بأشكال متنوعة عادت الزهور بكثافة لتزيين منسوجات العام 2018، حيث حملت الأقمشة الصيفية نباتات مزينة بزهور صغيرة وبألوان رقيقة وموحدة كالوردي أو الأبيض، على خلفيات هادئة من درجات الباستيل، ثم مع قدوم الربيع جاءت موتيفات النسيج لتحمل زهوراً أكبر حجماً وألواناً أكثر جرأة.
وجاءت عروض الأزياء لتحمل زهوراً على خلفيات داكنة من البني والأسود مع تحديد الزهور بألوان قوية كالأحمر والبرتقالي.
توليفة

تميزت تصميمات هذا العام بالجمع بين أشكال متنوعة من الزهور بتصميم واحد إلى جانب الجمع بين توليفة لونية واسعة، فتجد زهوراً بالأحمر والأخضر والبرتقالي والأزرق، ولكن تأتي جميعها بنسب لونية متناغمة حتى لا تشعر بالتنافر، كما يلعب التصميم دوراً في منح أحد الألوان الأفضلية عن باقي رسومات الزهور.
وهو ما يتم اعتباره اللون الرئيسي في تصميم الغرفة، فإذا وقع الاختيار على ورق جدران مليء بتصميمات مختلفة الألوان، فإن لون خلفية ورق الجدران أو أكثر من لون وهو ما يتم اختيار باقي قطع الأثاث والإكسسوارات وفقاً له.

محاكاة
تم التركيز على أنواع حقيقية من الزهور الموجودة بالطبيعة وتكرار رسوماتها على الأقمشة وورق الجدران.

كما جاءت الزهور محاطة بأفرع الأشجار وأوراق النبات التي تنبت معها بالحقيقة كمحاكاة لوجودها بالطبيعة، مع مزج أشكال لزهور في كثير من الأحيان بالفراشات والطيور أو الحيوانات أحياناً ولكن بمقدار محدود يسمح للزهور بتصدر المشهد، وللطباعة الرقمية دور في تشكيل الزهور المقدمة وتصميماتها، فهي تطرح بعض التصميمات بمظهر فني يعيد إلى الأذهان هيئة اللوحات الفنية القديمة.
وعلى سبيل المثال لوحة فروع شجرة اللوز المزهرة التي رسمها فان جوخ 1890، حيث يتم طباعة ثيمات اللوحة على الأقمشة وورق الجدران إلى جانب زهور أخرى تتم طباعتها بتقنية دقيقة لتبدو وكأنها مرسومة يدوياً.

مزج
وإلى جانب الزهور التي تكسو الجلسات والجدران تأتي تصميمات الأثاث والإكسسوارات لتملأ غرف المنزل بطابع استوائي مستمد من الطبيعة بكل ألوانها ومفرداتها، فأوراق النبات والأشجار الضخمة سمة رئيسية تلازم استخدام الزهور هذا العام مع خلفيات بألوان مبتكرة، فأحياناً تأتي أوراق الأشجار على خلفية من اللون «البمبي» المستمد من ألوان النيون الصاخبة.
وعلى عكس المعتاد لم تعد الأفضلية لاختيار السادة مع المنقوش. فضلت الاتجاهات الجديدة الجرأة لتحدث التصميمات الحديثة ضجة وجلبة بمفرداتها، واتجهت لمزج المنقوش مع منقوش أيضاً، فظهرت الأقمشة المزهرة متجاورة دون حرج، بل وصاحبتها أصص لنباتات حقيقية تجعل الغرفة تبدو وكأنها قطعة من الغابة.
«الباتشوورك».. تصميمات تعشق ثقافات الشعوب

