احتضن مهرجان دبي لمسرح الشباب، تحت رعاية هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة»، في اليوم الرابع لفعالياته المقامة على خشبة مسرح ندوة الثقافة والفنون، تجربة مسرحية واعدة في فضاءات النصوص المحلية، حملت عنوان «ألغام» من تأليف الفنان الإماراتي جمال سالم، عاكسة عمقاً للبعد النفسي والاجتماعي كثيمة محورية في مسرح «الديودراما»، باعتبار أن الجانب النفسي من أهم الخصائص التي ينسجها المسرح المعتمد على ترجمة حالات الممثلين وانفعالاتهم وانطباعاتهم في معايشة فلسفية للواقع المعاصر.
صراع بقاء
ويحضر البعدان النفسي والاجتماعي بمسرحية «ألغام» التي أخرجها في تجربة أولى خلف جمال الفيروز، بدعم جمعية الشارقة للفنون والمسرح الحديث بالإمارة القائم على «الديودراما»، بطولة خليفة الجاسم بدور «شاهين» ومحمد عادل بدور «غراب»، ويدخلان في حوار متواصل عبر مشاهد العرض، والمعتمد بشكل كبير على قدرتهما معاً على تجسيد الشخصيتين وما يعتريهما من تحولات نفسية ناجمة عن التصاعد الدرامي، وما يتبع ذلك من أوضاع حركية وصوتية، وتناول العرض الذي استمرّ 45 دقيقة قصة غراب الصحفي المسجون بتهم مفبركة لا تمت للحقيقة بصلة، ويحدث أن يفر جميع السجناء من الحبس، فيقتنص غراب الفرصة، ويهرب بعد أن خطف الضابط شاهين الذي كان سبباً في احتجازه إلى وسط الصحراء، وهناك يبدأ الصراع الحقيقي والمساومات المنطقية وغير المنطقية مع وقوف الضابط شاهين على لغم مدفون تحت الأرض.
وتتوالى الأحداث المشوقة التي تلتف على الحقائق بين بطلي العمل التي تشبه إلى حد بعيد عملية الاستشفاء بتقنية الاعتراف والبوح والقول والحوار والتحاور، واستخراج المكنون جهراً وسراً، والتعبير عمّا يخالج النفس نحو أهم دور للمسرح يسمى التطهير، ويتكامل البعد مع بعد سيكولوجي مهم، ومن اجتماع النقيضين الحياة والموت في مواجهة حاسمة يقدم المخرج النص نثر أفكاره دون تبديل أو معالجة أخرى وكل ذلك يبدو معمقاً للجمهور عبر «ديالوغ» يمزج الواقعي البسيط والمتخيل الفلسفي المعقد.
أهداف متباعدة
فيما أظهر ثنائي العمل مهارات لافتة بالتنقل عبر خطوط الخشبة المرسومة بالضوء، وعلى خلفية موسيقية متعددة المستويات وموازية للحالات الشعورية المتناقضة التي تعيشها الشخصيات التي كان لها من اسمها نصيب، فالطيور على أشكالها تقع، فبين الغرور والغبن والجدية والهزل شعرة، أراد لها النص أن تحمل بتراكمات نفسية وأهداف متباعدة. لينتهي العرض في مشهد فلسفي عميق إلى أن كل رغبة وكل طموح وكل فعل إنساني لا قيمة له أمام الموت، فكل شيء في نظره ماضٍ إلى نقطة النهاية التي لا تترك لطموحات وأحلام البشر أي معنى.
