ينظَّم تحت رعاية محمد بن زايد في «اللوفر أبوظبي»

«روائع آثار السعودية» تروي قصصاً تاريخية

■ حامد بن زايد وسلطان بن سلمان بن عبد العزيز وسلطان بن طحنون ومحمد خليفة المبارك | وام

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، في متحف اللوفر أبوظبي الذي يُعدّ المعرض العالمي الثاني في موسم فعاليات المتحف الثقافية.

حضر الافتتاح سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دائرة النقل في أبوظبي، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية، والشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وسيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وعدد من الشيوخ والمسؤولين بالدولة والمملكة العربية السعودية.

ورحب سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، بإقامة هذا المعرض في دولة الإمارات، مؤكداً أهمية استضافة اللوفر أبوظبي معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» الذي يسرد تاريخ المملكة وحضارتها الإنسانية العريقة، إضافة إلى آثار الجزيرة العربية وحضارتها، مشيراً إلى أن استضافة المعرض تأتي في إطار العلاقات الأخوية الوطيدة والقواسم التاريخية المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين.

فرصة مهمة

وقال سموه: «إن المعرض يمثل فرصة مهمة للتعرف إلى حضارات المملكة والجزيرة العربية، وما تزخر به من إرث حضاري كبير ومقومات تاريخية وإنسانية ممتدة عبر العصور، كما يعزز المشهد الثقافي والمعرفي والفكري في العاصمة أبوظبي، ويرسّخ الموقع الريادي الذي تحظى به دولة الإمارات على الخريطة العالمية».

وأشاد سموه بدور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، واهتمامه بالتاريخ والتراث الحضاري للمملكة، والحرص على التواصل الإنساني بين الشعوب، ومد جسور التعارف بين مختلف الثقافات، إضافة إلى جهوده في إبراز الدور التاريخي للمملكة العربية السعودية عبر العصور والحضارات التي تعاقبت على أرض الجزيرة العربية.

من جانبه، أعرب الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في كلمته التي ألقاها خلال الحفل، عن سعادته بوجوده في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع من آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور الذي يقام متزامناً مع «عام زايد» يأتي تحقيقاً لتطلعات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - وقادة دول المنطقة في تعزيز التكامل والتلاقي بين شعوبها.

وأضاف: «نحن نعيش الآن في عصر التلاقي البشري من خلال السفر والسياحة ووسائل التواصل الحديثة التي تجعل هذا العالم متقارباً أكثر من أي وقت مضى، ونعي اليوم أن التواصل الثقافي والحضاري بين الأمم هو من أهم الأمور التي يجب أن تعنى بها الدول، وأن إبراز الدول لحضاراتها من خلال استكشافها ومشاركة الآخرين في ذلك هو جزء لا يتجزأ من بناء الجسور بين الشعوب والثقافات».

روابط تاريخية

ونوه الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود بأن دول مجلس التعاون الخليجي تجمعها روابط تاريخية وجغرافية وحضارية وثيقة، ويجب علينا في هذا العصر أن تكون شعوب المنطقة واعية بهذه الروابط، وأن نشارك العالم أننا أمة لم تجتمع على بئر نفط، بل نحن أمة كانت وستظل ذات تاريخ مجيد ومساهمات إنسانية وحضارية مهمة، تستند إلى منظومة من القيم الأخلاقية العظيمة التي تكوّنت عبر مراحل التاريخ عززها وأكدها الإسلام.

وأضاف أن الحضارات والأحداث التاريخية المهمة التي تقاطعت على أرض الجزيرة العربية عبر تاريخها والحراك السياسي والاقتصادي والثقافي الذي نتج عن ذلك عبر مخاض استمر آلاف السنين، إنما عززت لدى شعوب هذه الأرض قدرات أصيلة متوارَثة هيّأتهم لبناء دول وممالك وتحقيق الأمن والاستقرار وبناء الاقتصاد والازدهار.

