متحف الاتحاد صرح وطني يروي قصة نجاح الإمارات وتميّزها - البيان

متحف الاتحاد صرح وطني يروي قصة نجاح الإمارات وتميّزها

تتوزع على أطراف وزوايا المتحف الأقوال المأثورة للآباء المؤسسين | من المصدر

يمثل متحف الاتحاد، صرحاً وطنياً فريداً، يروي سيرة وأمجاد دولة الإمارات، وقد تمكن هذا الصرح الإنساني الحضاري، منذ افتتاحه بما يملك من مكانة ومقومات، من ان يستقطب قلوب وأنظار الإماراتيين، وواصل هذا بفضل قيمته واهميته، إذ تمكن بخصوصيته وتفرده من تسجيل سبق في مجالات عديدة، ليظهر بحلة فريدة تضعه في مرتبة مميزة عن أي معلم سياحي أو تراثي آخر في دولة الإمارات.

إن متحف الاتحاد الذي افتتح رسميا في 2017، وبما يحمله من سمات حيوية من القرن الحادي والعشرين، ونحن نحتفل بذكرى افتتاحه في هذه الايام، نجده في الوقت ذاته يقدم إلهاما للإماراتيين والمقيمين والزوار، من خلال سرد قصة تأسيس الدولة بطابع مبتكر، فهو من جانب يعرض بفخر تفاني الآباء المؤسسين والتزامهم الوطني، ليوجه دعوة للأجيال المتعاقبة ليحذوا حذوهم في بناء الأمة، ويظهر من جانب آخر المراحل المختلفة لازدهار الإمارات وتطلعاتها نحو غد مشرق.

وهنا يتبادر إلى الأذهان طيف من الأسئلة التي تتمحور حول الآلية التي يتبعها المتحف لتحقيق هذه الغايات النبيلة، وكيف يمكن لهيئة الثقافة والفنون في دبي، الحفاظ على تألق الصرح وجاذبيته في أنظار مختلف الشرائح المستهدفة بصفتها الجهة المسؤولة عن متاحف دبي، والمعنية عن قطاعات الثقافة والفنون والتراث والآداب في الإمارة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها قد تكون يسيرة، خاصة عندما نعرف أن مكان المتحف غني بعبق التاريخ، وأن خصوصيته تتجلى في إقامته على مساحة تصل إلى 26 ألف متر مربع بجوار «دار الاتحاد» الذي شهد توقيع وثيقة قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر من العام 1971.

تصميم

وبعد اختيار الموقع، أولى القائمون على المشروع أعلى درجات الاهتمام بفكرة التصميم، إلى أن استقرت الآراء على اتخاذ وثيقة الدستور عاملاً أساسياً لتصميم هيكل المبنى، حيث استلهم مصممو المتحف من الوكالة الكندية للهندسة المعمارية «مورياما وتيشيما» تصميم المبنى من الحدث التاريخي لتوقيع اتفاقية الاتحاد وسرد قصة ولادة دولة الإمارات، ليتخذ شكل المخطوط، إلى جانب توظيف سبعة أعمدة يقوم عليها، كإشارة إلى الأقلام التي استخدمت في التوقيع على وثيقة الاتحاد.

وحتى يكون التماهي مكتملاً، تمت دراسة المحتوى والديكور الداخلي بعناية، فتم التركيز على المعارض والبرامج والفعاليات التي تستكشف الأحداث قبل وأثناء وبعد توقيع الاتفاقية التي أدت إلى الاتحاد، مع الاهتمام بالأحداث التفاعلية وبرامج التعليم الرسمية وغير الرسمية..وسوى ذلك الكثير من الوثائق المهمة.موقع

يضم المتحف بعمقه تحت الأرض وبمكوناته المتكاملة التي تشتمل على صالات عرض دائمة ومؤقتة، مسرحاً ومناطق ثقافية..وغير ذلك. وظلت دار الاتحاد التي شهدت توقيع وثيقة الاتحاد على حالها بعد ترميمها بعناية، لإعادتها إلى شكلها الأصلي، رغم التحسينات الهيكلية التي أجريت عليها، وإعداد مجلس لاستقبال كبار الزوار وقاعة للاجتماعات ومرافق أخرى. ولا ننسى قصر الضيافة المجاور وعملية ترميمه، وتجهيزه المتميز، لتعكس هذه المباني التاريخية بمظهرها الحالة التي كانت عليها في العام 1971.

رحلة واقعية

ويكمن تفرد وخصوصية «متحف الاتحاد» في العديد من المحاور، انطلاقاً من رمزية مكانه وخصوصية تصميمه، وصولاً إلى مقتنياته التي تأخذ زواره في جولة عبر التاريخ السياسي والقصص الشخصية المتعلقة بالحدث الرئيسي المتمثل في تأسيس الدولة، أي قيام اتحاد دولة الإمارات في عام 1971.

ومن قسم الدستور، ينتقل الزائر إلى معرض مفتوح ليستكشف التطورات والموارد الرئيسية التي قادت إلى ولادة الدولة الجديدة، وما تلى ذلك من أحداث مهمة، ومن أبرزها الاعتراف بالإمارات العربية المتحدة من قبل الأمم المتحدة.

تقنيات

ويعرض المتحف مكونات عديدة يحاكي معها أسلوب التجوال الحقيقي، باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات أو الأساليب المناسبة لمختلف الأعمار وأنماط التعلم المتنوعة. ويثري تجربة زواره عن طريق تحقيق التوازن بين شاشات العرض والتقنيات المتطورة، إلى جانب منصات عرض للمقتنيات التاريخية.

وهناك برنامج للمعارض المؤقتة التي تتيح استكشاف مواضيع شتى..ولا تكتمل الرحلة فيه إلا باستكشاف دار الاتحاد وقصر الضيافة والمساحات المحيطة بالمكان، والتنقل في أرجاء المباني التاريخية هناك، لمعايشة أجواء الحدث الأبرز، مع توفير كافة المعلومات من قبل مرشدين متمكنين.

مكتبة

وللباحثين عن مناهل المعرفة الوطنية، سيجدون في مكتبة المتحف الخيار الأمثل، فهي توفر لهم 3 آلاف عنوان للكتب الوطنية والاجتماعية والتاريخية عن الدولة الإمارات، وتضم أيضاً مجلات وكتيبات. وهناك قاعتان مخصصتا ن للتعليم والتدريب، وقاعة كبيرة للمعارض المؤقتة.

كما تتوزع على أطراف وزوايا المتحف الأقوال المأثورة للآباء المؤسسين، حيث تم خطها بصورة فنية وكأنها منحوتة جدارية، مما يضفي المزيد من عراقة الفن والجمال على المكان، وفي الوقت نفسه نقل عمق المعاني المحملة بالحكمة.

وعندما تنتهي الرحلة، يكون الزائر قد اكتسب ذخيرة وافرة من المعرفة المتعلقة بالأسر الحاكمة في الإمارات، وحال البلاد قبل توحيدها، وخطى الآباء المؤسسين الثابتة التي أدت إلى قيام الاتحاد، لتحقيق تطلعات الشعب في وطن عزيز بعد التوقيع على دستوره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات