نقص المصادر المعرفية للفنون التشكيلية الحديثة باللغة العربية هو استطلاع «البيان» هذا الأسبوع، حيث يؤكد كثير من الفنانين وجودها في المجتمع الفني، فهناك الكثير من المحاضرات والورش والنشرات الفنية تقدم بلغة أجنبية، إضافة إلى استخدام المصطلحات الفنية الغربية في مجال تدريس الفنون ما يخلق جيلاً من الفنانين لا يتحدث العربية بصورة جيدة في مجال الفن التشكيلي المعاصر.
نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني كشفت أن 69% من القراء يؤيدون افتقار المكتبة العربية إلى المصادر المتعلقة بالفنون التشكيلية، في حين أكد 31% من المستطلعة آراؤهم غير ذلك، وجاءت نتائج الاستطلاع على «فيسبوك»، بنسبة 90% مؤيدة من المستطلعة آراؤهم، مقابل 10% قالت: لا، في حين أشارت نتائج «تويتر»، إلى أن 96% قالوا: نعم، مقابل 4% لا يرون ذلك.
مراجع أكاديمية
«البيان» التقت مجموعة من الفنانين التشكيليين للحديث عن الاستطلاع، حيث أكدت الفنانة التشكيلية شما العامري، والتي أنهت رسالة الماجستير منذ فترة من إحدى جامعات الفنون في لندن، نقص محتوى الفنون باللغة العربية، وتقول: الفن التشكيلي المعاصر معتمد على الثقافة الغربية والثقافات الأخرى من وجهة نظرهم خارج السياق الأكاديمي، فالغرب روجوا فكرة الفن المعاصر على أساس أنه فن من الغرب، ولم يدخلوا تاريخ الفن العربي والإسلامي في مراجعهم؛ لذلك أصبحت المراجع الأكاديمية المتعلقة بالفن الحديث تعتمد على المراجع الغربية فقط، فهو المسيطر على نهج الفنون، كما أن الدراسة لدينا معتمدة على المصادر الغربية مما لا يعطي المجال للبعض ليكتب في مجال الفنون باللغة العربية.

وأضافت: المشكلة الحالية للفنانين هي الموازنة بين هوية الفنان والهوية الفنية العالمية، حيث دائماً ما تكون المشاركات في المعارض والبينالي باللغة الإنجليزية، لذلك لا بد من تطوير البحوث من وجه نظر الفن العربي، كما أن الدراسة في مجال الفنون في كليات الفنون تبدأ من التعرف على التاريخ الغربي والمدارس الفنية التي ظهرت في تلك الفترة، بالرغم من أن هناك الكثير من الحركات الفنية التي حدثت في مصر في فترة الخمسينيات ولكن لا نستخدمها كمراجع لأنها غير موجودة في الدراسات الأكاديمية لسيطرة الفن الغربي.
مصطلحات فنية
وقالت الفنانة التشكيلية مي راشد: نعم هناك نقص، والمصادر المتوافرة حالياً إما أن تكون مترجمة من اللغات الأخرى أو أنها قديمة. فنحن لا نملك معجماً معتمداً من مجمع اللغة العربية للمصطلحات الفنية؛ وهناك كتب عن المصطلحات لكنها ليست كافية، فنحن نحتاج لمرجع معتمد، كل كاتب يستخدم مصطلحات معينة حسب الموقع الجغرافي. وتابعت: شخصياً، أفضل الاعتماد على المراجع الإنجليزية فهي تتناول كل الموضوعات التي تخطر على البال وتشبع الفضول وهي كذلك متجددة ويتم تحديثها أولاً بأول. ففي بداية العام الجاري بحثت عن معجم يتناول المصطلحات وعرفت أن مجمع اللغة العربية في مصر بصدد إصداره، واكتشفت أن المشروع من سنة 2012 ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن، فحاولت البحث عن أعضاء اللجنة المسؤولة، بالرغم من محاولاتي للتواصل معهم على «فيسبوك» ولكن من دون جدوى.
تأصيل معرفي

وبدوره، قال القيم الفني، ناصر عبدالله: إن تطور الحركة التشكيلية في العالم يرافقها تطور في الجانب التنظيري والمعرفي في هذا المجال. ما ينقصنا دائماً هو تأصيل معرفي خاص بالمنطقة والممارسة الفنية في العالم العربي والمنطقة وهو ما نجد فيه نقصاً في عدد المؤلفات والكتب سواء في مجال الأبحاث أو حتى التوثيق الفني والتحليل والنقد باللغة العربية، وهو ما يشكل قطيعة بن الفن والمتلقي الذي يحصل على آراء ووجهات نظر أكثر منها معرفة تثبت لديه القدرة على تقدير الفن.
