مؤسسة العويس في دبي تسلط الضوء على إبداعاتهما في معرض مشترك

«خيول» العبيدي و«بحر» الموسوي يستعيدان ذكريات الهجرة

لوحة الموسوي «المتنبي هو البحر»

افتتح الدكتور محمد عبد الله المطوع عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، مساء أول من أمس، معرض الفن التشكيلي المشترك (ذكريات الهجرة)، للفنانين عامر العبيدي وإياد الموسوي، وذلك في قاعة المعارض، بمبنى المؤسسة، بشارع الرقة بدبي، والذي تستمر فعالياته حتى السابع من نوفمبر 2018. حضر حفل الافتتاح، جمهور نوعي من محبي الفن، الذين تجولوا في ردهات المعرض، مستمعين إلى شرح عن الأعمال المعروضة من قِبل العبيدي والموسوي، حيث لكل منهما خصوصيته وعوالمه التي شعر الجمهور حيالها بالإعجاب والدهشة، كما امتازت أعمال كل منهما بالحرفية والخبرة وعمق الموضوع الفلسفي، الذي يكمن خلف كل عمل.

وكرّم الدكتور محمد عبد الله المطوع عضو مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس، الفنانين عامر العبيدي وإياد الموسوي، وقدم لهما درعين تذكاريتين، تقديراً لجهدهما في التعبير باللون والريشة، عن كثير من مكنونات النفس، وشكرهما باسم مؤسسة سلطان بن علي العويس، متمنياً لهما مزيداً من النجاح والتقدم.

خيول جامحة

ينتمي عامر العبيدي إلى الجيل الثاني من الفنّانين التشكيليين، بعد جيل الرواد في العراق، فقد ساهم بشكل متواصل في تطوير أساليب التشكيل العراقي، وإدخال الحداثة في الطرح والمعالجة التشكيلية، رغم أنه كان يتناول الفلكلور العراقي وقصصه المتنوعة، وخاصة جوانبها الروائية والدرامية في أعماله. وركزت تأثيرات الصورة الفنية لعامر العبيدي، جل اهتمامها باتجاه فن قابل لتوظيف الأسس التراثية، وبإطارها المجدد، وقدّم لنا منذ أكثر من أربعين عاماً، فناً ملتزماً بطابع له خصوصيته، من حيث التراكيب البنائية والهيكلية التي تنتهي نحو تكوينات محملة بخيول جامحة أو منبطحة، وظل توجهه ماضياً في حدود الاهتمام بالبيئة ومرتكزاتها التراثية، وهذا النمط من التكوين الجمالي، يتيح لنا أن نعي أسس مكونات أعماله، التي تستند إلى مخيلة قابعة في الاهتمام بالتراث.

خطاب عربي

من جهته، يؤكد العبيدي أن أعماله لطالما قدمت الملفوظ والخيالي منها بصيغ فنية، لا تُخلِّف وراءها إلا سيلاً من الرموز، وبتراكيب مختلفة، تعمل على إعطاء المخيلة الحق بأن تنقل مجسماتها، لأن توازي الذاكرة المحملة بإرث ومنهج وخطاب تأملي لحياة عربية، لا تلقَّفُ من الغرب أياً من بهرجة مادياتها، بل استندت إلى موروثي، وحولته إلى بنائيات عميقة الدلالة ومتينة الصلة بموثوقات الطقوس الاجتماعية، والمعتقدات التي يمكن أن تتنامى في شأن تاريخي محلي.

بلاد الرافدين

أما الفنان إياد الموسوي، فله نظرة متجددة في الفن، لما تمتع به من مشاهداته الطفولية لبيوت الطين في القرى العراقية والرموز الشعبية، التي تؤكد أصالة الموروث الشعبي العراقي، الذي لن يتكرر في الطابع التكويني والفلكلوري، فهو حس كامن في أعمال الفنان العراقي غالباً، ويجسد بيئته في أبهى صورها الحديثة. وقد بانت على أعماله الوحدات والزخارف على أبواب وشبابيك هذه البيوت، كما يجد المرء في منحوتاته ولوحاته، رائحة الطين الممزوجة بألم العراقيين، والوحشة التي عاشها، ولا يزال يعيش تحت وطأتها، أبناء الرافدين.

روح المدينة

«بعد أن تنام العباد، تصحو روح مدينتي الجميلة ومرح أبطالها ومسرح ألواني الجميلة، الذي يتراقص تحت نجم ساطع وقمر طالع». هكذا يصفُ إياد الموسوي علاقته بلوحاته التي يتبادل معها التحدي، من أجل اجتراح تقنيات ووسائل تعبير تجنِّبه الجمود، وتدخله في خيال الحركة وأفقها الشاسع. ويصف مرحلةَ عمله الحالية، بأنها الأهم في حياته التشكيلة، ويقصد أعماله الثلاثية الأبعاد التي يعطيها بعداً فلسفياً، حين يقول إنه وجد فيها تماهياً بين ما يعتمل في داخله، وبين الشعراء العرب، ومنهم المتنبي.

بحر المتنبي

وحول أهمية لوحة «المتنبي هو البحر»، يقول الموسوي: لم يكن المتنبي مجردَ شاعرٍ يملك من الفصاحة والبلاغة ما لا يملكه غيره من الشعراء، بل كان ذا شخصية مميزة، يعتز بنفسه، ويفخر بها في قصائده ومجالسه.

ما يعطيه تميزه الشخصي، وأثره كبير في الشعرِ العربي، امتدّ من زمنه إلى يومنا هذا، فلم يكفّ الناس عن قراءته، ولم يتوقّف الدّارسون للأدب العربي عن شرحه وتحليله ودراسته. ولم يحجبه زمن، ولا يختلف في أنه أحد أعظم شعراء العرب، وصفه رواته بأنه أعجوبة عصره ونادرة زمانه، وأحد مفاخر الأدب العربي.

تعليقات

تعليقات