يقدم معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركته في المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية 2018، معرضاً بعنوان «الحياة ما وراء العمران الشاهق»، حيث يسلّط الضوء على المظاهر الكامنة في الحياة اليومية ضمن أربعة أجزاء من البيئة العمرانية والطبيعية خارجاً عن المشهد العمراني الضخم المألوف في دولة الإمارات.

ويستكشف المعرض، الذي يفتح أبوابه في 24 مايو الجاري، الروابط الممتدة بين البيئة العمرانية والحياة اليومية العفوية عبر سلسلة من الصور والرسومات الفنية والخرائط ومجسمات ثلاثية الأبعاد.

ويرصد المعرض والكتاب المرافق أربعة أجزاء من البيئة العمرانية والطبيعية متمثلة في الأحياء السكنية (السطوة وشعبية الشرطة في دبي وبني ياس في أبوظبي)، وشبكة الطرق والسكك (منطقة ديرة وبر دبي ووسط مدينة أبوظبي)، والمربعات السكنية (الزاهية والدانة والظفرة والزعاب في أبوظبي)، والمواقع الطبيعية (واحة المعترض وجبل حفيت في العين).

ويتولّى مهمة التقييم الفني للمعرض الدكتور خالد العوضي، باحث وأستاذ جامعي إماراتي، وهو مهندس معماري ومخطط ومصمم حضري، ويعمل أستاذاً مساعداً ومعداً لبرنامج التنمية الحضرية المستدامة لدى «معهد مصدر» في أبوظبي التابع لـجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.

واعتمد العوضي وفريقه البحثي على أساليب مختلفة في الرصد الميداني والتخطيط المكاني، بهدف توثيق وتحليل السمات المادية للبيئة العمرانية والطبيعية ورصد الحياة اليومية في المناطق المذكورة. ويقدم المعرض دراسات حالات وروايات شخصية تفصيلية التي من شأنها أن تستعرض رؤية شاملة عن علاقة البيئة العمرانية والطبيعية مع الحياة الاجتماعية.

توجه اجتماعي

وقال الدكتور خالد العوضي، القيّم الفني لمعرض الجناح الوطني في بينالي البندقية 2018: «يمثّل معرض «الحياة ما وراء العمران الشاهق» ثمرة لجهود رامية إلى تسليط الضوء على المناطق الكامنة وراء الأبنية الشاهقة والمشهد المعماري الضخم والمعتاد في دولة الإمارات، موجهاً الدعوة إلى زوّاره لاستكشاف هذه المناطق المتواضعة التي لا تحظى عادة باهتمام كبير.

وتتميّز الحياة «اليومية» في هذه المناطق البسيطة بالتوجه الاجتماعي والرحابة، بدلاً من تضييق الخناق عليها بالأبنية ومشاريع الطرق الضخمة. ويلفت معرض الجناح الوطني أنظار زوّاره إلى السمات العمرانية والحياتية المميزة لهذه المناطق المتمثلة في مرونتها ورحابتها وقدرتها على التأقلم في تلبية حاجات الأفراد اليومية مساهمة في ترسيخ التفاعل وتوطيد الأواصر بين أفرادها.

وقالت خلود خلدون العطيات، مديرة الفنون والثقافة والتراث في مؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان، المفوّض الرسمي للجناح الوطني: كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه على قناعة تامة بأهمية التخطيط الحضري باعتباره ركيزة أساسية في بث أجواء السعادة وتعزيز النسيج المجتمعي من خلال وضع احتياجات المواطنين والمقيمين على رأس أولويات جهود التنمية.

وتماشياً مع مبادرة عام زايد 2018، يحتفي معرض «الحياة ما وراء العمران الشاهق» بهذه الرؤية الفريدة. وتتميّز الإمارات بتنوّع أساليب الحياة بها، وهو ما يؤكد عليها الدكتور خالد العوضي في بحثه المبتكر احتفاء بالإنسانية والعفوية.

الكتاب المرافق

ويضم الكتاب المرافق للمعرض مجموعة من الأبحاث والدراسات الأكاديمية مقدماً بذلك تحليلاً شاملاً لكل نمط من الأنماط المعمارية والطبيعية الأربعة ضمن أربعة فصول أساسية. ويعكس الفصل الأخير من الكتاب أهمية ربط البنية المعمارية بحياة الأفراد عند تصميم المناطق في المستقبل.

ويقدم الكتاب، الذي حرره الدكتور خالد العوضي، رؤية شاملة عن مشاهد وصور عن الحياة اليومية خلف المظهر العمراني الشاهق، وذلك من خلال رصد ودراسة المواقع البسيطة التي تربط العمران بحياة الأفراد اليومية.