«أنا لا أطمح هنا لأنافس أبي فهو معلمي ولا أحد يقف بوجه المعلم»، تلك كانت أبرز شعارات الترشح الرئاسي التي طالع بها فيليكس تشيسيكيدي قاعدته الجماهيرية الكونغولية المنقسمة بين مؤيد لوصوله ومعارض ومتشكك حيال خلاصة يصعب الهروب منها تتمحور حول تركيز المعارضة على إيجاد زعامات أكثر تحدّياً ديمقراطياً حقيقياً منه.

ويرى كثيرون أن فيليكس تشيسيكيدي مجرّد شخصية مستجدة على المشهد السياسي برغم انتخابه عضو برلمان عام 2011 امتنع عن خدمته بدافع المعارضة، وانتخابه خلفاً لوالده إتيين تشيسيكيدي مؤسس حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

وكان المعارض الخمسيني قد اقتحم ساحة الوعي الجماهيري قبل عام واحد، إثر انتشار مقطع فيديو له يصوره في شجار مع أحد الجنود أثناء تظاهرة، عدا عن ذلك فإنه يبقى شخصية مغمورة نسبياً. ويشير المحلل السياسي تشيني ويدي في هذا السياق قائلاً: «لا يزال الرجل يشكل علامة استفهام ولا أعلم ما إذا كان يملك المؤهلات كقائد مرحلة التحول، أو إذا كان الناس يرونه على هذا النحو».

تيقن

ويعتقد المراقبون أنه يصعب في هذه المرحلة التيقن ما إن كان فيليكس يملك شيئاً ليقدمه أكثر من اسم العائلة، وهو أمر لا يمكن التغافل عنه ببساطة حسب ما تؤكد ستيفاني والترز، رئيسة برنامج أبحاث الأمن والسلام في معهد الدراسات الأمنية، إذ تقول: «يحظى اسم العائلة بأهمية كبرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية إذ يؤمن استمرارية الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي، وقد يساعد في توحيد صفوف المؤيدين. علماً أنه توجد في الجهة المقابلة بالطبع أسماء أشخاص في الحزب أكثر خبرة فيما يتعلق بشؤون إدارة الحزب ومعالجة القضايا السياسية الشائكة».

الدعم المطلوب

ويأمل تشيسيكيدي المعروف بين أصدقائه بـ«فاتشي» بأن يحظى بالدعم المطلوب ليحل مكان الرئيس الكونغولي الحالي جوزيف كابيلا، علماً أن تحقيق القفزة الصعبة من المعارض السياسي إلى المنصب الرئاسي لن يكون سهلاً، سيما أنه لم يرث دعماً أبوياً ملحوظاً.

وقد أشار كبير المستشارين السابق في الحزب المعارض ألبرت موليكا، في حديث لهيئة الـ«بي بي سي» إلى أن ابنه لا يعد بالضرورة الخيار الأنسب لقيادة الحزب: «لقد كان إتيين تشيسيكيدي صريحاً جداً في الإعراب عن ارتيابه حيال قدرات ابنه، وكان شديد التطلّب. لقد كان رجلاً حارب من أجل الناس ولم يكن ليمنح ابنه بطاقة العبور السهل».

تسلم

وتشير بعض الأوساط إلى أن والدة فيليكس مارثا كاسالو الطامحة بوصول ابنها لسدة الرئاسة هي من دفعته لتسلّم زمام قيادة الحزب عقب وفاة والده، كما يرصد موليكا دافعاً آخر وراء ترشحه لمنصب رئاسة الكونغو، ويقول: «لقد قست الحياة كثيراً على عائلة تشيسيكيدي، سيما الأب، لذا قد تكون هذه الانتخابات نوعاً من الانتقام لردّ اعتبار العائلة».

تحديات

يجدر بالذكر أن التحديات التي تنتظر فيليكس كثيرة وعسيرة يتمثل أولها بعد ضرورة التصرف بسرعة للإمساك بزمام قيادة الحزب، اتخاذ القرار بشأن عودة رفاة والده المحفوظة على صفيح جليدي في إحدى مشارح بلجيكا، في خضم عدم توصل العائلة والحكومة لاتفاق حول مكان دفنه، ووسط تخوف الحكومة من أن تتحول جنازته لتظاهرة مناوئة لها.

أما التحدي الثاني فيلخصه سؤال عضو التحالف برونو تشيبالا في حديث لـ«بي بي سي»: «في أي مكان في العالم يوضع أحدهم في موقع المسؤولية وليس له باع في المعارضة سوى مدة لا تتعدى سبعة أشهر؟».

ختاماً قد يكون كلام فيليكس خطاً حاسماً حين قال: «إننا نعيش أوقاتاً خطرة تتسم بانعدام الاستقرار، لكننا نلمس في الوقت عينه رغبة جامحة لدى الشعب بإجراء الانتخابات».