أطلقت هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة»، بالتعاون مع «مراس»، مساء أول من أمس، أطول معرض دولي متنقّل على مدار 75 يوماً للتصوير الفوتوغرافي في العالم يحمل اسم «شوارع من العالم» بالتعاون مع المصور العالمي الهولندي جيروين سولفز، الذي يبرز الحياة اليومية للمدن والعواصم في 194 بلداً حول العالم، وسيكون المجال مفتوحاً أمام كل الفئات لزيارته والاطلاع على الأعمال الفنية التي تظهر الإنسانية في أنقى صورها، على امتداد 1.8 كيلومتر على ضفاف خور دبي في «السيف»، الواجهة البحرية من «مِراس»، ليبدأ بعدها جولته حول العالم، حيث سيحط الرحال خلالها في كل من باريس ولندن وبرلين ونيويورك.

حضر حفل الافتتاح سعيد النابودة، المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون، وحمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، وهانز ساندي، القنصل العام لمملكة هولندا في دبي، وعلي خليفة بن ثالث الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، وأنوراغ أغراوال، المدير التنفيذي في «كانون الشرق الأوسط»، وسمير العارف المدير العام لشركة فيليبس للإضاءة في الشرق الأوسط، وعدد من كبار الشخصيات وممثلي وسائل الإعلام.

وألقى سعيد النابودة، خلال الحفل، كلمة حول دور "دبي للثقافة" في هذا الحدث العالمي، كما ألقى حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي كلمة مماثلة.

وخلال الافتتاح، تم الإعلان عن الفائزين في مسابقة «روح دبي»، وجاءت في المركز الأول المصورة الإماراتية علا اللوز عن صورة «العيالة»، وفي المركز الثاني المصور الفلبيني ماريو كارديناس. وفي مسابقة «روح التجارة» حصد الإندونيسي لاكسما إنجيرينس المركز الأول، فيما جاء الفلبيني كريسينشو بيرنابي في المركز الثاني.

وقال سعيد النابودة : «تأتي شراكتنا الاستراتيجية لدعم معرض «شوارع من العالم»، انطلاقاً من مهمتنا المتمثلة في ترسيخ مكانة المدينة بوصفها واحدة من أبرز عواصم الفنون العالمية، إلى جانب تشجيع وإلهام الشباب في الإمارات والمنطقة، وتوفير منصات مثالية لهم لإبراز مواهبهم من خلال إطلاق مسابقة للتصوير الضوئي بالتعاون مع «جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي»، ومشاركة جهات داعمة أخرى لتحقيق هذه الغايات.

وتابع: لقد كان اختيار منطقة السيف مدروساً بعناية كونها منطقة تتوسط مناطق دبي القديمة والجديدة، وعلاوة على ذلك، يتناغم هذا المعرض مع محاور «عام التسامح 2019 في الإمارات»، من خلال إبراز العلاقة الإنسانية والقواسم المشتركة التي تجعل من دبي مجتمعاً متناغماً وقوياً بتماسكه.

رسالة التسامح

وقال المصور الهولندي جيروين سولفز صاحب فكرة المشروع العالمي «شوارع من العالم»، لـ«البيان»، نسعى لبثّ روح الإلهام في الجيل المقبل من رواة القصص المرئية، التي يحمل رسالتها هذا المعرض العالمي الذي ينطلق من دبي بالتزامن مع تسمية عام 2019 عاماً للتسامح في دولة الإمارات، ويهدف إلى إبراز العلاقة الإنسانية والسمات المشتركة التي تجمعها بطريقة إيجابية، من خلال 198 صورة فوتوغرافية مصحوبة بمعلومات حول الدول المشاركة. وسيساعد ذلك الزوار على التعلم واكتساب المعرفة والاستلهام من استكشاف وفهم الثقافات والبيئات المتطورة في مختلف البلدان.

وأضاف: في دولة الإمارات وتحديداً إمارة دبي، التقي العديد من الناس ومن مختلف الديانات والأجناس، التي أسهمت في تكوين تجربة غنية بالمشاعر والاحترام للآخر وهو الوئام في سياق الاختلاف، وهو ليس واجباً أخلاقياً فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضاً، والتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام، إذ يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الاختلاف.

فالتسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل، بل هو قبل كل شيء اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها، حيث يعد التسامح من أهم ركائز المشروع الإنساني الذي تطرحه دولة الإمارات نموذجاً يسابق الزمن لحجز موقع ريادي في التاريخ المعاصر في ظل هذه الثقافة المتبادلة بين أفرادِ المجتمع الإماراتي مواطنين ومقيمين، فلا يمكن لأحد أن يتغاضى عن الجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة في الدولة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار، والمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين في الدولة.

مبادرات نوعية

وقالت المصورة المحترفة علا اللوز، الفائزة بالجائزة الأولى عن مسابقة «روح دبي»: أتوجه بالشكر والتقدير إلى صاحب الفكرة الملهمة ودبي للثقافة لدعمها المتواصل للمثقفين والمبدعين في كل مكان، انطلاقاً من إمارة دبي التي طالما كانت سباقة إلى إطلاق مبادرات نوعية ثقافية واجتماعية ضمن منظومة التسامح في دولة الإمارات، والتي هي بمثابة نشاط يومي بصورة ارتجالية لا يتوقف عندها الكثير من الإماراتيين والمقيمين.