التركيز على الراحة النفسية والاسترخاء، في ظل إيقاع الحياة المتسارع، أصبح حاجة ملحّة لاستعادة السّلام الداخلي.. وهذا ما دفع د. مريم عبدالله كتيت، المتخصصة في طب الأسرة، والمعالجة بالطب المتكامل والطب اللوني، إلى توفير حل مبتكر للرعاية الصحية والرفاهية، من خلال كرسي «الرويحة»، الذي ينقل مستخدميه لرحلة مع الذات.

تأمل

ممارسة التأمل بأسلوب بسيط رغم أعباء الحياة، أمر ضروري في حياتنا المتسارعة، حسب ما ذكرت مريم، التي ترى في الاسترخاء أسلوباً عصرياً لا غنى عنه. وقالت: «استوحيت تصميم الكرسي من التراث الإماراتي وحياة البحر، وهو مؤلف من ثلاثة أجزاء: فالسفينة تدل على الثبات، والمقعد المتحرك للاتزان، والشراع العلوي رمز للاتجاه؛ فهو ليس مجرد كرسي، بل رحلة عميقة داخل الذات؛ فاستخدامه ولو لدقائق قليلة، يساعد الأشخاص على استعادة الهدوء والسلام الداخلي». ليست فقط مجرد تجربة استرخاء وتأمل، بل يمكن التعايش كذلك مع أصوات البحر، من خلال تكنيك موسيقي، يمكن الاستمتاع بسماعه أثناء الجلوس، وتؤكد مريم القيمة المعنوية للذات، وكيف يمكن تقوية علاقة الإنسان بنفسه، والاتصال بها بصورة سلسلة من وحي الطبيعة.

استدامة

لعل من أهم الأمور التي اعتمدتها مريم في التصميم، هي فكرة إعادة تدوير المواد الأولية، وتوضح أنها استخدمت في التصميم الخشب المسمى بالراتان، علاوة على أنها اعتمدت في جزء السفينة على سفينة قديمة عمرها 150 سنة، توحي بمعاني التراث العريق، وتذكِّر الناس بحياة الأجداد قديماً، هذه الحياة التي تكتسيها طقوس الصيد والغوص والترحال.

وتعزم مريم على نشر هذه المبادرة التي تعتمد على السعادة والطاقة الإيجابية، التي لا يمكن أن تكون بعيداً عن اكتشاف الذات، والعودة إلى الطبيعة، من خلال عقد محاضرات ودورات تدريبية لمحبي التأمل وممارسة السعادة، بصورة تضمن حياة صحية وانسجاماً داخلياً حقيقياً.

حكاية «الرويحة»

ليس مجرد كرسي، بل الفلسفة التي تقبع وراءه، إذ تسعى صانعته الإماراتية المتخصصة في علم النفس ومجالاته، إلى تأكيد العلاقة بين النفس والروح التي تراها ضرورية لكل إنسان، من أجل التقدم والإنجاز. من سفينة عمرها 150 عاماً، ومن خشب الراتان صنعت «الرويحة»، لكي تذكر بتراث محلي، حيث «أهل البحر دوماً كانوا يعودون بطاقة إيجابية». وقد رفضت مريم عروض بيعه؛ لأن الهدف من نقل هذا الكرسي لأمكنة مختلفة، هو رسالة تحض على التأمل والطمأنينة والاستدامة.