بأناملهم الصغيرة رسموا ونحتوا، وبخيالاتهم الواسعة حلقوا في أفق الإبداع، ليترجموا أحلامهم ورؤيتهم لأعماق المحيطات على لوحات ومنحوتات فنية عبرت عن براءة طفولتهم، وشدت بلحن مفعم بالطهر والنقاء، فغاصوا من خلالها في مكنونات وعوالم البحار، وسبحوا بين الأسماك والأصداف، لتفيض رسومهم بلآلئ الكنوز البحرية التي أحضروها ماثلة أمام الزوار، معبرين من خلالها عن رؤية الطفولة ونظرتها البديعة للأعماق.

تلك هي خلاصة الأعمال الفنية التي تزينت بها جدران ومنصات مركز الجليلة لثقافة الطفل، في معرض «من أعماق البحار» الذي عُرضت فيه أكثر من 20 قطعة فنية نفذها أطفال قسم 456، الذي يضم أصغر فئة عمرية من مرتادي المركز، وتتراوح أعمارهم بين 4 وست سنوات.

تضمّن المعرض قطعاً فنية صنعها الأطفال من الخزف وقاموا بتلوينها؛ منها ما يمثل الشعب المرجانية، أو طحالب البحر، أو الحيوانات البحرية مثل السمك وحصان البحر.. إلى جانب رسومات وأعمال يدوية مستوحاة من عالم البحار كما يراه ويتصوّره الطفل.

كذلك أتيحت للأطفال المشاركين ونظرائهم الأطفال من زائري المعرض فرصة الرسم المباشر على لوحة عملاقة، وقد جاءت النتيجة مذهلة فنية وتضمنت الكثير من الأسماك والسفن والأشكال التي تعكس براءة الأطفال ومواهبهم اللافتة للانتباه. استغرق العمل على القطع الفنية شهراً كاملاً، ونفذها كاملة منتسبو هذا القسم من الأطفال بإشراف مشرفة القسم المتخصصة.

يذكر أن قسم 456 يعدّ من الأقسام الحيوية والنشطة طوال العام في المركز، يستقطب عدداً من الأطفال من جنسيات مختلفة، وينتهج فكرة البحث العلمي وغرس المعلومات في ذهن الطفل من خلال الفنون، كما يعتمد سبل الاستدامة وإعادة التدوير بهدف تثقيف الأطفال بيئياً في سن مبكرة.