يدرك الزائر للمعرض الفردي «الكينونة» للتشكيلي السوري حسام بلان الذي تم افتتاحه في غاليري «ذا وورك شوب» في شارع الوصل بدبي، أنه أمام تجربة غنية ونوعية بمختلف المعايير، سواء على مستوى المضمون الزاخر بمشاعر إنسانية مكثفة أو مهارة الفنان وتمكنه من أدواته أو تكوين عناصر اللوحة وإيقاعها.
واختزالها وخصوصية الألوان الترابية النقية، التي تشكل بمجملها عند المتلقي حالة وجدانية تدفعه إلى التمعن في أبعاد وتفاصيل كل عمل.
ويستعيد الزائر خلال تأمله لوحات المعرض الذي يستمر حتى الشهر الجاري، حالة الحزن التي تتجلى في أعمال الفنان الراحل لؤي كيالي الذي يُعد من أبرز رواد فن الحداثة في سوريا، ذاك الحزن الساكن في عيون شخوصه مقابل حيادية الألوان، الذي يُضاف إليه عند بلان سكون زمن الحركة والفعل والقريب نسبياً من الواقعية السحرية.
ألم صامت
وتكمن خصوصية أسلوب بلان التي تتضح في اسكتشات دراساته الأولية بالحبر الأسود، وفي طريقة رسمه للشخوص التي يتفرد بها، والقريبة من عوالم بورتريهات بيكاسو في اختزال تفاصيل الوجه والتركيز على حدقة العين، التي تطالع الزائر بنظرة صريحة مباشرة.
تلك النظرة التي تحمل ثقل أوجاع الحالة الإنسانية المختزنة داخل ما تبقى من إباء النفس، سواء في تعابير شخوصه كما في لوحة بورتريه العائلة، حيث يختزل الأبعاد ويُغيّب التفاصيل ويتقشف بالألوان، لصالح أجواء الألم الصامت الملحمي الذي يربطه بالنوافذ ذات الأقواس المقاربة لفن الأيقونات.
الحركة الملهوفة
وأبرز لوحاته المؤثرة هي تلك العائلة المذعورة الهاربة بوحي اللحظة وبما عليها، إلى المجهول للنجاة بحياتها وحياة أطفالها، لكأنها في سباق مع الموت. وتكمن جمالية العمل في إيقاع الحركة الملهوفة، وحدة تعابير الوجه المؤثرة على الرغم من اختزالها في خطوط، والخلفية التي تكرر المشهد لينتقل من الخاص إلى العام عبر مداخل عبور ومخارج لا نهاية لها.
ويتجلى للزائر مدى تطور وتجدد أسلوب بلان، من خلال مجموعة لوحاته الأولى التي رسمها عام 2014، والمجموعة الثانية التي أنجزها العام الجاري والتي يميل فيها إلى تجريد التفاصيل والألوان التي تمنح المشاهد حالة من السكينة التأملية بعكس المرحلة السابقة المشحونة بالانفعال الحركي واللوني والتفاصيل. وهذا التطور يعكس عمق ثقافة بلان وغناها، وبالتالي عمق ونضج تجربته الفنية.
سيرة الفنان
يعمل حسام بلان المولود عام 1983، أستاذاً للفن. وهو عضو في جمعية المعلمين بجامعة دمشق منذ عام 2009. وشارك خلال الفترة ما بين 1999 و2007، في العديد من ورش العمل مع الفنان ج. برادلي آدامز والرسام خوسيه فريكسانيس، كما قام بالتدريب على رسم الجداريات بالمشاركة مع بيير بولاس.
