يميل الشعب المصري للمبالغة في الاحتفال بالأعياد والمناسبات بصورة قد لا تجدها في بعض المجتمعات الأخرى، ويعتبر عيد الأضحى واحداً من أهم هذه المناسبات التي يتمسك المصريون فيها بممارسة عاداتهم وتقاليدهم، وهي عادات لم تتغير بمرور الوقت وإن اختلفت من أسرة لأخرى.
وعلى الرغم من تعدد العادات التى يمارسها المصريون منذ الساعات الأولى لعيد الأضحى، فإن مظاهر الاحتفاء به تجدها واضحة في البيوت قبل قدومه بأيام، حيث يعتبر تنظيف المنزل وتزيينه وشراء الجديد من الملابس للأطفال جانباً مهماً لدى الأسرة المصرية استعداداً لاستقبال الأقارب والأهل خلال أيام عيد الأضحى، خاصة أن هذا العيد تكثر فيه الولائم والدعوات بين الأسر والأهل والأقارب، حيث يلقبه المصريون بـ«عيد اللحمة»، وتتفنن النساء في صنع الأطباق الخاصة بالذبائح.

عيد اللحمة
وبخلاف عيد الفطر الذى ينشغل فيه المصريون بتبادل الزيارات خلال يومه الأول، ينشغل المصريون في عيد الأضحي فور انتهاء الصلاة بذبح أضاحيهم، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعاني منها المصريون، فإنه يمكن القول إن هناك بيت يخلو من اللحمة، حيث تصر بعض الأسر على شراء ذبيحة من الضأن، وحال تعذر بعض الأسر مادياً يشترك عدد من الأسر مع بعضها فى ذبيحة يتقاسمونها بينهم، بل حتى الأسر الفقيرة التى لا تستطيع المشاركة في أضحية قد تجمع ما يمكنها من المال وتقوم بشراء كمية مناسبة من اللحم.
ليس غريباً أن يرتبط عيد الأضحى عند المصريين بـ«اللحمة»، بل إن معظمهم يطلق عليه عيد اللحمة، ذلك أن جميع البيوت تتناول اللحمة في معظم أيام العيد، حيث تأتي لمة العائلة في اليوم الأول لتناول غدائهم المفضل الذي يكون غالباً «الفتة» مصحوبة بالمشويات وغيرها.

احتفالات
تتفاوت مظاهر الاحتفال من أسرة لأخرى، ففيما يعتبر البعض أول أيام العيد فرصة للنوم فترات طويلة، لكونه أمراً يُحرمون منه في الأوقات العادية بسبب العمل، يرى البعض الآخر أن العيد فرصة لتبادل الزيارات بين الأصدقاء وجميع أفراد العائلة.
وفيما تفضل بعض الأسر المصرية البقاء في المنزل، مستمتعة بلم شمل العائلة خلال هذه المناسبة ومشاهدة التلفزيون والقنوات الفضائية التي دائماً ما تقدم أفضل ما عندها خلال أيام العيد، تتجه أسر أخرى إلى خارج المنزل لاقتناص الفرحة وسط الأماكن المفتوحة من حدائق ومتنزهات، ويعتبر السيرك والسينمات والمسارح والحفلات الغنائية والرحلات النيلية والملاهي وحديقة الحيوان والقناطر الخيرية، من أهم الأماكن المقضلة التى يقصدها المصريون خلال أيام العيد.
العيدية
العيدية من العادات التي يتمسك بها المصريون في عيد الفطر، والتي لا يتنازل عنها الأطفال، لكن الأمر يختلف نوعاً ما في عيد الأضحي، ففي حين تواصل بعض الأسر منح العيدية لصغارهم يتغاضى البعض الآخر عن منحها بدعوى أن عيد الأضحى هو «عيد اللحمة وليس الفلوس».
