حاضنة لعشرات المشاريع الفنية والثقافية

«جداف ووترفرونت».. واحة ثرية تعكس جمال دبي

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

منذ أن رأت دبي النور، ومياه خورها تجري في الأرض شرياناً ينبض بالحياة، يفيض بحكايات وذكريات أهل المدينة، الذين رسموا أمنياتهم على ضفتي الخور، تلك التي اعتادوا الانتقال في ما بينها على ظهر مراكب صغيرة وأخرى كبيرة.

خير ذلك الشريان، لم يظل محبوساً بين جانبيه، فقد فاض ليغطي أرض الإمارة بأكملها، لتخرج من بين ثنايا رمالها الصفراء أفكاراً جادت على العالمين، وحولت «دانة الدنيا» إلى متحف فني كبير، يعانق في آفاقه السحاب، بعد أن فتحت أبوابها لتكون حاضنة لعشرات المشاريع الفنية والثقافية.

في كل زاوية من دبي، تتجسد الفنون أشكالاً متعددة، تعبر عن مدارس فنية تباينت في رؤاها كما اختلفت في أسمائها. نتاجات تلك المدارس لم تكن قاصرة على مناطق محددة في دبي، وإنما توزعت بين أرجائها، ففي الوقت الذي تزخر فيه أروقة مركز دبي المالي العالمي بعشرات الغاليريهات، أطلت فنون الجداريات من بين جدران المباني الموزعة على جانبي شارع الثاني من ديسمبر، فيما اتخذت لوحات الفن الثلاثي الأبعاد من أرض منطقتي «لامير» و«ذا بيتش» مقراً لها. وها هي الثقافة تزهر في منطقة «جداف ووترفرونت»، المجاورة لخور دبي، التي فردت جناحيها على ضفتي الخور، لتقدم المعرفة لكل من يريد.

بوابات

على ضفة الخور ارتفعت أعمدة مكتبة الشيخ محمد بن راشد، حيث بدا مبناها وقد شارف على الانتهاء، فقد أنجز منه نحو 82% حتى الآن.

جدران المبنى لونت بأبيض ناصع، ليتلألأ تحت أشعة شمس المعرفة، معيداً إلى الذاكرة ما قام به المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، في عقد الستينيات عندما شيد مكتبة دبي العامة، على ضفة الخور، حينها كانت أول مكتبة في دبي، وها هو التاريخ يعيد نفسه، عبر بوابات مكتبة محمد بن راشد، التي ستضم بعد استكمالها ملايين الكتب، حيث يتوقع أن تغير مفهوم المكتبات في العالم، وأن تعيد المجد إلى بيوت الكتب في المنطقة العربية.

مدارس

وعلى امتداد ضفة الخور التي تقوم عليها مكتبة محمد بن راشد، يقع مركز جميل للفنون، لا يفصل بين المبنيين سوى مسارب جسر الخليج التجاري الثمانية، وبضعة مبان صغيرة، يشكل تصميمها لوحة فسيفساء معمارية، تضيف الكثير من الألق إلى عمارة دبي.

وكما تفتح مكتبة محمد بن راشد أبوابها على اتساعها للمعرفة، ها هو مركز جميل للفنون يفتح آفاقه على مدارس الفن التشكيلي، حيث تجود قاعاته بمعارض فنية، لكل واحدة منها مشربها، ونظرتها الخاصة نحو الواقع.

وتقول انطونيا كارفر، المدير التنفيذي في «فن جميل»: يأتي مركز جميل للفنون، نتاج 5 سنوات من التخطيط، ومن مجهود العديد من فرق العمل التي بذلت على مدار أكثر من مليون وربع المليون ساعة، ومركز جميل للفنون هو أول مقر دائم لنا في دبي، وبلا شك فإن ذلك يبشر بمرحلة جديدة من مراحل تقدم مؤسسة «فن جميل».

وأضافت: «وجود المركز في دبي بالتأكيد سيتيح لنا تفعيل برامجنا والدخول في شراكات جديدة، ومشاركة أعمالنا الفنية مع الجمهور، فمهمة «فن جميل» تتمثل أساساً في دعم الفنانين وإتاحة الفنون للجميع»، مشيرة إلى أن المركز يقدم المعارض الديناميكية، فضلاً عن كونه يمثل مقراً للمبادرات البحثية والتعليمية.

أساليب الإنتاج الفني والتنسيق والتعاون بين الفنانين تشكل موضوعاً رئيساً آخراً للمركز، وفق ما قالته كارفر، التي أضافت: «على الرغم من كونه مساحة للفن الدولي المعاصر، إلا أن المركز متجذر في السياق الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي والممارسات والحياة اليومية للفنانين من مواطني هذه الدول».

في تصميمه يحاكي مركز «جميل» للفنون، أسلوب «البيوت الشعبية»، التي كانت سمة السبعينيات في الإمارات، حيث تميزت تلك البيوت بفناءات مغلقة وبكونها مبنية ضمن مجموعات متداخلة، فيما يتميز المركز بما يمتلكه من باحات داخلية مزروعة بالصبّار والنباتات الأصلية في الإمارات وغيرها من المناطق الصحراوية، الأمر الذي خلق منها فواصل خضراء بين مساحات العرض داخل المركز.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات