حطت «الأرملة الطروب» التي تعد إحدى أشهر الأعمال الكلاسيكية الكوميدية حول العالم، رحالها في «أوبرا دبي»، عبر عرض استثنائي لمسرح وأوبرا بودابست الذي يجمع بين براعة الأداء في التوظيف الفني وتفرد جماليات سينوغرافيا العرض القديم المتجدد، والمفعم بروح مجرية لها باع طويل وتاريخ ملحمي في الفنون الأوبرالية المحافظة على تقاليد «أوبرا فيينا» الواقعة وسط العاصمة الهنغارية بودابست، منذ عام 1898.

جمهور «أوبرا دبي» يشهد اليوم وغداً في تمام الساعة 8 مساء، العرض الناطق بالألمانية والمترجم إلى الإنجليزية والعربية من خلال شاشة عرض وضعت فوق المسرح، وهو من تأليف الموسيقار النمساوي المجري فرانتس ليهار، فيما يشارك في كتابة قصة الأوبريت كل من فيكتور ليون وليو شتاين، اللذين اقتبسا الفكرة من مسرحية كوميدية عنوانها «ملحق السفارة» والتي ألفها الكاتب الفرنسي هنري ميلياك عام 1862.

الأوبريت الفيناوي

عرضت هذا العمل للمرة الأولى في مدينة فيينا في 30 ديسمبر 1905، وكان أول عمل لليهار يحقق نجاحا ضخما، حتى أنه كان أشهر أوبريت على الإطلاق في زمنه، وتمكن من إعلاء شأن الأوبريت إلى الشكل الغنائي، حيث ترجم إلى أكثر من 20 لغة.

ويعد هذا الأوبريت هو آخر الأعمال الضخمة التي كتبت بتقاليد «الأوبريت الفيناوي» الذي ازدهر في القرن التاسع عشر، واستمر حتى أواخر القرن العشرين، وكان يمتاز بموضوعه الشيق المليء بالمفارقات الطريفة وملابسه الغريبة وموسيقاه الراقصة التي يصاحبها عروض الباليه.

إيقاع محكم

بطلة العمل مونيكا فيشي التي تقوم بدور «هانا غلاواري» (الأرملة الطروب)، تؤكد أن «الأوبريت يتميز بوجود فقرات من الحوار الكلامي محكم الإيقاع ويرتبط بالنص الغنائي، وفحواه عبر موسيقاها ومضمونها الاجتماعي الذي يميل إلى الكوميديا الساخرة من خلال هذا الحب الذي يكنه البطل للبطلة وهي»الأرملة الطروب«.

ولكن ما يجعله يعجز عن الإفصاح عن هذا الحب هو أنها ثرية بعد أن ورثت الملايين عن زوجها الراحل.‏

وأضافت:»يضم الأوبريت 3 فصول وتدور أحداثه في أوائل القرن التاسع عشر، حيث يروي قصة أرملة ثرية تذهب في رحلة إلى باريس لحضور احتفال سفارة بونتفدرا بعيد ميلاد أميرها، وينتاب السفير «زيتا» الخوف من أن تتزوج الأرملة أجنبي مما يفقد الدولة ثروة طائلة، فيسارع باستدعاء «دانيلو» سكرتير السفارة ويكلفه بالتأثير عليها والارتباط بها.

وعندما يلتقي السكرتير بالأرملة الثرية يكتشف أنها حبيبته السابقة، ولكن شعور الكبرياء يدفعهما لإنكار هذا الحب وتتوالى الأحداث في إطار مشوق حيث يحاول دانيلو استعادة قلب هانا الأرملة الثرية.

مدينة المستقبل

أما بطل العمل زولت هوماني الذي يلعب دور «دانيلو سكرتير السفارة»، فآثر أن يسجل في البداية إعجابه بدبي، وبدار الأوبرا، وتصميمها الفريد وما تتضمنه من تقنيات مبهرة.

وقال: «أعتقد أن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة لمدينة تنبض بالحياة وتتطلع إلى المستقبل عبر اهتمامها بنشر الثقافة والحضارة التي تسير بالتوازي مع أهمية الفنون المسرحية والأوبرالية من جميع أنحاء العالم، كإحدى آليات التواصل المجتمعي والقائم على احترام الآخر، وتقدير كافة مجهوداته العلمية والأدبية».

وأوضح أن أوبريت «الأرملة الطروب» يختلف عن الأوبرا في شيء واحد، وهو أن بعض مقاطعه تقدم تمثيلاً، أي تقدم كلاماً غير مغنٍ، فيما يتم تقديم الباقي عبر الغناء‏، مشيراًَ إلى أن للرقص دوراً جوهرياً في العمل بشكل عام، بما يضيفه من مرح وديناميكية. وقال: «نجد الرقص البسيط الحديث إلى حد ما أو الموسيقى الشعبية ورقص الفالس والمازادكا والسامبا وأيضاً رقصة الكانكان الفرنسية الشهيرة‏.

وكل هذا يظهر طبيعة الحياة الاجتماعية في القرن 19»، مبيناً أن الأوبريت يسرد قصصاً وحكايات من التراث العريق في العهد الإمبراطوري في فيينا، ويحييه كبار نجوم الأوبرا الهنغارية على الرغم من أن الأوبريت تغني بالألمانية.

ويتسم بإخراج عصري، وأزياء مبهرة، يجسد هويته الفنية بديكورات آسرة تعطي انطباعاً بالهيبة والفخامة، وتنقل خيال الجمهور إلى عوالم تغمر الحواس ببهجة التفاصيل ودهشة التنوع الدرامي، مع ألحان حققت شهرة عالمية مثل «أغنية فيليا» و«ثنائية بافيليون»، و«ليبن شفايجن».

1961

«الأرملة الطروب» أول عمل مسرحي ترجمه الكاتب الراحل عبد الرحمن الخميسي إلى العربية، وتم تنفيذه للمرة الأولى على مسرح دار الخديوية (دار الأوبرا القديمة في القاهرة)، في أكتوبر 1961، بعد بروفات استمرت نحو 9 أشهر، بمشاركة مغنية الأوبرا السوپرانو رتيبة الحفني، التي شكلت الدينامو الرئيسي لهذا المشروع الذي كان يعد آنذاك إنجازاً ثقافياً مهماً.