في وقت تتنافس فيه القنوات التلفزيونية على الدراما الرمضانية، نجد أن المسلسلات الإذاعية التي تألقت في يوم من الأيام، قليلة الحضور في محطات الإذاعة المحلية، فهل نتج هذا عن المنافسة الشديدة بين الراديو والشاشة الفضية، أو بين الراديو ووسائل التواصل الاجتماعي، وأثر بالتالي على بريق المسلسلات الإذاعية، التي رافقت الناس لفترات طويلة من الزمن وحققت النجاح، خاصة وأن كبار الفنانين سواء المحليين أو العرب، قد شاركوا فيها. عن الأسباب الحقيقية لهذا الحضور الخجول، تحدث عدد من المعنيين والمستمعين إلى «البيان» عن هذه الظاهرة.

جمهور الإذاعة
نوه عبدالله بوعتابة الزعابي المدير التنفيذي لشبكة أبوظبي الإذاعية في بداية حديثه إلى أن الإذاعة بنيت أساساً على أطراف عدة وهي الأخبار والدراما. وقال: من صميم العمل الإذاعي وجود الدراما، ولكن بعد ظهور السينما والتلفزيون والكُتاب والممثلين بدأت تنتشر المسلسلات التلفزيونية.
واضاف: تؤدي المسلسلات الإذاعية رسالة لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، بفضل سهولة التلقي والمتابعة أثناء التنقلات من خلال مدة لا تتجاوز 15 دقيقة .
وقال الزعابي: حرصنا على تقديم مسلسلات في الدورة الرمضانية الجديدة إذ نبث مسلسلين إعادة وهما «الاعتراف» و«المسامح كريم» على إذاعة أبوظبي، ومسلسل «علوم بيتنا» على «إمارات إف إم» وقد تم إنتاجه بالاعتماد على فريق من شركة أبوظبي للإعلام. وسنطرح قريباً دراما خفيفة تصل إلى 7 دقائق ، نعالج فيها مجموعة من القضايا.

خلال التنقل
وأكد الزعابي أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تنافس، لأنها لا تستقطب الأشخاص الذين يتنقلون في سياراتهم، وهو ما تستفيد منه الإذاعة، إذ أظهر استبيان أن معظم جمهور الإذاعة يستمعون إليها خلال فترة التنقل إلى أعمالهم.
وقال الزعابي: تأثر إنتاج الدارما الإذاعية لأن المنتج أصبح يطلب مبالغ تصل إلى أكثر من 400 ألف درهم، بينما كانت تكلفة الإنتاج في السابق تصل إلى 30 ألف درهم حداً أقصى. وهو ما يتطلب وجود رعاة.

إشكاليات
وقال الفنان د. حبيب غلوم العطار: كانت الدراما الإذاعية مزدهرة وعملت فيها ممثلاً ومخرجاً، خاصة في تلك الأعمال التي كنا نقدمها باللغة العربية الفصحى. وأشار إلى أن فترة التسعينيات كانت الدراما الإذاعية في أوجها على إذاعتي أبوظبي ودبي.
وتابع: تراجعت مع الأسف الشديد الدراما الإذاعية في هذا الوقت، مع العلم إن الناس بحاجة أكثر لها، بسبب قضاء وقت طويل في التنقل بسياراتهم، التي ازداد عددها، وهو المكان الذي يستمعون فيه إلى الإذاعة.
وقال: اليوم عندما نتواصل مع عدد من المعنيين لإعادة تقديم دراما إذاعية يطلبون منا إحضار رعاة. وفسر: إلى الآن ما زالت الشركات الكبرى لا تستوعب ثقافتنا، ورأى أن الإنتاج الشحيح يؤثر على وجود جمهور متابع. وذكر: إن الأمر لا يقتصر على الدراما الإذاعية إنما التلفزيونية.

متابعة
رافد الحارثي معد ومقدم برامج قال: أحب أن أستمع إلى المسلسلات الإذاعية أكثر من مشاهدة الدراما التلفزيونية، بالأخص في شهر رمضان، فأنا أصوم بعيني أيضاً، وأضاف: تنقلاتي في السيارة تساعدني على الاستماع، فأفتح الإذاعة على دراما إماراتية وخليجية، ووصف الحارثي هذه الدراما بالرائعة من ناحية القصة والمؤثرات الصوتية.
وقال: إن الإنتاج الإذاعي قد قل عن الزمن الماضي، ورغم ذلك ما زال متفائلاً بوجود إنتاج أفضل للمستقبل.
وأوضح الإعلامي والمذيع رائد الشايب: قلّت متابعة الإذاعة عموماً بسبب ميول الجمهور إلى وسائل التواصل الاجتماعي وأوضح: لو وضعوا المسلسلات الإذاعية على مواقع التواصل الاجتماعي ستحقق المتابعة أكثر من المعتاد.




