جولة في معارض الكتاب والمكتبات المتخصصة تبعث على التساؤل حول غياب ملحوظ لأدب الطفل، فهي قليلة ومكررة، بينما الفنون الأدبية الأخرى تشهد نشاطاً ملحوظاً، فالشعراء والروائيون موجودون في الأروقة يروّجون لكتبهم من خلال لقاءات تعريفية بمنتوجهم الأدبي، أو حفلات تواقيع لكتبهم ودواوينهم، بينما النشاط المتعلق بإصدارات متخصصة بأدب الطفل قليل، والقصة الموجهة له قليلة، طغت عليها الرواية بشكل ملحوظ، ما يدعونا للتساؤل: ما سبب عزوف الأدباء عن الكتابة للطفل؟
«البيان» عبر موقعها الإلكتروني وعبر حسابيها في «فيسبوك» و«تويتر»، طرحت سؤالها الأسبوعي عن سبب عزوف الأدباء عن الكتابة لهذه الفئة، وكان الخياران اللذان طرحا بوصفهما سببين لهذا العزوف، الأول الاهتمام بكتابة الرواية، والخيار الثاني عزوف الأطفال عن القراءة، وجاءت النتائج على النحو التالي.
متابعو «تويتر» يرون أن السبب هو الاهتمام بكتابة الرواية بنسبة 31%، وعزوف الأطفال عن القراءة 69%، بينما قرر متابعو «فيسبوك» الاهتمام بكتابة الرواية بنسبة11%، بينما عزوف الأطفال بنسبة 89%، بينما كانت نتيجة الموقع هي 50% لعزوف الأطفال عن القراءة و 50% الاهتمام بفن الرواية.
وحول هذا الموضوع استطلعت «البيان» آراء قاصتين، الأولى كريمة السعدي التي قالت إن عزوف الأدباء عن الكتابة للأطفال بسبب صعوبة الكتابة في هذا المجال، إذ تتطلب دراية كاملة بطقوس الأطفال والتعمق في عالمه، فليس أيُّ أديب وكاتب قادراً على الكتابة للطفل، حيث يجب على الكاتب والأديب أن يعيشا مغامراتهما وخيالاتهما.
لذا اتجه الكثير من الكتّاب لكتابة الرواية والكتابة للكبار، وعمل كريمة السعدي في مراكز الأطفال أهّلها للكتابة لهم، حيث كتبت العديد من القصص التي نشرت في الصحف والمجلات المختلفة، ومكنها قربها منهم خلال فترة عملها من تنمية خبرتها وتجربتها لكتابة القصة والمسرحية والقصيدة للأطفال، وولّد قربها من عالمهم شغفاً كبيراً لديها، وقرأت العديد من الكتب المتخصصة لهم حتى تولّد الإلهام من عالمهم.
دراية كاملة
أما الثانية فهي الكاتبة الإماراتية آمنة الشامسي التي أكدت أن الكتابة للطفل تتطلب دراية كاملة من الكاتب بأدب الكتابة للطفل، بسبب اختلاف نمط التفكير والخيال الذي يتميز لدى الطفل بسعته ورحابته، إضافة إلى القدرة على معرفة نفسيته، وهو عمل يتطلب جهداً كبيراً من الكاتب، ويجب ألا نلقي باللوم على الطفل.
فالمكتبات موجودة والمدارس والتعليم، ولكن سبب عزوف الأدباء يعود إلى أن الكتابة للطفل بحرٌ بحاجة إلى إلمام بكل ما يصب في مصلحة الطفل، وكتّابنا الشباب بحاجة لدورات تأهلهم للكتابة لهذه الفئة بصيغة ومفردات مناسبة وملائمة للغتهم، فالطفل يخاطب بلغة مختلفة عن لغة البالغين، ويفهم بمنظور آخر، فالبالغ يرى الدائرة سوداء، وهو يراها حلقة بيضاء، لذا يجب على الكتّاب أن يبذلوا مجهوداً للكتابة في هذا المجال.