وأكد أن ما تحمله شعوب هذه المنطقة من إرث عظيم يجعلهم مؤهَّلين لإثراء الحراك المستقبلي الإنساني، متسلحين بالقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة المتوارثة عبر الأجيال، كما نكون متفاعلين مع التطور العلمي والمادي المتسارع.

كما أكد أهمية المعارض العالمية الملهمة، باعتبارها إحدى النوافذ التي يرى من خلالها شعوب المنطقة والعالم بعض شواهد هذا الحراك الحضاري في منطقتنا الذي استمر عبر آلاف السنين، حتى تهيأت أرض الجزيرة العربية بشرياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً، وتكونت عليها وحدة مباركة، هي وحدة قلوب ومصير قبل أن تكون وحدة جغرافية.

وأضاف أن «معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع من آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور الذي انطلق من متحف اللوفر العالمي في باريس عام 2010، واستضاف أهم المتاحف العالمية في أوروبا وأميركا وآسيا، يحط اليوم في محطته الخامسة عشرة في هذا المتحف المميَّز الذي نسعد جميعاً بوجوده في منطقتنا، وسينتقل المعرض في محطاته المقبلة إلى دول ذات بعد حضاري عريق، منها اليونان وإيطاليا ومصر الشقيقة وغيرها من دول العالم».

وأشاد بجهود دولة الإمارات في العناية بالتراث والاستثمار في التراث الثقافي، بصفته مورداً أساساً لتاريخ واقتصاد الدولة، معرباً عن شكره لمتحف اللوفر أبوظبي على استضافة المعرض، وتقديم كل التسهيلات للخبراء السعوديين، لتجهيزه ولهيئة ثقافة أبوظبي ولمسؤولي المتحف الذين أسهموا في هذا التنظيم الرائع.

القلب النابض

من جهته، أكد محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، في كلمته خلال الحفل أن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» يعد القلب النابض للموسم الثقافي الحالي في اللوفر أبوظبي.وأعرب عن سعادته بأن تكون دولة الإمارات هي الدولة الأولى في المنطقة التي تستضيف هذا المعرض المهم، مؤكداً رؤية اللوفر أبوظبي في الاحتفاء بالروابط ما بين الثقافات والتي تتخطى الحدود الجغرافية، لنتمكّن من تأمل جوهر الإنسانية بعيون التاريخ.

وأضاف أن هذا المعرض يجسد العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كما يعكس علاقة الصداقة القوية التي تربط ما بين الإمارات وفرنسا.

وقال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي، إنه «على مدى العام الماضي، نجح اللوفر أبوظبي في إبراز رسالته العالمية عبر استضافة مجموعة من المعارض الدولية، وتنظيم سلسلة من البرامج المبتكرة، تحقيقاً لهدفه في الاحتفاء بأوجه التقارب والتعاون بين مختلف الثقافات، وتسليط الضوء على الجسور الممتدة بين الحضارات الإنسانية المختلفة».

وأضاف أن المتحف يطلق برنامجاً ثقافياً يترافق مع المعرض، يشمل عرضاً بعنوان «على طرق الجزيرة العربية»، يضم أكثر من 80 فناناً وعازفاً من مختلف الثقافات التي مرت بها طرق التجارة القديمة في الجزيرة العربية.

من جانبها، قالت الدكتورة ثريا نجيم، مديرة إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في اللوفر أبوظبي، إنه دائماً ما تكون معارض اللوفر أبوظبي العالمية امتداداً للقطع الفنيّة والقصص التي نقدمها في قاعات العرض، باعتبارها جزءاً من موسم «تبادُل فتَفاعُل» الثقافي.

وأشارت إلى أن المعرض الجديد بعنوان طرق التجارة في الجزيرة العربية: «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور يروي تاريخ الطُرق التي نُسجت في مختلف أنحاء شبه الجزيرة وما حملته من تراث».

