ضمن «مبادرة فاطمة بنت محمد بن زايد»

السجاد الأفغاني.. إبداعات إنسانية في «دبي للتصميم»

مشروع إبداعي يثري الحركة الفنية ويدعم الفئات المحتاجة | تصوير : زافيير ويلسون

يتوسط غاليري «مبادرة فاطمة بنت محمد بن زايد» حي دبي للتصميم، ويستعرض نشاطات مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لإنتاج السجاد وتطوير الريف الأفغاني، وانعكاساتها الإيجابية النوعية في المجتمع ودورها في صون وتطوير صناعة السجاد يدوياً لبعث الأمل من جديد في مجتمع أفغانستان، بحيث يمنح النساء والأرامل وشتى الشرائح، كل السبل والوسائل لعيش كريم بجهد مقدر يغرد سلاماً ومحبة وسط احتفالية أسبوع دبي للتصميم؛ فالإمارات عاصمة التسامح والإخاء إلى العالم، وقيمة المبادرات تقاس بأكثرها تأثيراً وانتماءً للشعور الإنساني ونبض العطاء في كل مكان.

2500

وفي حديثه لـ«البيان»، يؤكد المدير الإقليمي لمبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد، فرشيد جابركيل -وهو عضو مؤسس لشركة تنوير الاستثمارات في أفغانستان، أن صناعة السجاد الأفغاني تعود إلى 2500 عام على الأقل، مشيراً إلى المنسوج يدوياً له تاريخ عريق، وما يميزه عن باقي أنواع السجاد أنه يتناسب مع جميع الأذواق لاحتوائه على عدة ألوان، وله أغراض عديدة كالسجاد المعلق للتزيين والسجاد المنسوج على شكل ستائر وغير ذلك من الأغراض.

خدمات

ويشير جابركيل إلى أن المبادرة تأسست عام 2010 وتتيح الفرصة أمام مختلف شرائح المجتمع الأفغاني للاستفادة من الخدمات الاجتماعية الأساسية التي تقدمها والتي تشمل برامج التدريب المهني للراشدين والبرنامج التعليمي للأطفال، إضافة إلى برنامج الرعاية الصحية المجانية. ويبلغ الإنتاج السنوي للمشروع أكثر من 25 ألف متر مربع من السجاد المنسوج يدوياً، ويتم تقديمه للعملاء من مختلف أنحاء العالم بقيمة 50 مليون دولار منذ انطلاق المبادرة

فنون

ويضيف جابركيل: إن كل سجادة في هذا المشروع قطعة فنية لن تتكرر، وإن ما يميزها عن باقي أنواع السجاد أنها تنتمي إلى مدارس الفن الحديث وتتناسب مع جميع الأذواق لاحتوائها على أشكال تجريدية متناغمة ومتضادة في الوقت نفسه، ويصنع من صوف الغنم الذي يتم صبغه باستخدام ألوان طبيعية مستخرجة من قشور الرمان والتفاح والجوز وأنواع الزهور المختلفة مثل زهرة السمسم والخردل والمواد الطبيعية الأخرى، مشيراً إلى أن السجادة الواحدة ذات المقاس 3 أمتار في مترين تستغرق وقتاً يمتد من أربعة إلى ستة أشهر، وذلك حسب نوع الغرزة ونوع الصوف ونوع النقش المستخدم، حيث يغلب على السجاد الأفغاني الذوق التقليدي لكن هذه المجموعة خرجت عن ذلك.

نموذج استثنائي

ويوضح جابركيل أن مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لإنتاج السجاد وتطوير الريف الأفغاني وفرت فرص عمل في مجال صناعة السجاد بالمنازل من دون تحمل السيدات عناء التنقل. كما أن المبادرة تلعب دوراً حيوياً في تطوير الريف الأفغاني ورفع مستوى المعيشة ومكافحة البطالة في أفغانستان، حيث بلغ عدد العاملين في المشروع أكثر من 4 آلاف عاملة من النساء والأرامل وتغطي احتياجات أكثر من 25 ألف عائلة.

ولفت إلى أن المبادرة هي نموذج استثنائي لمشروعات التنمية المستدامة في أفغانستان حيث إن 90 في المئة من العاملات في المشروع من النساء 30 في المئة منهن من الأرامل. وأشار إلى أن المشروع يوفر دخلاً يومياً للعاملين به يفوق متوسط دخل الفرد في أفغانستان، ويؤمن هذا الدخل جزءاً كبيراً من الاحتياجات الأساسية للأسرة الأفغانية ويمكن المرأة الأفغانية من العيش وأسرتها بكرامة، منوهاً بنجاح المشروع في إنتاج حوالي أربعة آلاف سجادة باستخدام 700 نول.

نسيج

وحول مراحل صناعة السجاد يدوياً يشير جابركيل إلى أن العاملات يقمن بتحويل الصوف إلى خيوط رفيعة من خلال استخدم تقنيات العزل التقليدية والمتوارثة، فالخيوط يجب أن تفصل بين الداكن والفاتح، وبعدها تحول إلى خيوط بحسب الدرجة اللونية، كما أنه يمكن القيام بالعملية بشكل يدوي ومن دون الآلة. وأضاف أن الخيوط قد تكون رفيعة أو عريضة، بحسب نوع السجاد، أما عملية تلوين السجاد فتنفذ من خلال المواد الطبيعية التي توضع في الماء، ويوضع الصوف بعد تحويله إلى خيوط فوقها، فالعملية تحتاج إلى التقليب تماماً كالطبخ لجعل اللون يتجانس بين جميع خيطان الصوف.

تلوين

أمّا عدد الساعات، فيختلف بحسب المادة المستخدمة للصبغ، فمنها ما يتطلب الساعات ومنها ما يترك ليلة كاملة، في حين أن أبرز إيجابيات استخدام المواد الطبيعية للتلوين يكمن في بقاء اللون لمدة طويلة من الزمن مقارنة بالتلوين الصناعي، إضافة إلى أنه يرفع من القيمة المادية للسجاد.

سوق التصميم

وحول أهمية أسبوع دبي للتصميم، يؤكد جابركيل أنه من أهم المهرجانات الإبداعية الداعمة سوق التصميم والابتكار الأضخم في المنطقة، الأمر الذي يعكس مكانة دبي عاصمةً للتصميم في الشرق الأوسط. ويقدّم البرنامج المجاني للجمهور أكثر من 200 فعالية في مجالات التصميم المتنوعة بما في ذلك الهندسة المعمارية وتصميم المنتجات والأثاث والديكورات الداخلية والتصميم الغرافيكي.

ويمثل نقطة التقاء سهلة الوصول لمجتمع التصميم العالمي ومنبراً لإثراء وتمكين المشهد الإبداعي في دبي؛ حيث اجتذب هذا الحدث 60 ألف زائر في حي دبي للتصميم وحده خلال دورته في العام الماضي 2017. ويتنوّع برنامج أسبوع دبي للتصميم بين الفعاليات المتعلقة بالتصميم، والمعارض، والأعمال التركيبية، إضافة إلى المسابقات والمحادثات وورش العمل.

تنمية مستدامة

التمكين الذي وضعته مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لإنتاج السجاد وتطوير الريف الأفغاني هدفاً لها، يقوم على تعزيز التنمية المستدامة بتوفير فرص عمل لذوي الدخل المنخفض، خصوصاً النساء، في مجال إنتاج السجاد يدوياً، وفي أجواء تناسب السائد الاجتماعي من أعراف وتقاليد محلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات