مزيج بين الباليه والسيرك ومسرح الظلال ورواية القصص

«شادولاند» أول عروض «بيلوبولوس» في دبي

تألقت فرقة بيلوبولوس الأميركية أمس على خشبة مسرح قاعة الشيخ راشد بالمركز التجاري، بالتعاون مع الموسيقي والممثل الكوميدي والممثل والكاتب الشهير ستيفن بانكس، والمغني وكاتب الأغاني ديفيد بو خلال العرض الافتتاحي لمسرحية «شادولاند»، التي تعرض لأول مرة في دبي.

وتروي قصة رحلة فتاة صغيرة في ليلة غامضة ومرعبة، ويتميز هذا العرض بمفهوم جديد يمزج بين الباليه والسيرك ومسرح الظلال ورواية القصص، فضلاً عن الوسائط المتعددة والمستوى العالي من الحسية.

وينتمي هذا العمل إلى فئة العروض المسرحية التي تستقطب الحركات الراقصة، التي تكون جزءاً من الحركة، وله علاقة بالتكنيك الراقص، واستخدام كل أنواع الرقص التعبيري الذي يروي القصة بواسطة الأجساد؛ فالرقص في الأساس حكاية تقدم بالجسد، وهو جزء من العرض المسرحي.

سمة العرض

استطاع العرض العالمي البارع أن يمزج الحقيقة بالخيال لتحاكي في محاورها السردية انفعالات الذات التي تتحول إلى صورة يمكن إدراكها، تجعلنا نستشعر صوتاً خفياً للظلال المتحركة على خشبة المسرح ضمن عناصره الشكلية كافة، والأدائية، والإيمائية، واللونية، والفراغية، والصوتية، التي تتشكل وتندمج في فضاءات الشاشة البيضاء، لتشكل المعنى الظلي في بنية سمعية بصرية.

الظل يخلق المكان ويحول الفراغ إلى دلالة، وهو سمة العرض.

براعة الخيال

يسرق العرض بأحداثه المتصاعدة الجمهور لمتابعة قصة الفتاة الصغيرة وتحولها إلى شخصية خيالية وكأنها برأس كلب وجسم إنسان، بعد أن حولها «المارد» بيده.

وتنطلق في مغامراتها ومحاولاتها في أن يتقبلها الناس كما هي، لكن مع الأسف تواجه انتقادات عديدة من المجتمع، وحتى الأشخاص الذين يعرفونها، حيث سخروا من شكلها بشكل كبير، الأمر الذي أحزنها كثيراً، وظلت تحاول أن تجد رفيقاً لها كي لا تظل وحيدة، وبالمصادفة تعرفت إلى شخص متحول أيضاً على هيئة جسم حصان ورأس إنسان، الذي يحاول مساعدتها في استعادة هيئتها الطبيعية،

شخوص الظل

ومن جانب آخر كان من أبرز سمات نجاح العرض هو الأداء البارع للممثلين والحبكة المحكمة عبر الفراغ الظلي الذي يتحدد بأبعاد الستارة البيضاء التي يظهر فيها ظلال الأجساد للمؤدين وأشكال المواد المكونة لفضاء البيئة والحدث الدرامي.

وفضاء العرض يكون محصوراً بحيز هذا الفراغ ذي الأضلاع الأربعة والمعتمد فيه التجريد والتعبير الحسي للأشياء، لا تستهدف أن تبهر بقدر أن توحي وتستثير خيال المتفرج، وجاء الاعتماد على الإيحاء بالمناظر والأمكنة المختلفة التي يدور فيها الحدث مشوقاً للغاية .

حيث تستبدل المناظر المتشكلة أحياناً من خلال أجساد المؤدين الذين يشكلون بعض البنايات والأشكال وأنواع الحيوانات، عبر الضوء الذي يعد قيمة لونية تشكل المعنى الدلالي في ذهن المتلقي، فظل الأجساد والأشكال والمناظر تظهر من خلال اعتراضها لمرور الضوء نحو الشاشة البيضاء ولولا هذه الطريقة في التقديم لما وجد هذا الفن.

فالتضاد والتعاكس ما بين الضوء والظل هما اللذان يشكلان الفارغ والفضاء اللوني، حيث لا توجد أزياء بالمعنى المعروف لأن الشخوص الممثلة كانت صوراً ظلية، والمهم هو تصميم الزي لا اللون فلا وجود له.

حكايات شعبية

ومن جهته، عبر مارك فوسيك المدير الإبداعي لفرقة بيلوبولوس عن تفاؤله لـ«البيان» قائلاً: من المدهش أن الظلال التي كنا نظن أننا ندرك مفهومها قد ظهرت في هذه المرحلة من مسيرة عرض «شادولاند» لتتحول إلى وسيلة جديدة للتواصل مع الناس وسرد القصص.

إنه لمن دواعي فخري أن أشارك في هذا العرض الهائل الذي لقي شهرة عالمية. يُشكل «شادولاند» أول عرض مسائي طويل تُقدمه فرقة «بيلوبولوس»، ونحن متحمسون للغاية لتقديمه إلى جمهور دبي، لمدة 3 ليال اعتباراً من 13 سبتمبر ولغاية 15 سبتمبر 2018.

مشروع رمضاني

ويضيف مارك أن نجاح العرض هو بمثابة ضوء أخضر لتقديم المزيد من الأعمال المسرحية انطلاقاً من دبي إلى العالم العربي إلى جانب برنامج الفرقة العالمي خلال موسم العطلات والمناسبات، ونحن عبر «صحيفة البيان» نعلن عن تحضير مشروعنا الجديد ذا شادولاند 2 في قصة جديدة كلياً عما يعرض الآن.

وتحمل بين طياتها الكثير من الأحداث المشوقة ضمن إطار قصة حب رومانسية، ونفكر جدياً في تقديم مسرحيات أخرى لفنون الظل موجهة للعالم العربي والإسلامي ونحن بصدد العمل على ذلك على أمل أن تكون مكتملة قبل حلول شهر رمضان 2019.

وضوح الإيماءات

ويشير الممثل ديريك ستراتون، الذي يؤدى دور الأب في العمل إلى أن لمهارة عصب الأداء وجوهره في أي نشاط جمالي يعتمد على الأداء البدني ويبنى عليها الإعداد الجسدي والنفسي والذهني.

وفق برنامج تدريبي مكثف للوصول إلى درجة القدرة على التعبير الحركي الضروري الذي يهدف إلى تحقيق الغرض المحدد. المهارة تعني «الثبات في الحركة وآليتها واستعمالها في وضعيات مختلفة بشكل ناجح»، حيث يميز ظلال المؤدين ودلالات حركتها في وضوح الإيماءات وأوضاع الجسد لظل المؤدي بشكل بارز ولا سيما تلك الأوضاع التي تشكل محور التدريب من مصمم العرض.

لغة الجسد

ويضيف ديريك: إن مفتاح قراءة لغة الجسد هو في وضعية الجسد الأكثر تحديداً للانفعالات والمقولات والانفعال منه من الإيماءات الصغيرة وهذا ما ينطبق مع شكل العمل وطريقته الفنية المعتمدة على هذا الأسلوب من الأداء المعتمد على الجسد وطلة المتشكل على قطعة القماش البيضاء.

أما في ما يتعلق بالأحجام فهي بموازاة الأصوات في الاستخدام والدلالة، إذا ما ارتفع الصوت كانت له السطوة والعلي والسيطرة في مقابل الصوت الواطي والمنخفض، كما أن للأحجام دوراً كبيراً في تحديد شكل العمل وأبعاده الجمالية والمعرفية.

فئات العرض

يستمر العرض في مركز دبي التجاري العالمي لمده يومين من 14- إلى 15 سبتمبر، وتبدأ أسعار التذاكر من 230 درهماً للفئة الفضية و400 درهم للفئة الذهبية و650 درهماً الفئة البلاتينية و1000 درهم للفئة الملكية.

 

تعليقات

تعليقات