لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
منذ أن رأى فيلم «بس يا بحر» للمخرج الكويتي خالد الصديق، النور في 1972، وضعت السينما الخليجية أولى لبناتها، وظلت سنوات تحاول جاهدة لأن تطأ أرض صالات السينما المحلية والخليجية، ورغم تمكن بعض صناع السينما الخليجية من تقديم أعمال جيدة حازت الإعجاب، إلا أن حضورها ظل خجولاً في الصالات، ولم تستطع أن ترتقي كثيراً على شباك التذاكر، وهو ما أوضحته نتائج الاستطلاع الذي أجرته «البيان» عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي خلص إلى أن 87% من المشاركين في الاستطلاع عبر موقع «البيان» الإلكتروني، اتفقوا على أن الفيلم الخليجي لم يتمكن من فرض نفسه في الصالات، على عكس ما رأه 13%، والأمر كذلك انسحب على نتائج الاستطلاع عبر موقع «تويتر»، حيث أكد 84% منهم أن الفيلم الخليجي لم يتمكن من ذلك، في حين رأى 16% فقط أنها استطاعت ذلك، بينما خلصت نتائج الاستطلاع عبر «الفيسبوك» إلى أن 90% من المشاركين رأوا أنها لم تتمكن من فرض نفسها في الصالات.
خطأ قاتل

«البيان» تواصلت مع المخرج الإماراتي أحمد حسن أحمد، والذي برر هذه النتائج بقوله إن «السينما صناعة ومنظومة متكاملة، ونحن في دول الخليج نفتقر إلى الكثير من العوامل التي تسهم في نجاح وتطوير الأفلام لتفرض نفسها في الصالات، فضلاً عن ذلك تعاني السينما الخليجية من عدم وجود منتجين سينمائيين في الخليج، وفي حال وجدوا فهم لا يملكون الدراية الكافية بطبيعة الحركة السينمائية الخليجية، الأمر الذي يجعل الاختيارات ضعيفة جداً».
وأضاف: «السينما الخليجية تعاني من مشكلات عديدة، ومن بينها طبيعة طموحات صناع أفلامها الذين يتطلعون إلى تقديم أعمال «هوليوودية» لا تتناسب مع طبيعة بيئتنا الخليجية، التي تمتلئ بالحكايات التي يجب أن تقدم للعالم، وذلك بلا شك يقودنا إلى التركيز على النصوص التي تعاني من الضعف سواء من حيث الصياغة أو الحبكة أو ترتيب الأحداث، فما نشاهده على الشاشة هو عبارة عن مجرد أفكار تنفذ على شكل فيلم، وبتقديري أن ذلك فيه خطأ قاتل للسينما نفسها».
وأشار أحمد إلى أن صناعة الأفلام تحتاج إلى الصبر والتروي، في جميع مراحلها بدءاً من كتابة السيناريو وحتى عرض الفيلم، ولا يفترض أن يتم الاستعجال في هذا الجانب، لضمان تقديم عمل متكامل، وعزا أحمد سبب ذلك إلى أن «التفكير المادي أصبح الشاغل الأهم لصناع الأفلام التجارية الخليجية، وهو ما جاء على حساب جودة المنتج المقدم للمشاهد الخليجي».
ونوه أحمد بأن الأفلام المقدمة حالياً، وبرغم تكلفتها العالية التي تقدر بالملايين، لم تتمكن من استرداد 10% من ميزانيتها على شباك التذاكر، قائلاً: «ميزانية بعض هذه الأفلام تكفي لإنتاج 5 أفلام جيدة في حال وضعت في الأيدي الصحيحة، وتم تنفيذها بطريقة صحيحة».
منصات

أما الناقد السينمائي الكويتي عبد الستار ناجي، فأكد أن السينما الخليجية بكل أنواعها، لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق معادلة الحضور في صالات السينما.
وقال: «لا نتحدث هنا عن حالات فردية أحادية سرعان ما يطويها النسيان، أو عن إنتاجات تداعب المشاهد «الخليجي» فقط، مثل تجارب النجم الكوميدي طارق العلي أو غيره من نجوم الكوميديا، وإنما القائمة في هذا المجال تطول».
وقال: «بلا شك فإن نتائج الاستطلاع تحيلنا للتفكير في الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ضعف الأفلام الخليجية في الصالات، ولعل من أبرزها غياب مجموعة المنصاب التي كانت بمثابة الحاضنة والداعمة الأساسية لصناعة السينما في الخليج، وفي مقدمتها مهرجانات «دبي السينمائي»و«الخليج السينمائي»وأيضاً «أبوظبي السينمائي»وغيرها من المنصات التي توقفت، وبالتالي وأدت معها الكثير من الأحلام والطموحات، لتأسيس علاقة بين الإنتاج السينمائي الخليجي والمشاهد والناقد والمتابع لنتاجات السينما في دول المنطقة».
تركيبة
وأشار عبد الستار إلى أن طبيعة التركيبة السكانية في منطقة الخليج، لم تكن لصالح الإبداع الفني والثقافي الخليجي، ولذلك ظل المنتج الخليجي بعيداً عن دائرة الاهتمام والمتابعة والأولوية.
وقال: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلقي السبب على التركيبة السكانية فقط، بل هناك جملة من المعطيات الأخرى، وعلينا أن ندرك أنه ورغم وجود عدد من التجارب الناجحة أن صناعة السينما الخليجية لا تزال في مراحلها الأولية أي (سنة أولى سينما)، وبالتالي فهي غير قادرة على فرض حضورها على المشاهد أو في صالات العرض».