الديكور المنزلي عالم لا يحّده سوى خيال المبدع الذي يعمل على ترجمة أفكاره ورؤاه في قطع تأخذ أشكالاً عدة، يأسرها ضمن إطار معيّن، فإما أن تبرز وتصبح قطعاً رائعة، لا يحدها زمن أو تكون عادية لا تجذب العين ولا تروق سوى لمبتكرها.
وتصميمات الديكور والأثاث قد تمر في كثير من الأحيان بمرحلة اختبار وتجريب أنماط وأساليب مختلفة تعكس المخزون الثقافي والاجتماعي وأفكار المصمم بوجه عام، وهذا ما ينطبق على أسلوب «الباتشوورك»، أو ما يعرف بمزج أنسجة بألوان وأشكال مختلفة مع بعضها بعضاً عن طريق الترقيع لابتكار قطع جذابة تزين قطع الأثاث أو الإكسسوار.

وبرز فن «الباتشوورك» في الآونة الأخيرة في عمليّة تنجيد الأثاث، مع العلم أنه أسلوب ليس جديداً في عالم الديكور، لأن جذوره ضاربة في تاريخ الشعوب وتعود إلى أيّام بيّنت الحفريات الأثريّة أن قدامى المصريين اعتمدوا تقنية «الباتشوورك» لصنع الأغطية عبر حياكة رقع مختلفة من الأقمشة وجلود الحيوانات وإلصاقها بعضها ببعض من أجل ابتكار لحاف أو غطاء يحميهم من البرد.
ومع الوقت انتقل هذا الأسلوب عبر المحيطات إلى أميركا، مع وصول أوّل المهاجرين إلى أرض الفرص والحياة الرغدة، فكان لهم العوز والفقر بالمرصاد، لذلك لجؤوا إلى تقنيّة ترميم مقتنياتهم مراراً وتكراراً وبرزت الأغطية المحاكة من قطع الثياب الرثّة، ليثبتوا فعلاً في ذلك الوقت أن الحاجة هي أم الابتكار.
نمط شرقي

«بارافان إيجابي وسلبي» هو أحد التصاميم التي تحقق التوازن بين أصالة الماضي والانفتاح على المستقبل وقد حصلت المصممة منى حسين على الجائزة الذهبية في العام 2013، وتم استخدام خامة الراتنج المعروف بـ«الصمغ» الذي كان يستخدم عند قدماء المصريين من قبل.
وعن سبب إطلاق اسم «إيجابي وسلبي»على التصميم، توضح المصممة منى أنه تم تفريغ النقوش في جانب، مع عكس أماكن التفريغ بالجانب الآخر.
فأصبحا عكس بعضهما، ونجد أن النقوش قد أثّرت في التصميم بشكل عام. فالهدف من البارافان هو الحفاظ على الخصوصية، مع القدرة على النظر من خلاله، وهو مستوحى من مفهوم «المشربية». والأنماط الهندسية المستخدمة تم تكييفها واستلهامها من العمارة العربية والتراث الثقافي الغني للعالم العربي.
موضة الموزاييك
تحرر الموزاييك من قوالبه التقليدية الصارمة إلى أشكال مختلفة وفي أماكن مختلفة من المنزل، وما يميزه أنه دائماً ما يستخدم للتعبير، مثله مثل اللوحات الفنية، ومع أن قطع البلاط الصغيرة شائع استخدامها في الحمامات، فإنه أصبح الآن يقدم العديد من الحلول والأفكار التي دائماً ما تنبض بالحيوية والإبهار. يحتاج الموزاييك أو فن التشابك والتلاحم إلى دقة ومهارة عالية.
نظراً لأنه يتكون من العديد من المربعات والمستطيلات صغيرة الحجم والملونة بدرجات لونية مختلفة، لذلك يجب تخطيط وتجهيز السطح المراد إكساؤه بأسلوب سليم. واستخدام الفسيفساء قديم ويرجع لأيام السومريين ثم الرومان، حيث شهد العصر البيزنطي تطوراً كبيراً في صناعة الفسيفساء، لأنهم أدخلوا في صناعته الزجاج والمعادن واستخدموا الفسيفساء بشكل كبير في القرن الثالث والرابع الميلادي.
