«أول معرض فني شرطي في العالم»، جملة يفخر بترديدها المقدم محمد خليفة بن صبيح السويدي مدير إدارة العلاقات المجتمعية بالإدارة العامة لإسعاد المجتمع في شرطة دبي، خلال مشاركته وفريق عمله في معرض سكة الفني المقام حالياً بحي الفهيدي التتاريخي في دبي. قد تبدو كلمتا «فن، وشرطة» غريبتين معاً، إلا أن هذا الإحساس يتلاشى فوراً منذ الوقوف أمام مدخل جناح شرطة دبي في معرض سكة.

حيث يضيء البوابة مصباحان مصنوعان من خوذة شرطة الدراجات النارية، وبالدخول إلى المكان، تصبح كلمة شرطة عبارة عن فن بحت، يبعث على الجمال والدهشة، ويظهر روح التسامح بوضوح، من خلال اللوحات المرسومة على الدروع الواقية، أو الدروع المستديرة، التي باتت لوحات فنية تشكيلية.
بداية الفكرة
يقول المقدم السويدي إن الفكرة تبلورت، عندما فكر في إعادة تدوير الأدوات المستخدمة قديماً في العمل الشرطي في الإمارة، وهاجس عدم إهدار هذه الممتلكات، بل تحويلها إلى تحف فنية معبرة، بعيدة عن عالم القانون قريبة إلى القلب، مضيفاً: الفكرة تبلورت أيضاً من خلال حب الناس للزي الشرطي.
وطلب الجمهور مرات عديدة لالتقاط الصور مع الشرطة، سواء من العنصر الرجالي أو النسائي، وأبدى الغالبية إعجابهم بالزي الشرطي في دبي، لذا، اجتمعت مع فريق عملي المكون من 8 أشخاص، وبدأنا التفكير في كيفية تحويل هذه المقتنيات إلى لوحات فنية، لا مجرد رسومات، لذا، أردنا الخروج من هذا القالب، وهذا ما كان.
السويدي ليس قائداً للفريق فقط، وإنما فنان تشكيلي وخطاط من الطراز الأول، برزت لوحاته على جدران المعرض، خاصة «نون» النسوة المرسومة بخطه على إحدى الدروع، والتي يقول عنها إنها تعبر عن تحية لكل امرأة عاملة وكل شرطية، وتعبر عن دعم الدولة للمرأة وتكريم الدين الإسلامي لها، ودعوة أيضاً للفتيات للانخراط في العمل الشرطي الذي يرحب بهن دائماً.
دروع السلام
عند الدخول إلى المعرض، تقابلك على يمينك دروع مستطيلة، تستخدم في الدفاع عند أعمال الشغب، رسم على الأولى رجل شرطة يقف على أهبة الاستعداد، كتب عليها بالخط العريض «سريع الاستعداد»، في دلالة على سرعة أداء الشرطة، واللوحة الثانية صورة لشرطيين أثناء التخرج، وتسلم العلم وإلقاء القسم.
والثالثة بالأبيض والأسود، تنقسم إلى نصفين بالعرض، يمثل الجزء العلوي دبي ليلاً، والسفلي دبي نهاراً، بمبانيها الشاهقة ونهضتها، وتتوسط الصورتين كلمة «أمان»، في دلالة على وجود الأمان في المدينة على مدار الساعة، وفي الدرع الأخيرة، صورة لمرشح في الشرطة، يستأذن خروج الطابور من الميدان.
حبال حمراء تعلقت بها 365 صفارة على عصاة بشكل أفقي، هي عصاة الشرطي، تبدو كستارة حمراء، يشير السويدي إلى أن هذه اللوحة أخذت من الصفارات التي يضعها الشرطي على بدلته، والعدد يشير إلى الأمن والأمان على مدار الساعة والسنة، والعصاة الأفقية، تقول إن الجميع تحت سلطة القانون.
