«دبي لمسرح الشباب» نافذة مشرعة على العالمية

«زمن اليباب».. فرح الزمن العالق بين الحياة والموت

بات مهرجان دبي لمسرح الشباب خلال يومه الثالث نافذةً مشرعة تقترب كثيراً من تجارب المسرح العالمي، من خلال عرض أعمال من تأليف كتاب عرب كبار وعبر توظيف رؤية إخراجية لمواهب مسرحية واعدة وضعت تحت الاختبار لاستخراج إبداعات جديدة قادرة على تنمية الحراك المسرحي المحلي وفتح أفق لطرح أفكار جديدة تستفيد من منجزات أبي الفنون عبر التاريخ.

سرد مشحون

عرض مسرح دبي الأهلي مسرحية «زمن اليباب»، وهي من تأليف الأمين العام لوزارة الثقافة الأردنية الروائي والقاص والمسرحي هزّاع البراري، واستطاع مخرج العمل سالم التميمي أن يتلمس الخطوط العريضة للنص النوعي بتفاصيله المغرقة في التأويلات حول ثنائية الموت والحياة من خلال سرد مشحون بالسوداوية والرؤى المتضاربة نسجتها ببراعة الممثلة الشابة عذاري بطلة العمل التي حملت في النص اسم فرح علها تكون الفرح، في زمن «اليباب» والقحط، فالكاتب حين كتب النص لم يقصد موت الأشخاص وإنما يتحدث عن موت واسع يمس الأحلام والمشاريع والآفاق.

وفي السياق، استطاعت بطلة العمل تجسيد شخصية النص التي احتفظت بجثث والديها وخطيبها الذين قضوا نحبهم في الوباء الذي تفشى بمدينتهم وتقوم بتجميدهم منعاً لتحلل أجسادهم التي أرهقها المرض والقحط، وتسيطر عليها حالة من النكران والانكسار المتأرجح بين الموت والحياة عالقة بين رفضها الموت وبين رفض الحياة لها أو رفضها هي للحياة ضمن قالب إخراجي يقوم على المزج بين التمثيل الواقعي والدراما الحركية، والتعامل مع الفراغ والفضاء المسرحي من خلال التركيز على الأداء والتشكيل الجسدي لشخصيات المسرحية التي خاضت صراعاً سيكولوجياً وفكرياً، تقوده الرغبات والنزوات والبرمجة النفسية.

آفاق

ومن جانب آخر، عبر المخرج سالم التميمي بالنص إلى آفاق أخرى تعدت حدود الزمان والمكان وأجرى العديد من المشاريع التجريبية التي مازجت بتقنيات واعية بين العبثية والواقعية عبر إجراء تغييرات جريئة في مشهد البداية والختام تختلف كلياً عن النص الأصلي، ليضع بصماته باحترافية واعدة من خلال قراءة متفحصة للنص أخرجت وكتبت من وحي رؤيته الخاصة.

وتتموضع هذه النوعية من العروض «الديودرامية» بين الدراما العادية و«المونودراما»، فهي من ناحية تحاكي الدراما العادية، لأنها قائمة على ممثلين يلعبان الدور ويجري بينهما حوار متصاعد، ويدخلان في صراع مسرحي، وخاضعة لقواعد وتقنيات المسرح الجماعي، ومن ناحية أخرى تشترك مع «المونودراما» في كونها ترتكز في جانب منها على «المونولوجات الداخلية» لكل شخصية والبوح والتداعي الحر لأفكار الشخصية، ومن ثمة تؤدي المواجهة في أغلب الأحوال بين الشخصيتين في المسرح الثنائي إلى الاستبطان الذاتي الذي تستذكر فيه كل شخصية ماضيها أو تبرر به أفعالها ومواقفها من الشخصية الأخرى، وتلتجئ للإعلاء والتصعيد الذي يجعل منها تغرق في «البسيكودراما».

جائزة

أحرز النص المسرحي «زمن اليباب» للكاتب الأردني هزاع البراري الجائزة الأولى في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار، التي نظمت في إطار الطبعة التاسعة لمهرجان المسرح العربي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات