ما إن تقف بمواجهة أي من لوحات الفنانة الإماراتية وصال آل علي، حتى تشعر أنك تعانق التراث، وأنك تعيش في أحضان الزمن الجميل، حيث كان الناس يفترشون البساطة، ويلتحفون نجوم الصحراء، فيما كانت المرأة تخبئ جمالها خلف برقعها الذهبي.
تعد وصال إحدى بنات الوطن اللواتي تركن بصمة واضحة في المشهد الفني المحلي، وحكايتها مع الفنون تعود إلى سنوات الطفولة، عندما كانت تتخذ من الألوان لعبة مفضلة، والتي سرعان ما اتخذتها طريقاً لدراستها الجامعية، في جامعة الإمارات العربية المتحدة، حيث درست الفنون، وتقلبت بين مدارسها لتستقر أخيراً في أحضان المدرسة الواقعية، في وقت طوعت فيه أناملها لاستخدام الألوان الدافئة، بدءاً من الأبيض وليس انتهاء بالأصفر الذهبي.
تؤكد وصال في حديثها مع «البيان» أن الرسم بالنسبة لها، ليس مجرد موهبة فقط، بقدر ما هو طريق حياة، وطريقة للتنفيس عن ضغوط النفس الداخلية، وتحويل الطاقات السلبية إلى إيجابية. وقالت: دراستي للفنون كانت بمثابة تحقيق لحلم طفولتي، فضلاً عن كونها تمثل مرحلة مكنتني من صقل مهارتي.
خلال دراستها تقلبت وصال بين مدارس الفنون المختلفة، لتستقر أخيراً في أحضان المدرسة الواقعية، ووفق قولها، فقد وجدت نفسها في هذه المدرسة. وقالت: جربت مختلف المدارس الفنية، ولكن في كل مرة كنت اكتشف مدى ارتباطي بالمدرسة الواقعية، وقدرتها على التعبير عما بداخلي وطبيعة نظرتي للمجتمع.
تميز
لم تكتف وصال بلوحات الكانفس لتمارس شغفها بالفن، وإنما اتسعت أحلامها كثيراً، لتمنح لوحاتها حياة أكبر، بعد تحويلها إلى جداريات، تمتد في بعضها إلى 80 متراً، لعب التراث بكل تفاصيله دور البطولة فيها.
عن ذلك تقول وصال: خلال ممارستي للفن، جربت كل شئ، وشعرت أن لوحات الكانفس لم تستطع أن تشبع شغفي الذي وجدته في الجداريات، على الرغم من التحديات التي تفرضها على الفنان، بدءاً من الألوان واختياراتها وليس انتهاء بحجم اللوحة، وهي بلا شك تحديات واجهتني في البداية، واستطعت التغلب عليها من خلال الممارسة. وأضافت: ما يميز الجدارية هو قدرتها على إبراز كافة تفاصيل العمل، وألوانه.
بداية وصال مع الجداريات كانت في خورفكان، حينما اشتركت مع مجموعة زملاء لها، وأنجزوا جدارية تراثية يصل طولها إلى 50 متراً، لتعود وتكرر التجربة مرة أخرى في دبي، حيث شاركت في جدارية الاتحاد التي امتدت لـ 80 متراً، في وقت لا تزال بصماتها واضحة في مطار دبي الدولي، عبر جدارية «يوم العلم».
عاشقة التراث
للتراث مساحة واسعة في أعمال وصال، التي أكدت أنها وجدت فيه حياة أخرى. وقالت: اختياري للتراث لم يكن عبثاً، فهو الذي يشكل ملامح هويتنا الوطنية التي يجب علينا أن نعمل على إبرازها بطريقة تتناسب مع أهمية وعمق التراث، فضلاً عن كوني عاشقة للتراث الذي أعتقد انه يستحق أن يترجم إلى جداريات كبيرة، وأن نوصل كافة تفاصيله إلى العالم.
احتراف وصال الفن الغرافيتي قادها و4 من زملائها إلى تأسيس ما بات يعرف باسم «فنانو غرافيتي الإمارات»، حيث تتعاون مع زملائها فاطمة الحمادي، وملك إبراهيم وعادل خليل ومحمد الجنيبي، في إنجاز جداريات ضخمة، كتلك التي تم تنفيذها في خورفكان، وتم إنجازها في 10 أيام.