إضاءة
أما «الأبجورات» أو إضاءة الزوايا ذات القوائم الطويلة، أو تلك الخاصة بالطاولات، فقد تم صنعها من الكتّافيات، أي القطعة التي توضع على كتف الضابط أو الشرطي بنجومها وعلاماتها، تم رصها بشكل لافت بطبقات تلو الأخرى، شكلت إضاءة بديعة في ركنين من أركان المكان، أما الإضاءة الأساسية في السقف..
وعلى الحائط الثالث، تعلقت الدروع المستديرة، حيث تضم الأولى لوحة فنية لشرطي يهدي طفلاً بالوناً على شكل ابتسامة، في دلالة على السلام والمحبة والتسامح بين مختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين وزوار، والثانية بينت الشكل الأصلي للدرع، أما الثالثة، فضمت حرف النون باللون الأخضر.
محطة
اختار المقدم خليفة السويدي، أن تكون المحطة الأخيرة في المعرض، كرسياً تزين بمخدات صنعت من ياقته والأزرار التي على بدلته، في دلالة على استراحته.. بعد أن تحقق حلمه في إنجاز هذا المعرض الفني.
البيت الكويتي
تستضيف هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، خلال معرض سكة الفني، بصفتها الجهة المنظمة للحدث، «البيت الكويتي» الذي يسلط الضوء على المواهب الفنية والفنانين من دولة الكويت الشقيقة من خلال عرض أعمالهم الفنية هناك، ليكون ذلك بمثابة تأكيد جديد على التزامها لدعم المواهب الفنية في المنطقة.
ويقدم البيت الكويتي ما يقرب من 50 عملاً فنياً لثلاثين فنانًا وفنانة، حيث تعرض هذه الأعمال بطريقة فنية، إلى جانب مواكبتها للتقنيات الحديثة، مثل أعمال الرسم والخط العربي والسدو والنحت. وتتميز المشاركة أيضاً بعروض الرسم الحية، يقدم من خلالها الفنانون تجاربهم الفنية.
برنامج ثري ومتجدد
يستمر معرض سكة الفني، الذي افتتحته سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي، في نسخته التاسعة، بتقديم برنامج غني بالفعاليات والأنشطة الممتعة لجميع زواره. وتتواصل فعاليات معرض سكة الفني، حتى الرابع والعشرين من شهر مارس 2019 في حي الفهيدي التاريخي.
ويقام المعرض تحت مظلة موسم دبي الفني، خلال أسبوع الفن، إلى جانب «آرت دبي» و«السركال أفينيو جاليري نايت»، وغيرها من الفعاليات. وشهدت نسخة هذا العام، عرض أعمال فنية ترمز إلى التسامح، لتسليط الضوء على قيم العيش المشترك، والحرية والتنوع الثقافي في المجتمعات.
ويتضمن المعرض مجموعة من ورش العمل، وجلسات حوارية يديرها الفنانون، وعروض موسيقية، ولقاءات تفاعلية، وأنشطة تعليمية، بمشاركة أعمال لفنانين إماراتيين ناشئين ومقيمين في الإمارات، ومنطقة الخليج العربي، منها مشاركة مميزة من الكويت.
وقال وليد أحمد رئيس لجنة موسم دبي الفني: «سنستفيد في نسخة هذا العام، من النجاحات التي حققتها الدورات السابقة من المعرض، حيث نوفر العديد من الأنشطة المتنوعة، التي تثري زيارات الضيوف. وتعمل هذه الفعاليات مجتمعة على تحويل حي الفهيدي التاريخي إلى معرض فني مفتوح، لتلبية كافة الأذواق والاهتمامات الفنية».
ومن الفعاليات التي يشهدها المعرض «جولة التسامح»، وعرض «نسيج الحياة» الفني، و«سرياليست» للفنانتين شوق فردان وفاطمة جمعة. إضافة إلى نشاط خاص في فن التصوير 360 درجة، تقدمه «ميل وورلد»، وفعالية «روح التسامح»، التي تضم عملاً تركيبياً تصويرياً «في سحابة» للفنانة أحلام البناي.
