خالد الشعفار: عقالي مصدر فخري واعتزازي - البيان

«فورما» تصاميم إماراتية تتباهى بهويتها الثقافية وموروثها العريق

خالد الشعفار: عقالي مصدر فخري واعتزازي

لطالما شغلت القضايا الثقافية ومكوناتها المتصلة بالهوية الإماراتية المصمم خالد الشعفار عبر طرح العديد من المنتجات، التي تتباهى بأصالتها وموروثها العريق بتأويل أنماطها التقليدية وفي مقدمتها «العقال» الذي يعتبره مصدر فخره واعتزازه، إلى فنون بصرية وملموسة تحتل مكان الصدارة، وتعبيره عنها وترجمته إياها واقعاً مستوحى من الأزياء، والعمائر، والمدن والمواقع الأثرية المحلية التي استمرت بمسيرتها عبر التاريخ متجاوزةً تقلبات الزمن، الذي نَفَحَ فيها ملامحَ ثقافية جديدة، مؤكداً أن رسالة تصاميمه تسعى إلى تكوين وعيٍ جماعيٍ غني وفخور بتقاليده وموروثه.

ثقافة الحوار

وحول احتفائه بالهوية الإماراتية عبر تصميم منتجات تتخذ من العقال محوراً أساسياً لتكونها عبر تعاونه مع استديو «آرتي فينيزيانا» الإيطالي، يقول الشعفار: العقال رمز الأصالة والانتماء العربي، الذي يعد من مكملات زينته وهندامه، في الجزيرة العربية وشماليها، وفضلاً عن فائدته بتثبيت الغترة على الرأس، فهو مثلما ذُكِر في الأثر: «العمائم تيجان العرب»، فنقول عن العقال، هو جزء من تراثنا الثقافي الذي نسعى بكل الطرق إلى نشره عالمياً ضمن مشروع إماراتي كبير لمنظومة التسامح والحوار القائم على الابتكار، ولا شك في أن التصميم بالمنطقة العربية يفتقر للأسلوب المعبر عن هويتها في كثير من الأحيان؛ فعندما نتساءل عن أسلوب التصميم المستخدم لا نجد إجابة، فبعد أن تميزت الفنون الإسلامية بأسلوب فريد وخصوصية مطلقة، أصبحنا نسير بركب لا يشبهنا ولا يمت إلى تاريخنا وجذورنا الحضارية والثقافية بأي صلة إلا ما قد ندر منها.

لمسة إماراتية

ويعتقد الشعفار أن مجموعة «فورما» اقتربت إلى حد كبير من توظيف «العقال» ضمن عمل فني يدعو للفخر والاعتزاز القائم على الموروث والتقاليد الوطنية، ليغدو مادة بناء يستخدمها بصنع قطع المجموعة واللعب على وتر التباين بين أصالة التقاليد الإماراتية وسحر الديكور الإيطالي، من خلال حوار ثقافي يمجّد التراث المحلي والفنون الزخرفية والهويات الوطنية في صناعة الأثاث وقطع التصاميم الداخلية، ويضفي عليها لمسة خاصة ينفرد بها كأول مصمم منتجات إماراتي، حيث تمثل المجموعة اندماج التراث الفني لثقافتين مختلفتين، ولو نظرنا عن كثب فسنلاحظ وجود الكثير من أوجه التشابه بين مصدر إلهامي من التراث الإماراتي وتقاليد الحرف اليدوية الفينيسية القديمة، حيث تحاكي التصاميم والأشكال الدائرية الناتجة من صنع المجموعة تلك الحلقات الزجاجية الملونة التي يتم تثبيتها معاً من خلال ألواح محززة من الرصاص، والتي تعد نموذجاً للعمارة الفينيسية التقليدية لا يزال حاضراً في نوافذ المباني الإيطالية حتى اليوم.

دعم الابتكار

ويشير الشعفار، الذي يمتلك علامة تجارية تحمل اسمه منذ عام 2011 من خلال الاستوديو الخاص به في دبي، وفي عام 2012 أطلق مساحة عرض خاصة به، وكلاهما في منطقة رأس الخور الصناعية بدبي إلى أن مصدر إلهامه في تصميم القطع والمنتجات كان الهوية الإماراتية واهتمام الدولة بذلك بتشجيع الإبداع والتنوع الثقافي وازدهار المصممين والمجتمعات الإبداعية وفي مقدمتها حي دبي للتصميم، الذي يحتفي بكثير من الفعاليات الداعمة للابتكار في مجال التصميم وفي مقدمتها أسبوع دبي للتصميم الراعي لكافة الممارسات التي تشكل هذا التراث محلياً وعالمياً وبناء قاعدة كبيرة من المصممين من مختلف الجنسيات، وهي من أهم مميزات المجتمع الإماراتي.

لغة عالمية

ويضيف الشعفار يؤدي التلاحم بين أفراد المجتمع إلى تنمية الإحساس بهويته والشعور باستمراريته، ويكسب الناس الاحترام المتبادل. في إطار مفتوح وديناميكي، آخذين بعين الاعتبار أنه لم يتمكن من البقاء إلا الطابع الثقافي الفذ على الرغم من إدراكنا أن التراث الثقافي غير المادي ما هو إلا لغة عالمية سريعة الزوال، إلا أن ارتباط الإنسان بتراثه وحبه له، أدّيا إلى ديمومته واستمراريته.

ويرى الشعفار، الذي تخرج في كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في دبي وعمل في مجال التسويق والاتصال لقرابة 7 أعوام، وحصل على شهادة من كلية الفنون الجميلة تخصص «تصميم داخلي» عام 2005، أن الأثر الفني لبنة أساسية في بناء الشخصية العربية، هذه الشخصية المؤلفة من مجموعة الآثار الحضارية المتعاقبة عبر التاريخ، ويتم استمرار هذه الشخصية عن طريق التزام الأصالة الفنية والجدير بالذكر أن مفهوم المعاصرة لا يعني التبعية والتزام الآخر، بل يعني الإسهام في ساحات الفكر والحداثة بتقديم إبداعات أصيلة وليست منسوخة. ويبقى القصد، زيادة مخزون الإبداع العالمي وليس تكراره.

تقنيات يدوية

وقال الشعفار، الذي تخصص في تصميم وصناعة الأثاث، بدايةً في كلية «سنترال سانت مارتينز» للفنون والتصميم في العاصمة البريطانية لندن، ثم في مركز المشغولات الخشبية الراقية بنيوزيلندا: تستعرض «فورما» 14 قطعة من التصاميم الداخلية التي تتنوع بين المرايا وفواصل المساحات والثريات والمصابيح الأرضية ومصابيح الطاولة والحائط. وتم إنشاؤها جميعاً من خلال استخدام العقال مع الزجاج أو الأسطح العاكسة أو الحجر الطبيعي، وتزيينها بنقشات مخصصة تحمل توقيع استديو «آرتي فينيزيانا» ذي الخبرة التي تزيد على 40 عاماً في الأعمال المختصة بالمرايا وأعمال النقش والتقنيات اليدوية والعناصر الزخرفية على الأسطح العاكسة والزجاجية والعناصر الطبيعية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات