يميل العديد من الشعراء سواء من خلال كتابة القصائد بالفصحى أو النبطي إلى استخدام بعض المفردات الأجنبية في النص الشعري في قصائد تلقى رواجاً بين العامة ويتداولها الأفراد عبر الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، بأسلوب يغلب عليه الطابع الفكاهي أحياناً، لتحل المفردة الأجنبية محل العربية بما لا يخل بالمعنى أو الوزن، باختيار كلمات تناسب وزن القصيدة وتلفت انتباه المتلقي للنص ولا سيما إن كان حاضراً وتلقى القصيدة أمامه بشكل مباشر في محفلٍ عام أو أمسية شعرية أو مجلس شعري..
وإن كان الشاعر يعمد إلى استخدام المفردة للفت الأنظار أو نوع من التغيير، ما حدا بنا لتوجيه السؤال التالي: هل تساهم المفردة الأجنبية في تطوير النص الشعري؟
طرحنا هذا السؤال ضمن الاستطلاع الأسبوعي لـ«البيان» عبر منصاتها المختلفة على الشبكة العنكبوتية، من خلال موقعها الإلكتروني، وحسابي تويتر وفيس بوك،
وجاءت النتائج كالتالي.. موقع «البيان» الإلكتروني 22% قالوا: نعم، و78% قالوا: لا، أما متابعو تويتر فأجاب 13% بنعم، و87% لا أما على فيس بوك فـ11% قالوا: نعم و89% قالوا: لا.
ولأهل الاختصاص رأي آخر في هذا الموضوع، حيث قال محمد عبدالله البريكي - مدير بيت الشعر في الشارقة: استخدام المفردة الأجنبية في القصيدة ليس حديث عهد، فقد حاول بعض الشعراء إدخال بعض المفردات غير العربية في القصيدة الشعبية أو الفصيحة، وراجت هذه الظاهرة أكثر في القصائد التي تغلب عليها روح الفكاهة، لكني أرى أن لغتنا العربية واسعة ومساحة معجمها كبيرة جداً وتستوعب كل المواضيع، وهي قادرة على التعبير عن كل قضية، كذلك اللهجة المحكية، فهي عربية أيضاً حتى وإن كانت هناك مفردات ذات خصوصية مناطقية أو تحمل هوية بلد، وأرى أن اللغة العربية واللهجة لهما القدرة الكافية والاستغناء الذاتي عن استيراد مفردات لا تنتمي إلى المجتمع ولا تعبر عن هويته.

وأضاف: أعتقد أن البعض يستخدمها لإثبات مهاراته في الكتابة، والبعض لإضفاء روح الفكاهة، لكني لا أراها ذات قيمة أدبية إبداعية تضيف لصاحبها أو ترفع من رصيده الإبداعي، فالنص الشعري يأخذ قيمته من القدرة على التعامل مع اللغة وتوظيفها بشكل سليم، أما الاعتقاد بأن القصيدة العربية فصيحها ومحكيها في حاجة إلى دعم من لغات أخرى يجعل لها قيمة أدبية أكبر فأرى أنه اعتقاد خاطئ.
النص النبطي

أحمد الغنيمي شاعر ومذيع في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون قال إن استخدام المفردة الأجنبية في النصوص الشعرية لا مبرر له، ولا يطور النص بالعكس يؤدي إلى إضعافه، ولا يوجد أجمل من أن يكتب النص والقصيدة الشعرية بلغتها الفصيحة إن كانت القصيدة فصيحة، أو نبطية إن كان النص نبطياً، أو محلياً إن كان النص محلياً، فالنص النبطي يعرف بأنه لهجة أهل نجد، أما المحلي فهو لهجة أهل المنطقة التي ينتمي إليها الشاعر، ودخول المفردة الأجنبية على النص الشعري بأنواعه هو نقيض للفصاحة وللكلمة ويؤثر عليها وعلى سلاستها وأدائها الصحيح، إلا إن كانت للدعابة وللفكاهة فالوضع مختلف، أما غير ذلك فهو مدمر للغة وغير مجد أبداً.