إشادة واسعة

بدورها، قالت نويمي دوسي، المنسقة العامة لقسم الآثار في اللوفر أبوظبي والمنسّقة المشاركة في هذا المعرض، إن «معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور حظي بإشادة واسعة منذ أن قدّم لأول مرة في متحف اللوفر بباريس عام 2010».

وأضافت أن متحف اللوفر أبوظبي والقائمين عليه يرحبون باستضافة النسخة الجديدة من هذا المعرض الذي يتضمن قطعاً إماراتية نادرة تم اكتشافها ضمن مشروعات التنقيب في المواقع الأثرية في دولة الإمارات، إضافة إلى مجموعة من المقتنيات المُعارة من المتاحف والمؤسسات الفرنسية الشريكة، بما فيها متحف اللوفر باريس ومكتبة فرنسا الوطنية ومتحف الأزياء والمنسوجات في باريس.

عقب ذلك، قام سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دائرة النقل في أبوظبي، والحضور من أصحاب المعالي الشيوخ والوزراء والمسؤولين بجولة في أرجاء المعرض الذي يقدّم قطعاً أثرية من دولة الإمارات، بما في ذلك لؤلؤة وُجدت في أم القيوين يرجع تاريخها إلى عام 5500-5300 قبل الميلاد «مُعارة من متحف أم القيوين»، وحجر مزين برسم لجمل من أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد «مُعار من متحف العين»، وقطع من جلفار «مُعارة من متحف رأس الخيمة الوطني».

كما تُعرض هذه القطع، إلى جانب مجموعة مهمة من القطع الأثرية من المملكة العربية السعودية، بما في ذلك لوحة جنائزية من العصر الحجري الحديث ورأس تمثال برونزي من القرن الثالث قبل الميلاد «مُعارة من قسم الآثار في جامعة الملك سعود» وقناع جنائزي من القرن الأول قبل الميلاد من المنطقة الشرقية «مُعار من المتحف الوطني في الرياض» ولوحات محفورة من القرن التاسع «مُعارة من مكتبة الملك فهد الوطنية»، ولوح حجري على هيئة إنسان من الألفية الرابعة قبل الميلاد «مُعار من المتحف الوطني بالرياض»، وباب للكعبة يعود إلى عام 1355 «مُعار من المتحف الوطني في الرياض»، ومفتاح للكعبة «مُعار من قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر».

وحدة ثقافية وحضارية راسخة

نظم متحف اللوفر بجزيرة السعديات، أمس، جولة للإعلاميين في المعرض العالمي «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، الذي انطلق أمس تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقال جمال عمر نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني للآثار بالمملكة العربية السعودية في تصريح لوكالة أنباء الإمارات - وام: «إن المعرض يعرض الحضارة في الجزيرة العربية ساحلها وداخلها، مؤكداً ترابط المجتمعين الإماراتي والسعودي عبر الزمن والعصور المختلفة».

وأضاف في تصريح لوكالة أنباء الإمارات - وام: «إن المعرض يعطي أدلة من مواقع مختلفة في الجزيرة العربية من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية أن هناك وحدة ثقافية وحضارية تجمعهما».

واستعرض أمام الإعلاميين معروضات المعرض وفعالياته، حيث يتضمن أبرز الاكتشافات المهمة للعصر الحجري القديم، مشيراً إلى أنه تم اكتشاف أكثر من 8 آلاف بحيرة ونهر في صحاري الجزيرة العربية الحالية.

واعتبر أن استئناس الحصان في الجزيرة العربية كان منذ 9000 سنة، وليس المعلومة السابقة قبل ذلك منذ 5000 سنة في آسيا الوسطى. مضيفاً، إن اكتشاف تماثيل لحيوانات الكلب السلوقي والنعام والخروف وتمثال لطائر تبرهن أن ثقافة الصيد كانت منتـــشرة بالجزيرة العربية منذ 9000 سنة على الأقل.

تعليقات

تعليقات