في استطلاع «البيان» الأسبوعي:

الحوار الثقافي خارطة طريق للتسامح بين الشعوب

الحوار الثقافي كثيراً ما يميز المجتمع المحلى بقدرته الديناميكية على استيعاب كل الثقافات والشعوب تحت مظلة واحدة، فالجميع قادر على التعايش وتكوين الصداقات والروابط الوثيقة من دون وجود حواجز، فالإنسانية والتسامح معيارا التوازن وميثاق بناء دولة الإمارات، التي استطاعت في فترة وجيزة أن تصنع خارطة طريق محددة الأطر وذات شمولية، تميزها في ذلك رفاهية وعدالة اجتماعية.

ردود وآراء وأرقام، جاءت متقاربة رداً على سؤال «البيان»: (هل الحوار الثقافي الطريق الأمثل لبناء منظومة التسامح بين الشعوب؟) إذ كانت الأجوبة على موقع البيان الإلكتروني، 91% «نعم»، و9% «لا»، أما في «تويتر»، فقد أكد 75% بـ«نعم» و25% بـ«لا»، وعلى «فيسبوك»، قال 86% «نعم» و14% «لا».

 

تبادل معرفي

ويعتقد ياسر القرقاوي، مدير إدارة البرامج والشراكات في وزارة التسامح، رئيس مسرح دبي الشعبي، أن الإنسان قادر على التعبير عمّا يدور في خلجاته بأشكال مختلفة، بالتشكيل رسماً ونحتاً، أو بالأداء مسرحاً ورقصاً، أو بألوان الأدب المختلفة، فتأتي أشكال التعبير الإنساني في الثقافة والعلوم لتؤدي دوراً مهماً في التبادل المعرفي والوجداني بين الشعوب، لتقربنا من بعض (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)، لذلك تأتي منهجية التفكير عند الإنسان بطريقة اعتاد عليها لترفض أي فكر آخر، وهنا تلعب الثقافة دور البروتوكول الذي يسمح بتقبل الاختلاف على جميع الحقول، فتعيد الثقافة بناء الفكرة والفكر ليتناسب مع التعاطي لكل ما هو مختلف في الثقافات لتتمازج الشعوب، فيكون التلاقح الثقافي والفكري ليُنتج منه تلاحماً مجتمعياً متجانساً تحت مظلة جميلة، هي التسامح والتعايش، وللتأكيد على رأي الأغلبية بأن الحوار الثقافي هو الأمثل لبناء المنظومة البشرية الحديثة.

انعكاسات إيجابية

ويشير د. هشام جمال الدين، وكيل المعهد العالي للسينما بالقاهرة، إلى أن ثقافة التسامح من ضمن السجايا الأخلاقية التي يمارسها مجتمع الإمارات بعفوية متوارثة ولها انعكاسات إيجابية طيبة على الفرد والمجتمع، وأن شيوعها يؤدي إلى استتباب الأمن في المجتمع؛ كونه يسهم في تقليل العنف وعدم اللجوء إليه حلاً للمشكلة ومخرجاً مؤقتاً للموقف، ولعل هذا الأمن هو أهم احتياجات الفرد سواء في الأسرة أو المجتمع، وبناء على كل ذلك فإنّ الشخص المتسامح يكون أكثر إنتاجية وأكثر طاقة، لأنّه لا يبعثر طاقاته في تصرفات هوجاء أو تفكير بالانتقام أو الأذى عبر آليات غير سليمة أبداً، وهذا معناه زيادة الكفاءة الذاتية للأفراد المتسامحين.

محاور التسامح

وتقول خولة الياسي، مدير إدارة المتعاملين في «دبي للثقافة»: آمنت قيادتنا ابتداءً من فكر الآباء المؤسسين، بأن التواصل والحوار الثقافي بين الشعوب هو المرآة التي تعكس مدى تقدم وتحضر الدول، فكانت الإمارات سباقة في تبني كل الأساليب الداعمة لتعزيز الحوار الثقافي والتواصل الحضاري بين مختلف الشعوب، الذي يضمن التعايش والتناغم في المجتمع ابتداءً من تقبل الآخرين واحترام انتماءاتهم الفكرية والعقائدية وعاداتهم وتقاليدهم، لا سيما ونحن نعيش بين أكثر من 200 جنسية. وتوضح: إنه مع ولادة عام جديد أقرّ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، 2019 عاماً للتسامح كونه قيمة إنسانية وأخلاقية ودينية. ولا شك أنها رؤية جاءت لتعزيز هذه القيمة لتصبح الإمارات نموذجاً حضارياً في التعايش السلمي واحترام الآخر والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية النبيلة.

 

منظومة أخلاقية

وتوضح الفنانة التشكيلية وعضو اللجنة الوطنية العليا لعام التسامح نجاة مكي، أن الحوار الثقافي بين الشعوب يتطلب البحث عن الأساسات المشتركة، فهو يتصدر القضايا التي تجمع البشرية على مائدة واحدة، فعلى الرغم من الاختلافات الكثيرة بين الشعوب الإنسانية، فهناك منظومة أخلاقية تجمع الإنسانية، ولغة موحدة ترفض الضغينة والقسوة، وتطالب بالرحمة والتسامح والمودة بين الشعوب. كما أنه يمثل قيمة أخلاقية عليا، قامت على أساسها الثقافات والحضارات، بشتى أنواعها ومذاهبها المختلفة، ونادت به الأديان السماوية، ولا تخلو منه الشرائع الوضعية الإنسانية، لتمثل منطلقاً للحوار الثقافي بين شعوب العالم.

وتتابع: التسامح في الأساس من الصفات الإلهية، التي يتصف بها الله عزّ وجل، وحثّ عليها القرآن الكريم والكتب السماوية، كما أنه من أخلاق الأنبياء والمرسلين والصديقين، فالله تعالى يغفر للعبد مهما بلغت ذنوبه من الكثرة والعظمة، إذا قرر التسامح مع نفسه ومع ربه ومع الناس، من هنا اكتسبت هذه القيمة طابع النبل، لأنها من صفات الخالق عزّ وجل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات