اعتبرت دبي ساحة ثرية بالمعرفة والثقافة

ميساء محمد تعزف مقام «الصبا» في لوحاتها

■ ميساء محمد

لمقام «الصبا» في الموسيقى العربية مكانة عالية، يمتاز بكونه مقاماً منفرداً، فهو ليس منشقاً عن مقام، ولا مقام منشق عنه، عادة ما يأتي «الصبا» نابضاً بالإحساس الجياش، ووتيرة الشجن العالية، وكذلك هي لوحات الفنانة التشكيلية السورية ميساء محمد، التي عزفت فيها على مقام «الصبا»، لتأتي لوحاتها أشبه بنوتة موسيقية، غلفت بعاطفة جياشة، تثير في النفس تساؤلات عديدة، تطل من بين ثنايا طبقات الألوان ومساحات الضوء التي امتازت بها لوحات «مقام الصبا»، لتعكس في مجملها التضاد في الحياة اليومية، والكونية على حد سواء، تلك التي جمعتها ميساء في دوائر محددة، وأحاطتها بقوى غامضة.

وكما حضر مقام «الصبا» في لوحات ميساء، فقد كانت دبي كذلك حاضرة بتمازجها الثقافي، وبكونها ساحة ثرية بالمعرفة والثقافة وتعدد الهويات الفنية وأشكالها، حيث وفرت لميساء أرضية خصبة، زرعت فيها إلهامها، لتزهر فناً تشكيلياً يتخذ من الهوية العربية، محوراً يدور حوله. «مقام الصبا»، لدى الفنانة ميساء محمد لم يكن مقاماً موسيقياً فقط، وإنما عنواناً لمعرضها الأخير الذي استضافه «آرت غاليري» لعائشة العبار، حيث عزفت فيه ميساء على وتر الشجن، والهوية العربية، بكل تراثها وإرثها، مستفيدة في الوقت نفسه، من طبيعة دبي، وتمازجها الثقافي.

موجة

لا تلتزم ميساء في فنها، تقاليد مدرسة أو موجة فنية محددة، وإنما تسعى دائماً إلى الاستفادة من التنوع الغني الذي تفرزه هذه المدارس، وعلى الرغم من أن لوحاتها توحي بالتزامها الواقعية السحرية، فإن ميساء، وفق ما قالت لـ«البيان»، سعت لأن تصوغ خطوط لوحاتها وفق المدرسة التجريدية، لتحرر نفسها من التفاصيل الصغيرة والقيود التي عادة ما تفرضها الواقعية على الفنان، لا سيما أنها سعت في لوحاتها إلى مناقشة موضوع الهوية العربية، وطبيعة التغيرات التي تشهدها حالياً، وأن تبين أننا جميعاً عبارة عن كتلة واحدة، لا يفرقنا شيء، سوى الأسماء فقط.

لكل لوحة من أعمال ميساء حكاية خاصة، أن تقف أمامها لوهلة، حتى تجد نفسك تجدف في بحر الذكريات، حيث لكل شخصية ميزتها الخاصة، وتفاصيلها الغامضة، التي تدعو المشاهد إلى استكشاف سحرها المخبأ بين تفاصيل اللوحة. تقول ميساء: «في لوحاتي لم أتعمد العودة إلى الماضي، ولكن طبيعة الهوية هي التي تقودني إلى ذلك، وحاولت قدر الإمكان أن أكون في لوحاتي وفية لفكرة الجمال والرومانسية العالية، التي اعتبرها بمنزلة أدوات لمواجهة عدو الثقافة والهوية العربية التي مكننا الفن التشكيلي من استكشاف تفاصيلها كاملة».

مساحة

من بين ثنايا لوحات ميساء، تفوح رائحة «الشام» التي حضرت بكل حاراتها وقراها ومدنها، وعلى الرغم من ذلك لم تغب دبي عن ذاكرة ميساء التي تتخذ منها مقراً لها، فـ«دانة الدنيا» تمثل مصدر إلهام للتشكيلية السورية، لما تتميز به من مزيج ثقافي لافت، وبحسب وصفها، فقد باتت دبي تمثل مساحة ثرية لدعم الفن التشكيلي والثقافة، بكل ما توفره من غاليريهات ومعارض. وقالت: «بتقديري أن دبي أصبحت بمنزلة معرض فني مفتوح، بكل ما تحتضنه من غاليريهات ومعارض فنية، ما يجعل ذلك متنفساً لنا، يفتح أعيننا على العالم أجمع، الذي يجتمع في أحضان دبي، التي تمنحنا يومياً الفرصة للاطلاع على عوالم الفن التشكيلي وعلى مختلف المدارس الفنية وتوجهاتها وموجاتها، وهو ما يجعل منها حاضنة لكل الفنون».

دبي، لم تكن مدينة تتخذ منها ميساء مقراً لمعيشتها، وإنما أصبحت ملهمة لها أيضاً، حيث تفتح الأبواب أمام الفنون، وفيها يمكن أن تتلمس لوحات لأسماء عالمية، مشيرةً إلى أن طبيعة التمازج الثقافي الموجود في «دار الحي» يكاد أن يكون كافياً لأن تتعرف إلى العالم، وأن تصنع منه حكايات ثرية بتفاصيلها وألوانها واختلافاتها، قائلةً: «هذا التمازج كفيل بإثراء الروح، وبتفجير الطاقات الفنية الكامنة فينا جميعاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات