الكتاب يقدم محفوظ بلا افتعال او مغالاة

«أساتذتي».. فن نجيب محفوظ الإنسان والأديب

غلاف الكتاب

أثناء عيد ميلاده (الأديب نجيب محفوظ) الواحد والتسعين، طلب من الكاتب إبراهيم عبدالعزيز (وهو السكرتير الأدبي له) بعض الأسماء للحديث عنها، باعتبارهم من الأساتذة له ولم يذكرهم في الطبعة الأولى من الكتاب (.. قال له إنه نسي بعضاً من أساتذته على الرغم من العدد الكبير من الشخصيات التي رصدها على أنها من أساتذته!)

كان «محفوظ» حريصاً كل الحرص على الاعتراف بفضلهم.. من هؤلاء يحيى حقي، وهو ما أدهش البعض، ففارق العمر بينهما غير كبير، فكان رد محفوظ: «لقد قرأته، قرأت رواية قنديل أم هاشم»، قبل أن أبدأ الكتابة، ولا تنس أنه زميل طه حسين والعقاد توفيق الحكيم.

وأول من تذكرهم محفوظ: العقاد - طه حسين - سلامة موسى - مصطفى عبدالرازق - توفيق الحكيم - يحيى حقي - حسين فوزي.. ثم ذكر عبدالقادر المازني، وأشاد بأسلوبه وآرائه في النقد، وهو ممن مهدوا السبيل إلى الفن بفضل رؤيتهم النقدية.

رنين الأدب

وحول رده على سؤال حول عدم وجود رنين للأدب، أفاد: لأنه لا يوجد نقاد جدد، النقد يقوم عليه الفن والأدب، والحقيقة أن النهضة الحقيقية للأدب كانت مقترنة بالنقد. وهنا دور المنفلوطي في النقد على جميع المستويات، فقد كان هناك كتب ونقد في التاريخ والبحث عن تصور جديد للماضي، والاهتمام بالتراث وتقديمه تقديماً جديداً.

وهنا ذكر الكاتب أو المحاور إبراهيم المصري الذي تخصص في فن الحوارات والسيرة، أن محفوظ أشاد بالمنفلوطي (.. لأنه قدم للأجيال كلها الكثير من الشخصيات في الأدب والفكر والفكر الغربي.. ولا يمكن أن ننسى فضله ودوره علي وعلى الأجيال كلها).

لقاء

كان برنامج كتابة هذا الكتاب، هو اللقاء الأسبوعي كل يوم سبت بين الكاتب إبراهيم عبدالعزيز ومحفوظ، حيث يتم تحديد الاسم المقترح، وفد أعد لكاتب الأسئلة حيث ينهض محفوظ باﻹجابة ويسجلها الكاتب، حتى النهاية ويتم تحديد الاسم الجديد للقاء التالي.

يمكن رصد الأسماء على الترتيب وكما وردت بالكتاب:

المنفلوطي: ولد بصعيد مصر (1876-1924)، جاء على أحد أبطال الثلاثية أن (موت المنفلوطي وضياع السودان ووفاة سيد درويش أسود أيام حياتنا).

المازني: (1889-1949)، من آثاره وكتبه: إبراهيم الكاتب (رواية في جزأين) - عود على بدء (روابة) - ميدو وشركاه (قصة) - حصاد الهشيم (مقالات) - قبض الريح (مقالات) - بشار بن برد (نقد) - غريزة المرأة (مسرحية).. ومترجمات.

د. محمد حسين هيكل (1888-1956) - حياته حافلة بين السياسة والأدب. صاحب أول رواية (زينب)، وخجل أن يسجل اسمه على الرواية، ووقع بـ«فلاح مصرة».

.. أطرف ما في الكتاب تلك المقدمة التي كتبها نجيب محفوظ بقلمه:

أفكار

(عندما أكتب أتذكر لا إرادياً من علموني في الكتب أو في المدارس، ولذلك حين أفكر في الخدمات التي قدمها لي من كوني ثقافياً، أشعر بأنني مدين بأكثر من ديون مصر. لذلك عندما أقدم رواية لي للطبع أسأل نفسي عما لي فيها؟ هل هي اللغة؟ إن اللغة موجودة من أيام الجاهلية.. هل هو الفكر؟ إن الدنيا مليئة بالأفكار. هل هي المذاهب؟ أنشأها ناس دفعوا ثمناً غالياً. هل هو الفن؟ إنه موجود في كل مكان. إذن ما الذي فعلته لأستحق أن يوضع اسمي على رواية لي).

يعد الكتاب من تلك الكتب التي قدمت نجيب محفوظ اﻹنسان والفنان الأديب، بلا افتعال أو مغالاة بل هو اﻹقرار بوقائع فنية رصدت فترة زمنية، لا تقل عن نصف قرن من اﻹبداع والثقافة في مصر والعالم العربي.

تعليقات

تعليقات