الدائم، الذي يسرّد قصّة أبوظبي وشعبها الأصيل انطلاقاً من هذا الصرح التاريخي الذي يُعد أقدم معلم تراثي وحضاري في أبوظبي، حيث يقدم مجموعة واسعة من المقتنيات وتشمل شهادات شفوية وصوراً تاريخيةً.
وقصر الحصن الذي خضع لعملية الترميم، الذي افتتح 7 ديسمبر من العام الماضي، بعد عملية ترميم استمرت 10 سنوات، يشكل بجوار المجلس الوطني الاستشاري، المجمع الثقافي، وبيت الحرفيين «منطقة الحصن الثقافية»، وهو ما أحدث فرقاً في الإمارة، وجعل من المكان وجهة ثقافية، تحاور الناس بالفن والتراث والتاريخ العريق.
وهكذا استكشف السفراء جانباً حضارياً آخر، يجاور آخر ما وصلت إليه التطورات العمرانية الشاهقة.
فالتعرف إلى قصر الحصن وتاريخه يبدأ عبر قاعات وزعت بحسب التسلسل التاريخي، إذ يظهر العرض البصري وبعض المقتنيات في القاعة الأولى، الأسباب التي دفعت آل نهيان للخروج من ليوا بقيادة الشيخ عيسى بن ذياب باتجاه أبوظبي بحثاً عن الماء العذب واللؤلؤ الطبيعي.
واحتوت هذه القاعة على أقدم قطعة تاريخية في متحف قصر الحصن وهي عبارة عن نواة «الليثيلك» وهي قطعة من الحجر يبلغ عمرها 3 آلاف عام. تليها قاعة زايد الأول الذي اشتهر بحكمته، ووحد القبائل، وفيها عرضت بعض مقتنياته وصور من مجلسه، وكذلك ضمت قاعة الشيخ شخبوط بن سلطان عدداً من مقتنياته الشخصية.
أما قاعة مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فتتوسطها صورته كما تعرض العديد من مقتنياته الشخصية مثل جواز سفره، وعدداً من الوثائق الإدارية في الإمارة والصور التي تبين متابعة الشيخ زايد، لتنفيذ العديد من المشاريع في أبوظبي.
ومن بعد هذه القاعة يمكن الوصول لساحة القصر التي وزعت حولها الغرف التي يصل عددها لأكثر من 20 غرفة، وفي كل غرفة يوجد شرح وافٍ عن الأغراض التي استخدمت من أجلها وبعض المقتنيات الشخصية إن وجدت.
محطات تاريخية
يُعد قصر الحصن أقدم صرح تاريخي في مدينة أبوظبي، ويضم بناءين مهمين هما «الحصن الداخلي» الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 تقريباً، وكان برج مراقبة لتوفير الحماية للتجمع السكاني على الجزيرة.
والذي وثّقت نشأته لأول مرة خلال ستينيات القرن الثامن عشر، و«القصر الخارجي» الذي بُني خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي، ولا يزال القصر شاهداً حياً على محطات أبوظبي عبر التاريخ، فيما كان هذا الصرح العريق على مدى قرنين ونصف قرن مقراً للحكم والأسرة الحاكمة وملتقى للحكومة الإماراتية ومجلساً استشارياً وأرشيفاً وطنياً.
ليأتي فيما بعد افتتاح قصر الحصن في ديسمبر 2018 على شكل متحف تاريخي، حيث برز كرمز وطني يعكس تطور أبوظبي من منطقةٍ لاستقرار القبائل التي اعتمدت على صيد السمك واللؤلؤ في القرن الثامن عشر، إلى واحدة من أروع المدن العالمية الحديثة، محتضناً في أروقته مجموعة من القطع الأثرية والمواد الأرشيفية.
إصدارات
صدرت عدة كتب تتحدث عن «قصر الحصن» ومنها الكتاب الذي أصدره الأرشيف الوطني بعنوان «قصر الحصن.. تاريخ حكام أبوظبي 1793-1966»، والذي استمد مصادره من السجلات الرسمية للإداريين البريطانيين بمنطقة الخليج. وضم الكتاب 5 فصول تناول بعضها التحول الاقتصادي والسياسي في أبوظبي.
