أكدت لـ «البيان» أن هوس الموضة والجاذبية جذورهما ثقافية

فريدة طنوس: الجمال قيمة إنسانية لا يمكن تجاهلها

الطب التجميلي هو اختصاص طبي معترف به دولياً، ولكنه لا يزال يتلمس خطواته، في عالمنا العربي لإثبات فعاليته كغيرة من الحقول الطبية الأخرى.

كما أنه يأخذ بعين الاعتبار فلسفة الجمال الداخلي، كقيمة معنوية وعلاجية تبحث عن أهمية الرضا عن الذات كأسس تنطلق منه، رغم جدلية جذورها الثقافية والمجتمعية التي تضعها في قوالب صارمة لتحول إلى المظهر النموذجي المقبول لدى الجميع، وفقاً لما قالته الدكتورة فريدة طنوس، استشارية الأمراض الجلدية والتناسلية والعلاج بالليزر، والتجميل الغير جراحي.

تؤكد د. فريدة في حوارها مع «البيان» أن الجمال قيمة إنسانية لا يمكن تجاهلها، ولكن الرضا عن الذات وفلسفة الجمال الداخلي يحقق توازناً وتمثالاً أهم من جميع المحاولات المستميتة للسيدات بشكل خاص، ليكونوا جزءاً من الموضة الحالية في التحول إلى أيقونات وتوائم متماثلة مع مشاهير الفن والنجوم.

وقالت: «كثير من الشابات والسيدات والرجال أيضاً الذين انضموا أخيراً، إلى قافلة هوس التجميل لا ينظرون إلى عملية التجميل على أنها عملية جراحية معقدة، وقد تكون خطرة في بعض الأحيان، فهي عبارة عن جروح وقطع داخلي يمكن أن يتلوث خاصة في ظل انتشار مراكز تجميل غير معتمدة، والتي تسعى لمنافسة بعضها البعض على حساب العميل لخفض الأسعار».

منظومة الرضا

وتضيف الدكتورة فريدة: «الجمال صفة تحمل في طياتها الإحساس بالمتعة والرضا داخل النفس عند ذكرها، وإن الاعتقاد الشائع بأن الجمال هبة يولد بها الإنسان ليس صحيحاً، لأنه صفة تكتسب من العمل الجاد للشخص، ولإحراز الجمال الداخلي والخارجي.

لابد وأن يمشى المظهر على قدم وساق مع القيم الروحية التي يؤمن بها الشخص، ومع نواياه التي يقصدها، ومن موقع عملي كاستشارية أحاول تقريب وجهات النظر من منظور نفسي واجتماعي لكافة المرضي الذين يزورونني للمرة الأولى، ويسعون لإحداث تغير تجميلي.

 

وفي كثير من الحالات تكون تلك اللحظة نتيجة صدمة نفسية أو موقف انفعالي، ينتهي بانتهاء السبب، وفي الأساس قد يكون نابعاً من الشعور بالحزن أو الألم».

مؤثرات

وتعتقد الدكتورة فريدة أنه من الضروري جداً لطبيب التجميل، أن يعي كافة الظروف التي تحيط بالمريض، إلى جانب الدوافع الثقافية والمجتمعية التي تدفعه إلى السعي نحو الكمال، وفقاً لمعتقداتهم عبر إجراء عمليات تجميلية جراحية أو غير جراحية.

وتقول: «في كثير من تلك الحالات، لا يكون هناك حاجة ملحة للتدخل الطبي، وتكون التوصيات بسيطة مثل، أخذ قسط من الراحة، والابتعاد عن كافة المؤثرات النفسية المزعجة، والعناية بترطيب البشرة، وإنقاص الوزن من خلال ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي صحي».

تقنيات معاصرة

وحول فكرة تجميل الوجه من خلال الطب التجميلي عبر تقنياته المعاصرة غير الجراحية، تقول الدكتورة فريدة: «الكلام عن تجميل الوجه عموماً يهدف إلى إعادة الوجه إلى سابق عهده، من حيث الشكل ونقاوة البشرة التي تمرّ بتغيّرات شتى مع التقدّم في السنّ، والتعرّض لمختلف العوامل».

وأكدت أن إجراء عملية جراحية لتغيير المظهر الخارجي بلا ضرورة، قد يكون شيئاً مُجهداً جداً. وأضافت: «في هذا الإطار يكون عقل المريض وقلبة مستعدين لعملية الشفاء والتعافي، إلا أن هذا قد لا يكون صحيحاً إذا لم تسر العملية بالطريقة المتوقعة، أو إذا أدت إلى إجراء عمليات أخرى. وعندها يجب أن يكون لدى المريض الصبر في التعامل، ليس فقط مع الضغط النفسي الناجم عن الجراحة الفعلية.

وإنما مع الآثار الجانبية أيضاً. وقد يشبه المريض بعد إجراء الجراحة مباشرة شخصاً ما تعرض لحادث، وهذا يمكن أن يكون مؤلماً جداً، وربما يصاب المريض أيضاً بتورم وأرق وانخفاض في مستوى النشاط، كل هذه المضايقات قد تقود في نهاية المطاف إلى شعور خطير بالاكتئاب، وضعف الثقة بالنفس.

مخاطر الإعلان

وحول رواج الكثير من أساليب التجميل في بعض الوسائل الإعلانية ومواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت الدكتورة فريدة أن»بعض المراكز أو العيادات تقدم علاجات تجميلية منخفضة التكلفة، وتروج لذلك عن طريق الدعاية على مواقع مخصصة للخصومات، وإن اللجوء لهذه المراكز للخضوع لعلاجات البوتوكس، والفيلر، ونحت الجسم أو حتى إزالة الشعر يشكل خطراً على المرضى«.

وأضافت:»هذه العلاجات تعتبر طبية ومن الضروري أن تتم في بيئة مجهزة وأن يقوم بها أطباء مؤهلون«. كما يُعتبر إدراج علاجات التجميل في قائمة أي مركز أو عيادة طبية عملية مربحة من الناحية المادية.

وذلك بفضل العدد الكبير من الناس الذين يرغبون بالخضوع لهذه العلاجات. وأشارت إلى أن علاجات البوتوكس والفيلر يجب أن يقوم بها طبيب مؤهل. وقالت:»رغم قيام السلطات التنظيمية في الإمارات بوضع قوانين معينة للعلاجات التجميلية غير أن الخطر لا يزال قائماً بسبب قلة الخبرة وقلة التدريب للطبيب الممارس".

27

وفقاً لتقرير أصدره مركز الدراسات والخدمات للجراحة التجميلية العالمية 2015 ـ 2019، فإن صناعة العلاجات التجميلية (الجراحية وغير الجراحية) تبلغ أكثر من 20 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يرتفع إلى أكثر من 27 مليار دولار خلال العام الجاري، كما يتوقع أن يكون النمو أعلى للعلاجات غير الجراحية مثل الحقن، الأجهزة المعتمدة على الطاقة ومستحضرات التجميل الطبية، بحسب السوق العالمية للفيلر المخصص للوجه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات