قدرة خاصة يتمتع بها الفنان حسين الجسمي في اختياراته الغنائية، فهو من أولئك الذين يدركون جيداً كيف تلتقط الكلمات والقصائد المغناة، تلك التي يمددها على ألحان جميلة، لتصبح قادرة على كسب «ود» عشاق الموسيقى، فالجسمي معروف بخبرته العالية في التلحين، وبقدرته على الغوص في بحار الموسيقى العربية، والتقاط بعض من لآلئها، طمعاً بالغالي والنفيس، ليقدمه على «طبق من ذهب» إلى جمهوره الذي يعشق «رنة» صوته، كما في «إجا الليل» التي أتقن من خلالها اللهجة العراقية، ومن قبلها «بشرة خير» و«ما تخافوش على مصر»، اللتين جاءتا بلهجة مصرية، وأيضاً في «أحبك» التي امتازت بلهجتها المحلية.

ورغم تعدد لهجات أغنياته، إلا أن الجسمي ظل على الدوام ملتزماً بلهجته المحلية، حيث قدم أخيراً، أغنيته «غير» التي تجلت فيها أشعار الدكتور مانع بن سعيد العتيبة، حيث قدمت الأغنية «حالة حب» لافتة، تمددت على ألحان الجسمي نفسه، والذي اختار لها «الكرد» مقاماً، ليشكل في «غير» حالة موسيقية مختلفة.

نحو 72 ساعة فقط، مضت على إصدار الجسمي لأغنيته الجديدة، والتي طرحها عبر قناته الرسمية على موقع «يوتيوب»، بالإضافة إلى حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لتتمكن الأغنية خلال هذه الساعات من تجاوز مليونها الأول من المشاهدات، ولا يزال الرقم في صعود، ليبدو ذلك إثباتاً على مـدى النجـاح المتوقـع للأغنيـة الجديــدة، التي تبـرز ما تتمتـع بــه أشعــار الدكتــور العتيبـة مـن جماليـات لافتـة.

صاحب «بحر الشوق»، والذي دأب في الآونة الأخيرة على تقديم أغنية «سنغل» شهرياً، مبتعداً بذلك عن سياسة طرح الألبومات الكاملة، أهدى أغنيته الجديدة إلى «جميع الأحبة»، بعد أن تمكن في أغنيته «غير» من مزج الإيقاع الخليجي والراي والمغربي، في قالب واحد، قام بتفصيله على مقام «الكرد» الموسيقي الذي يعد واحداً من أشهر المقامات الشرقية، والذي قامت على أساسه معظم أغنيات السيدة أم كلثوم، كما في «عودت عيني» و«يا ظالمني»، وأيضاً أغنيات محمد عبده كما في «البرواز».